تحليل: لقاء الرجوب-العاروري يحتاج ترجمة على الأرض

صورة من اللقاء
صورة من اللقاء

الرسالة- محمد عطا الله 

لم تمض ساعات على اللقاء المشترك الذي جمع أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب ونائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس صالح العاروري للإعلان عن خطوات مشتركة لمواجهة الاحتلال الذي يحاول تطبيق قرار الضم وسرقة أراضي الضفة، حتى قمعت أجهزة السلطة موكب استقبال الأسير المحرر الدكتور أمجد قبها لدى وصوله مدينة جنين قادما من الخليل.

وعقد الرجوب والعاروري مؤتمرا صحفيا مشتركا عبر "الفيديو كفرنس" أعلنا فيه عن الاتفاق بين الحركتين على العمل سوية ومعا من أجل مواجهة صفقة القرن ومخطط الضم ميدانيا وسياسيا، وطالبا بضرورة بلورة رؤية استراتيجية موحدة لمواجهة المؤامرات الإسرائيلية.

وتذرعت أجهزة أمن السلطة في حينه بأن موكب استقبال الأسير المحرر قبها، كان يرفع رايات حركة حماس التي تعتبرها تلك الأجهزة محظورة وتمنعها من عقد أي فعاليات أو نشاطات، ضاربة عرض الحائط بأي جهود لتهيئة الأجواء الإيجابية ودعم جهود إنهاء الانقسام.

ما سبق يثير الشك في إمكانية المضي في خطوات من شأنها أن تعزز روح الوحدة وتدفع باتجاه دعم جهود المصالحة، أو حتى على الأقل توحيد الجهود لصد محاولات الاحتلال لسرقة الأراضي وتنفيذ مخطط الضم، مما يطرح تساؤلا حول مدى جدية "فتح" والسلطة في ترجمة ما تتحدث به إعلاميا على أرض الواقع وإطلاق العنان لمواجهة الاحتلال خاصة بالضفة.

ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن لقاء الرجوب والعاروري جاء محاولة للخروج من الأزمة السياسية والمأزق الذي وجدت قيادة السلطة نفسها فيه، وسعيا لإعادة الثقة بين قيادة الحركتين والشعب، من أجل استجابة الأخير لأي دعوات له من أجل التصدي لمخططات الاحتلال.

******** خروج من مأزق

ويعتقد أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية والقدس، د. عبد الستار قاسم أن اللقاء الذي جمع العاروري والرجوب جاء في إطار المجاملات والغزل السياسي بين الفصيلين، دون أن يترجم ذلك عمليا على أرض الواقع.

ويستبعد قاسم في حديثه لـ"الرسالة" أن تذهب السلطة وقيادتها إلى البناء على ذلك اللقاء وتطبيقه واقعيا، كونها ترفض التخلي عن احتكارها للقرار السياسي وإشراك باقي الفصائل فيه، مبينا أن اللقاء جاء من أجل تمرير أزمة تمر بها السلطة ومحاولة خروج من المأزق السياسي الذي يمرون فيه.

ويبين أن المشكلة تكمن في باقي الفصائل وعلى رأسها "حماس" التي لا زالت تنخدع بألاعيب قيادة السلطة السياسية، وتحاول السلطة استخدامهم وباقي الفصائل كغطاء سياسي وقت الحاجة، وبعد أن تمرر ما تريده تتركهم.

ويشير قاسم إلى أنه يجب على حماس والفصائل أن تشترط على السلطة بأن يكون اللقاء له جدول أعمال للنقاش بشكل عميق وواضح حول القضايا المهمة والحساسة وعلى الملأ أمام الشعب الفلسطيني وليس في الغرف المظلمة.

********* ممر إجباري

ويرى الكاتب والمحلل السياسي د. حسام الدجني أن اللقاء جاء كممر إجباري لمواجهة الضم ولم يكن ضمن قناعات حقيقية لإنهاء الانقسام الذي ما زالت مفجراته التي تكبح الوحدة موجودة وما حدث في جنين من قمع لحفل الأسير المحرر قبها أحدها.

ويؤكد الدجني في حديثه لـ"الرسالة" أن اللقاء كان اضطراريا ومن باب إعادة الثقة بين قيادة الفصائل والشعب الفلسطيني لمواجهة الضم، الا انه يشكل بارقة أمل انزاح اليها الشعب الفلسطيني ونظر اليها بأنها قد تكون مقدمة لإنهاء الانقسام.

ويشدد على ضرورة الحاجة لمزيد من الجهد والخطوات والإجراءات لترجمة اللقاء عمليا، لا سيما أنه لا يمكن التعويل على المؤتمر فقط من أجل إنهاء الانقسام.

ويضيف " ينبغي الانتظار وإعطاء المسؤولين الفرصة والبناء على هذا اللقاء، كون هناك جماعات مصالح لا تروق لها الوحدة وتلعب على وتر الانقسام وتحاول أن تفسد ذلك كون المصالحة تفسد مصالحها".

ويشير الدجني إلى ضرورة البناء على المؤتمر بشكل جيد وهو بحاجة لمؤشرات كعقد الإطار المؤقت واجتماع الأمناء العامين بدعوة من رئيس السلطة محمود عباس ودعوة إلى اتجاهات أعمق في سبيل انهاء الانقسام وتوحيد النظام السياسي.

ويلفت إلى أن اقتصار الأمر على الحديث الإعلامي ودون ترجمة فعلية، يجعل اللقاء كأنه جاء كمرر اجباري لإعادة الثقة بين الشعب والقيادة لا غير من أجل استعداء الشعب في أي لحظة، كون فتح والفصائل تخشى استعداء الشعب وعدم خروجه في ظل بقاء الانقسام.