في غياب خطوات المواجهة.. السلطة تطرح العودة للمفاوضات

في غياب خطوات المواجهة.. السلطة تطرح العودة للمفاوضات
في غياب خطوات المواجهة.. السلطة تطرح العودة للمفاوضات

الرسالة نت - شيماء مرزوق

تغيب خطوات المواجهة على الأرض مع دخول الأراضي الفلسطينية الموعد الذي حددته دولة الاحتلال الإسرائيلي لفرض سيطرتها على الضفة الغربية والأغوار.

وتتخبط السلطة الفلسطينية سياسياً في الخطوات التي اتخذتها ومن المتوقع العودة عنها قريباً مثل وقف الاتفاقيات والتنسيق الامني ورفض استلام المقاصة، وفق التجارب السابقة التي رفعت فيها السلطة السقف وتراجعت بكل بساطة بعد عدة شهور.

وفي أوج التخبط السياسي قال رئيس وزراء رام الله، محمد اشتية، إن السلطة الفلسطينية قدمت مقترحا مضادا للخطة الأميركية للسلام في الشرق الأوسط المعروفة بـ "صفقة القرن".

وأضاف اشتية في لقاء مع وسائل إعلام أجنبية، في مكتبه برام الله، إن الاقتراح قُدم للجنة الرباعية الدولية (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا)، مكون من أربع صفحات ونصف، وينص على إنشاء دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة ومنزوعة السلاح، مع التعديل على رسم الحدود عند الضرورة".

الخطة البديلة التي قدمتها السلطة بحجة أنها لن تكون عدمية وترفض خطة ترامب دون تقديم بديل، تضعنا أمام عدة مؤشرات:

أولاً: طرح خطة تدعو للعودة للمفاوضات هي انعكاس حقيقي لحالة العجز الكبيرة التي تعانيها كونها تؤكد تمسك السلطة بخيار المفاوضات والتسوية السياسية بعد ربع قرن أوصلت الحالة الفلسطينية لانهيار تام، ومع ذلك تتمسك السلطة بهذا الخيار الفاشل.

ثانياً: تدرك السلطة أكثر من غيرها أن كل المقترحات التي تقدم في الوقت الراهن أياً كانت درجة المرونة فيها لن يلتفت لها أحد، نتيجة عدم وجود مرجعية أو راع لعملية التسوية، وحكومة إسرائيلية لا ترى ضرورة للوجود الفلسطيني وبإمكانها فرض خططها بالقوة على الأرض.

ثالثاً: تقديم الخطة البديلة للرباعية الدولية يؤكد أن السلطة منفصلة عن الوضع الدولي ومستجداته وما زالت تتعامل وفق الوضع الدولي قبل عشر سنوات.

وتفككت الرباعية بشكل واضح وان لم يكن بشكل معلن، وتراجع دورها بعد أحداث الربيع العربي الذي أحدث شرخا في المواقف بين هذه الكتل الكبرى بل ووصل حد الصدام في الكثير من المحطات.

كما أنه من الصعب أن يكون هناك موقف موحد بين هذه الكتل من أي عملية تسوية أو خطة بديلة مطروحة.

رابعاً: هدف السلطة من تقديم الخطة البديلة ألا تظهر بمظهر الرافضة لعملية السلام، وأنها مستعدة للعودة للمفاوضات، ولعملية تبادل أراضي.

خامساً: البنود المختزلة التي قدمت في الخطة هي انتكاسة جديدة ففي الوقت الذي ترفع فيه (إسرائيل) السقف عاليا تتقدم السلطة بخطة ذات سقف منخفض للغاية.

وتقبل السلطة بدولة بعدد محدود من السلاح، وجهاز شرطي قوي لحفظ الأمن والنظام العام فقط، إلى جانب الموافقة على تبادل الأراضي، وهي بنود ربما لا تقل سوءا عما يطرح اسرائيلياً.

سادساً: تستثني الخطة الفلسطينية ثوابت وقضايا أساسية مثل وضع القدس واللاجئين والأرض والمستوطنات التي تم السيطرة عليها وإذا ما كانت ستخضع لعملية التبادل المطروحة ام لا.

كل المؤشرات السابقة تؤكد ان السلطة تراوح مكانها وأنها ما زالت عاجزة عن اتخاذ خطوات حقيقية لمواجهة المخططات الإسرائيلية والسيطرة على ما تبقى من الأرض الفلسطينية، فهي تدرك ان طريق المواجهة الحقيقي مكلف وهي غير مستعدة أن تغامر بامتيازاتها مقابل هذه التكلفة.