بين التردد والتأجيل.. تخبط (إسرائيلي) في بدء الضم

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة- محمد عطا الله

تزامنا مع بداية يوليو، الموعد المُعلن من رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للبدء في تطبيق ما يسمى بخطة ضم الضفة وسرقة ما تبقى من أراضيها، تسود حالة من التردد والتخبط الإسرائيلي وتناقض في تصريحات الاحتلال حول الإعلان عن بدء الضم.

وأعرب وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي غابي اشكنازي اليوم الأربعاء، عن اعتقاده أن عملية ضم المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة لسيادة الاحتلال "لن تتم اليوم"، لافتًا إلى أن الأمر بحاجة لوقت طويل.

وقال أشكنازي في حديث نقله موقع "والا" العبري، إن الحديث يدور عن إجراءات طويلة تأخذ وقتًا، يجب تنفيذها من خلال الحوار دون المس بالاستقرار"، مشيرا إلى تشاور المستوى السياسي مع العسكري في (إسرائيل) سعيًا لتنفيذ "خطة منتظمة".

وأضاف "لا يبدو لي معقولًا أن يتم اليوم الإعلان عن بسط السيادة، ويجب توجيه السؤال لرئيس الحكومة بهذا الخصوص".

في حين ذكرت وسائل إعلام عبرية أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو قد يلقي كلمة عامة نهار اليوم دون الإعلان عن عملية الضم، في ظل معارضة دولية واسعة للخطوة.

ووفقًا للاتفاق الائتلافي بين نتنياهو ووزير جيشه بيني غانتس؛ فسيكون بإمكان نتنياهو تقديم مسودة قرار للضم لمصادقة الحكومة أو الكنيست عليها ابتداءً من اليوم، ولكن ووفقًا لما ذكرته صحيفة "يديعوت احرونوت" فلن تتم هذه الخطوة اليوم.

نزول الشجرة

وذكرت صحيفة هآرتس العبرية في افتتاحيتها اليوم أنه على الرغم من أن نتنياهو كرر تأكيده أن الأول من يوليو هو التاريخ الذي ستبدأ فيه عملية "السيادة"، إلا أنه كان يحاول إيجاد طرق للنزول عن الشجرة في الأيام الأخيرة.

ووفق الصحيفة العبرية فإن نتنياهو في مصيدة لا يستطيع الاعتراف بها، ويحاول الآن المناورة في طريقه للنزول إلى أرض آمنة عن الشجرة التي صعدها.

وأشارت هآرتس إلى أن نتنياهو وغانتس يعرفان تمامًا أن (إسرائيل) لا تستطيع ضم الأراضي دون المخاطرة بانتفاضة فلسطينية واشتعال إقليمي، ويعلمان بالتأكيد أن الضم سيمهد لطريقة جديدة لتحويل (إسرائيل) إلى ثنائية القومية، أو بدلاً من ذلك نظام الفصل العنصري الرسمي.

ولفتت إلى أنه لن يختفي ملايين الفلسطينيين الذين يعيشون في الأراضي المحتلة لأن نتنياهو وترامب قررا أن لـ(إسرائيل) الحق في "تطبيق السيادة"، لا اليوم ولا في أي عقد من الزمان.

إعادة تموضع

ويعتقد الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي د. عدنان أبو عامر أن موضوع الضم من بدايته لم يكن محل إجماع إسرائيلي بالكامل وأثار حالة من النقاشات والخلافات الداخلية حوله.

ويوضح أبو عامر في حديثه لـ"الرسالة" إلى أن هناك العديد من التباينات بين حزب أبيض أزرق والليكود وبين المستوطنين وحتى الأجهزة الأمنية الإسرائيلي والجيش حول موقفهم من قضية الضم فضلا عن ردود الفعل الدولية والفلسطينية والمواقف الأوروبية الرافضة والضاغطة، مما خلق حالة من التردد لدى قادة الاحتلال في هذا الإطار.

ويؤكد أن الاحتلال قد يذهب أمام ما سبق إلى تأجيل الخطة أو الذهاب نحو ضم تدريجي بدون إعلان، وإعادة تموضع للخطة من خلال البعد عن حالة الصخب خشية من ردات الفعل المتوقعة على هذا القرار، ولإيجاد مخرج لنتنياهو من هذا الملف.  

ضم استراتيجي

وترى أستاذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية عبير ثابت أن عملية الضم الواسعة ستؤجل مقابل ضم استراتيجي ومحدود في مناطق بعينها "كمنطقة شرق القدس الشرقية وتحديدا مستوطنة معالي أدوميم والى الشرق منها".

وتوضح ثابت في منشور لها عبر الفيسبوك أن الاستراتيجية تقوم على تحقيق حلم يميني صهيوني في إقامة القدس الكبرى؛ وفصل شمال الضفة عن جنوبها ومزيد من التدمير الاستراتيجي لفكرة قيام دولة فلسطينية ذات معنى بعد وصول حدود القدس الكبرى إلى البحر الميت.

وتشير إلى أن خطوة من هذا القبيل لن تكون نهاية التهويد ولكنها استمرار لسياسة التهام كل الضفة الغربية والاغوار وصولا للحلم الصهيوني، مشددة على ضرورة أن تكون ردة الفعل الفلسطينية على أي خطوة للضم حاسمة في مستقبل هذا الصراع.

في نهاية المطاف تبقى الأيام القليلة المقبلة كفيلة بكشف ما ستؤول إليه الأمور من نية للاحتلال الإسرائيلي، الذي لا يتوانى عن أي فرصة ممكن لسرقة وقضم ما تبقى من الأراضي الفلسطينية.