سلاح السلطة من أوسلو إلى صفقة القرن.. المهمة واحدة

عناصر من السلطة وجيش الاحتلال
عناصر من السلطة وجيش الاحتلال

الرسالة نت - شيماء مرزوق

ما زالت سياسة "الحرد" تسيطر على أداء السلطة الفلسطينية في مواجهة مخططات الاحتلال الإسرائيلي لضم أجزاء من الضفة الغربية والأغوار، وتسيطر لغة التهديد أكثر من الأفعال، آخرها ما نقله الصحفي الصهيوني غال بيرغر لقناة كان العبرية على لسان مسؤولون فلسطينيين بأن السلطة تهدد بتسليم السلاح للاحتلال.

وقال المسؤولون "سنجمع الأسلحة والذخائر في شاحنات ونرسلها لـ(إسرائيل). لقد أعددنا بالفعل قوائم بجميع الأسلحة وستكون (إسرائيل) مسؤولة عن الأمن في الضفة الغربية.. من المتوقع أن تعلن منظمة التحرير الفلسطينية أنه لم تعد هناك سلطة فلسطينية ولا حكومة فلسطينية أخرى، لذلك لن يكون هناك مكان لدفع الرواتب".

هذه التهديدات تفتح الباب أمام الحديث عن سلاح السلطة الفلسطينية وكيف تم التعامل مع هذه القضية منذ نشأتها، مع التأكيد على أن سلاحها مهمته الأساسية حماية أمن الاحتلال ومنع أي عملية مقاومة ضده، وهي المهمة التي تلتزم بها السلطة حتى بعد الإعلان عن وقف التنسيق الأمني.

وقد منح الشق الأمني من اتفاقية أوسلو السلطة الفلسطينية وحدها حق استخدام السلاح حيث نصت على: "باستثناء سلاح وعتاد وأجهزة الشرطة الفلسطينية، لا يمكن لأي منظمة أو مجموعة أو أفراد في الضفة الغربية وقطاع غزة أن يصنع أو يبيع أو يحوز أو يملك أو يورد أو يحضر سلاح أو عتاد ومتفجرات أو ملح البارود أو أي أجهزة مرتبطة بذلك", وهذا هو النص الذي استندت عليه السلطة في ملاحقة كل من يحمل سلاح ضد الاحتلال.

وبموجب الاتفاقيات الموقعة كجزء من اتفاقيات أوسلو في سبتمبر 1995، سمحت (إسرائيل) للسلطة الفلسطينية بامتلاك ما يصل إلى 4000 بندقية وما يصل إلى 4000 مسدس و15 مركبة خفيفة غير مسلحة لتفريق الاحتجاجات وانواع مختلفة من الذخيرة.

لكن نفس الاتفاق سمح بزيادة عدد الأسلحة التي تمتلكها السلطة الفلسطينية بموافقة (إسرائيل) التي تشرف هي وأمريكا على عملية تسليحها سرا.

ومن المرات القليلة التي أعلن فيها عن عمليات التسليح والتدريب كانت في العام 2007/ 2008 فقد أعلن المنسق الأمني الأمريكي لسلطة رام الله في ذلك الوقت الجنرال كيث دايتون موافقة الكيان الصهيوني على تزويد قوات الأمن الخاضعة لرئيس السلطة محمود عباس بـ 200 سترة واقية و145 سيارة بيك أب، لتحسين قدرتها على منع عمليات المقاومة ضد الاحتلال.

ولم تقتصر تسهيلات الاحتلال على السماح بنقل العتاد العسكري فقد شملت دعماً وتسهيلاً من أجل تدريب مقاتلي "فتح" على محاربة ما يسمونه "الإرهاب".

الكاتب والمحلل السياسي عبد الستار قاسم تحدث في مقال سابق له عن السلاح في الأراضي الفلسطينية وقال " في فلسطين المحتلة/67 تتواجد ثلاثة أنواع من الأسلحة وهي: سلاح المقاومة الفلسطينية، وسلاح السلطة الفلسطينية، وسلاح الزعرنة.

واعتبر ان سلاح السلطة الفلسطينية غير شرعي لأنه مرخص صهيونيا، ويتم حمله بموافقة الصهاينة ورقابتهم، وكل سلاح علني تحت الاحتلال مشكوك في أمره. وهذا السلاح الموجود بيد السلطة يتم استعماله لملاحقة سلاح المقاومة الفلسطينية وملاحقة المقاومين الفلسطينيين.

ويضيف قاسم: السلاح الثاني هو سلاح الزعرنة الذي يحمله بعضهم من أجل الاستعراض والابتزاز وإرهاب الناس. هؤلاء يحملون السلاح علنا، ويستعملونه علنا، ويتباهون به علنا، ولا الاحتلال يلاحقهم ولا السلطة.

ووفق قاسم فإن السلاح الثالث هو سلاح المقاومة وهو السلاح الشرعي الوحيد الذي يدافع عن شعب فلسطين والقضية الفلسطينية، مشيرا إلى أن هذا سلاح مقدس، والمفروض نزع النوعين السابقين وتسليم كل الأسلحة للمقاومين. هكذا تستقيم شرعية السلاح، ونتوقف عن الظهور كمهزلة أمام شعوب الأرض.