السلطة والضم: مواجهة أم تسهيل ؟

الرسالة نت- د. صالح النعامي 

تدل كل المؤشرات على أن قيادة السلطة لا تنوي الإقدام على خطوات من شأنها أن تمثل تحديا حقيقيا لمخطط الضم، الذي تهدد القيادة الصهيونية بتنفيذه مطلع تموز يوليو القادم.

إن أوضح مؤشر على عدم جدية محمود عباس في تبني مسار نضالي حقيقي يفضي إلى تحدي مخطط الضم حقيقة أنه لم يقدم على أية خطوة تهدف إلى إعداد الجبهة الداخلية الفلسطينية لمواجهة هذا الخطر.

فقد كان من المسلم به أن يتوجه عباس إلى فصائل العمل الوطني الفلسطيني، وتحديدا الوازنة وذات الامتداد الجماهيري الواسع، سيما حركة حماس، للتوافق معها على برنامج وطني لمواجهة المخطط الصهيوني؛ لكنه ليس فقط لم يقدم على هذه الخطوة؛ بل ترك بعض مقربيه يتحرشون بشركاء الوطن من خلال افتعال المعارك الجانبية.

وهناك سبب واضح يفسر امتناع عباس عن التنسيق مع الفصائل الفلسطينية المؤثرة، سيما حركتي حماس والجهاد الإسلامي وهو خشيته أن تتهمه (إسرائيل) بالتنسيق والتعاون مع منظمات "إرهابية". طبعا هذا يحدث في وقت يمارس الكيان الصهيوني أحط مظاهر الإجرام والإرهاب.

ولا تقف الأمور عند هذا الحد، بل إن عباس والمقربين منه لا ينفكون يطلقون رسائل الطمأنة للكيان الصهيوني أنهم لن يسمحوا بحال من الأحوال للمقاومة بأن ترفع رأسها في الضفة الغربية.

وقد عبر المتحدثون باسم السلطة بشكل واضح وصريح عن هذا التوجه؛ وكأنهم يقولون للصهاينة أنه بإمكانكم ضم ما ترونه مناسبا دون أن تواجهوا أية مخاطر جدية من المقاومة الفلسطينية.

ليس هذا فحسب، بل إن المتحدثين باسم السلطة يشددون على أن آلية المواجهة الوحيدة الممكنة هي "المقاومة الشعبية السلمية". أي مقاومة شعبية بدون أسنان ولا تمثل تحديا للمشروع الاستيطاني. وهذا يعني أن أجهزة السلطة الأمنية لن تسمح، في إطار مواجهة مخطط الضم، للجماهير الفلسطينية بالاحتكاك مع المستوطنين وقوات الاحتلال التي ستحدد خطوط الضم، ولن يكون بوسعها أن تشوش الحركة على الطرق الالتفافية التي يستخدمها المستوطنون الصهاينة في تحركاتهم.

من هنا، فإن السلطة تحرص على تنظيم الوقفات الاحتجاجية ضد الضم، إما في عمق المدن الفلسطينية أو في مناطق بعيدة عن مواطن الاحتكاك مع المحتل؛ لتقليص مخاطر اندلاع مواجهات، تخشى قيادة السلطة ان تفضي إلى إشعال مواجهة غير مستعدة لتحمل تبعاتها.

وقد أقدمت السلطة على خطوة مثيرة للجدل وترسم الكثير من علامات الاستفهام حول مسوغاتها، سيما في هذا التوقيت؛ حيث أعلنت أنه لن يكون بوسعها أن تصرف راتب شهر مايو الماضي والشهر الجاري؛ وهي خطوة نظر إليها الكثيرون على أنها محاولة لإلهاء المواطن الفلسطيني عن مواجهة الضم عبر إشغاله بالتفكير في همومه الخاصة.

لكن ومع كل ما تقدم، فإنه سيتبين لقيادة السلطة خطأ حساباتها؛ على اعتبار أن تنفيذ الضم سيفضي إلى واقع سيقلص من قدرة هذه السلطة، رغم تحوطاتها، على الإمساك بقواعد المواجهة، مما يجعلها تخسر خسارة مدوية.

قصارى القول على فصائل العمل الوطني والأطر الشعبية والجماهيرية والنقابة في فلسطين والشتات التداعي للتوافق على برنامج عمل لمواجهة الضم دون أي اعتبار لقيادة السلطة، في حال ظلت على غيها ونزع الشرعية عنها لوقف تفردها القاتل بالقرار الوطني الفلسطيني.