قوات حفتر تواصل حشد المرتزقة لمعركة سرت و"الوفاق" تتهم دولا عربية وأجنبية بدعمهم

من المعارك
من المعارك

الرسالة نت-وكالات

تواصل قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر التحضير لمعركة محتملة في مدينة سرت وسط ليبيا حيث أرسلت أعدادا كبيرة من المرتزقة السودانيين من شرقي البلاد، في حين أعلنت حكومة الوفاق الوطني تصميمها على استعادة المدينة، ورفضت أي وقف لإطلاق النار في ظل ما صفته باحتلال المرتزقة لسرت ومنطقة الجفرة.

فقد وصفت مصادر محلية من مدينة الكفرة (جنوب شرقي ليبيا) للجزيرة أعداد أرتال المسلحين المرتزقة السودانيين الذين عبروا المدينة باتجاه مدينة اجدابيا، التي تتوسط تقريبا الطريق بين بنغازي وسرت، بأنها كبيرة.

وذكرت المصادر أن هؤلاء المرتزقة سترسلهم قيادة قوات حفتر إلى مدنية سرت ومحاورها الغربية.

في غضون ذلك، نشرت قوات حفتر فيديو لتعزيزات عسكرية أرسلت من مدينة بنغازي باتجاه المنطقة الوسطى في سرت التي تبعد 450 كيلومترا شرق العاصمة طرابلس.

وأظهرت الصور انطلاق سيارات عسكرية تابعة للكتيبة 128 مشاة تحمل أسلحة متوسطة لتعزيز قوات حفتر المتمركزة في مدينة سرت.

وينتمي أغلبية أفراد هذه الكتيبة إلى قبيلة أولاد سليمان بإمرة حسن الزادمة، وشاركت الكتيبة في هجوم قوات حفتر على العاصمة طرابلس ومدينة سرت.

ويأتي إرسال التعزيزات من المرتزقة السودانيين وأيضا من المجموعات التشادية باتجاه سرت بالتوازي مع انتشار أكثر من ثلاثة آلاف من المرتزقة الروس في منطقة الجفرة (وسط ليبيا)، والتي تضم قاعدة جوية قالت قيادة القوات الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) مؤخرا إن روسيا نشرت فيها مؤخرا طائرات حربية دعما لحفتر بعد خسارته كل معاقله غربي ليبيا.

احتلال سرت
من جانبه، قال الناطق باسم قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية محمد قنونو اليوم إنه لم يعد أمام الانقلابيين والمتمردين إلا تسليم المجرمين في صفوفهم للمحاكم المحلية والدولية لينالوا جزاء ما اقترفت أيديهم من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وقال قنونو في تصريحات له اليوم إنه لا فرق يذكر بين ‫ما كانت عليه مدينة سرت عام 2016 عندما كانت خاضعة لتنظيم الدولة الإسلامية وبين ما أصبحت عليه الآن في ظل سيطرة قوات حفتر عليها بدعم أجنبي.

وأضاف أن من يحتل سرت حاليا هم مرتزقة ومجرمون وإرهابيون، وأنهم يجعلون منها منطلقا لتهديد المدن الليبية، مؤكدا أن مصيرهؤلاء واحد؛ إما القتل أو السجن أو الهروب إلى الصحراء.

وكان قنونو رفض أمس الحديث عن وقف إطلاق نار، في ظل ما وصفه باحتلال مرتزقة أجانب مدينة سرت وقاعدة الجفرة.

وقال إن تحرير سرت والجفرة "أصبح أشد إلحاحا من أي وقت مضى" بعد أن انتشر فيهما المئات من المرتزقة التابعين لشركة فاغنر الروسية ومن جنسيات أخرى.

واتهم المتحدث العسكري الليبي دولا عربية وأجنبية بدعم المرتزقة والمساهمة في جلبهم وتسهيل دخولهم وتوفير الحماية لهم، مما يجعل أماكن وجودهم خطوطا حمراء.

من جهتها، أعربت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بالإنابة ستيفاني وليامز عن انزعاجها من تقارير تفيد بدخول مجموعات من المرتزقة إلى حقل الشرارة النفطي ومنشآت نفطية أخرى.

وقالت وليامز -خلال لقائها مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج- إن هذا الأمر ينذر بتحويل منطقة الهلال النفطي إلى منطقة صراع.

وقد بحث الطرفان كذلك جهود البعثة الأممية في المسارات العسكرية والأمنية والاقتصادية، واستئناف المسار السياسي، والألغام التي زرعتها قوات حفتر في منازل المدنيين جنوبي طرابلس. ودعت وليامز إلى الإسراع في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.

فاغنر الروسية
في الأثناء، كشفت مصادر عسكرية ومحلية في منطقة الجفرة للجزيرة عن أماكن وجود قوات شركة فاغنر الروسية ومرتزقة آخرين من العرب والأجانب وسط وجنوب ليبيا.

ووفق المصادر، فقد كانت أول زيارة عسكرية روسية رسمية لمنطقة الجفرة في 5 فبراير/شباط 2018 ممثلة بوفد رسمي من ضباط الجيش استقبله العميد محمد السنوسي نصر آمر المنطقة العسكرية الوسط التابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر في تلك الفترة، حيث تجول الوفد في قاعدة الجفرة التي تعتبر أكبر القواعد الجوية في البلاد.

وتشير المصادر إلى أن عدد المرتزقة من فاغنر الروسية في منطقة الجفرة يتراوح الآن بين 3 آلاف و3.5 آلاف، وكان أغلبهم يقاتلون في محاور القتال جنوب طرابلس، قبل أن ينسحبوا إلى قاعدة الجفرة.

وينتشر الروس الآن في شكل جماعات مسلحة مجهزة بالأسلحة والعتاد في مزارع وأحياء المدنيين في مدن الجفرة وبصحبتهم منظومات دفاع جوي روسية نوع بانتسير يقدر عددها بـ15 منظومة موزعة في مناطق عدة، ويتركز وجود المسلحين بمدينتي هون وسوكنة في منطقة الجفرة.

وفي مدينة ودان التابعة للجفرة أيضا توجد غرفة عمليات لمرتزقة فاغنر، وتحديدا قرب معسكر البراعم، حيث توجد أجهزة تشويش وهوائيات ومنظومة دفاع جوي بانتسير.

ويوجد مسلحو فاغنر أيضا في قاعدة تمنهنت الجوية بالجنوب الليبي، وقاعدة الواو الجوية القريبة من أقصى الجنوب، فضلا عن حقل الشرارة النفطي الواقع بالجنوب الغربي.

عرب وتشاديون
وإلى جانب الروس انتشر قرابة 70 عسكريا إماراتيا -ضمنهم ضباط- في الجفرة التي وصلوا إليها في رحلات منتظمة من أبو ظبي والقاعدة مباشرة، قبل أن يغادروا جميعا إثر ضربات حكومة الوفاق في يوليو/تموز من العام الماضي ومقتل 6 إماراتيين.

وتشير المعلومات إلى أن عدد المسلحين المرتزقة من الفصائل السودانية والتشادية في منطقة الجفرة يتراوح بين 5 آلاف و6 آلاف مسلح ينتشرون في مواقع عدة داخل قاعدة الجفرة والمناطق المحيطة بها.

كما يوجد في منطقة الجفرة مرتزقة سوريون قدموا مع المرتزقة الروس، ويتمركز عدد منهم في مداخل الجفرة عند الطريق الرابط بينها وبين أبو قرين وسرت.

المصدر : الجزيرة + وكالات