الضغوط قد تجبر (إسرائيل) للضم على مرحلتين

الضغوط قد تجبر (إسرائيل) للضم على مرحلتين
الضغوط قد تجبر (إسرائيل) للضم على مرحلتين

الرسالة نت – محمود هنية  

 تدفع مجموعة من المصالح والمواقف السياسية في التأثير على المسار (الإسرائيلي) تجاه البدء في عملية الضم مع بداية يوليو المقبل، الموعد الذي أعلن عنه رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو، لا سيما على ضوء ما بات ينشر حول ضغوط أمريكية تدفع باتجاه تأجيل عملية الضم.

وحسم موضوع الضم (إسرائيليا) ضمن التشكيلة الائتلافية بين رئيس وزراء الاحتلال نتنياهو وزعيم المعارضة بني غانتس، عقب الاتفاق على تشكيل حكومة مشتركة مايو الماضي.

وحظي الأمر في البداية بتشجيع امريكي مع الاعتراف بسيادة الاحتلال على المستوطنات، واعتبارها "شأنا إسرائيليا داخليا" بحسب مايكل بومبيو وزير الخارجية الأمريكي في تصريحات سابقة.

ثم بعيد ذلك سربت الصحف العبرية، حول إمكانية اجراء الضم على مرحلتين، بناء على طلب امريكي في ضوء الانتقادات الإقليمية والدولية للخطوة، والاعلان الأمريكي عن وجود رفض أردني للسيطرة (الإسرائيلية) على الحدود الشرقية للدولة الفلسطينية.

  على مرحلتين!

مراقبون في الشأن (الإسرائيلي)، رجحوا لجوء الكيان لتأخير عملية الضم لمرحلتين، في محاولة لامتصاص موجة الغضب الناتجة عنه، خاصة مع الإعلان الأوروبي إمكانية اتخاذ مواقف ضد الاحتلال حال نفذ الخطوة.

ويفسر المراقبون إرجاء عرض القرار على الكنيست، بوجود خلافات داخل الائتلاف الحكومي حول طريقة وآلية عملية الضم.

وتشير إلى أن حجم الضغوط الرافضة لا ترتقي لمستوى المنع داخل الكيان، خاصة مع امتلاك الائتلاف للغالبية في الكنيست.

النائب العربي السابق في الكنيست الإسرائيلي جمال زحالقة، قدر أن تذهب (إسرائيل) لتمرير الضم عبر مرحلتين، بحيث تمرر في المرحلة الأولى ضم المستوطنات القائمة على مدينة القدس، من أبرزها التكتلات الاستيطانية في المدينة.

وقال زحالقة لـ"الرسالة نت" إنّ مبدأ الضم متفق عليه (إسرائيليا) لكن النقاش يدور حول الآليات، وقد تذهب واشنطن للموافقة السرية على ضم كل الأراضي الفلسطينية، فيما تبدو إعلاميا كأنها موافقة على ضم جزء فقط منها.

المستشار الخاص لرئيس السلطة محمود عباس نبيل شعث، قدرّ هو الآخر أن تتجه (إسرائيل) لتطبيق هذا السيناريو، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الخلاف (الإسرائيلي) الداخلي، لا يمكن الرهان عليه.

كما أكدّ شعث لـ"الرسالة نت" أنّ تردد الولايات المتحدة في الموافقة الكلية على الضم، أيضا مسألة لا يمكن الاعتداد بها خاصة وأن واشنطن تعترف بمبدأ الضم.

وتستهدف عملية الضم، السيطرة على المناطق المصنفة بـc،  إذ تقسم الضفة وبلدات في شرق القدس حسب اتفاق (أوسلو) للسلام المرحلي الموقع بين (إسرائيل) ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1993 إلى ثلاث مناطق، وهي الأولى (أ) وتخضع لسيطرة فلسطينية كاملة، والثانية (ب) وتخضع لسيطرة أمنية إسرائيلية وإدارية فلسطينية، والثالثة (ج) وتخضع لسيطرة أمنية وإدارية إسرائيلية.

  مخاوف سياسية!

وعليه فإن الذي يجري النقاش فيه، مرتبط أساسا بالتفاصيل والكيفية والآليات، وليس الخلاف على المبدأ، وهو ما يدفع الطرف الفلسطيني على عدم الدخول في تفاصيل هذه النقاشات.

وبحسب التقديرات، فقد تتجنب (إسرائيل) الضم الأولي لمنطقة شمال البحر الميت وما تعرف بمنطقة الأغوار، التي تستغرق 20% من أراضي الضفة المحتلة، في محاولة للوصول الى تسوية تتجنب بموجبها الصدام المباشر مع الأردن.

ونبعت الضغوط الامريكية، لجملة من الاعتبارات السياسية والاستراتيجية التي تربطها بالأردن في الملف الإقليمي والأمني، بحسب ما تحدثت عنه صحف عبرية عديدة، إضافة لتفاعلات الملفات المرتبطة بقضايا إقليمية كسوريا وايران وليبيا.

وتتركز المخاوف الامريكية في احتمالية تفجر الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، وانعكاس تداعياته على الأردن المحكوم لعملية السلام الموقعة عام 1994م.

ويوجد 10 كتل استيطانية في الضفة و406 حواجز عسكرية، وتشكل فواصل بين مدن ومحافظات الضفة.

 الأغوار!

وبلغة الأرقام، فإن الأغوار هي الحدود الشرقية للأراضي الفلسطينية، وتشكل 29% من مساحة الضفة، وهي الحدود الخارجية بأكملها، ويتراوح عمقها بين 15كم-30كم عن نهر الأردن وتشكل السفوح الشرقية للاغوار.

وتمتد الأغوار من بيسان حتى صفد شمالًا؛ ومن عين جدي حتى النقب جنوبًا؛ ومن منتصف نهر الأردن حتى السفوح الشرقية للضفة الغربية غربًا. وتبلغ المساحة الإجمالية للأغوار 720 ألف دونم، ويعيش فيها قرابة 70 ألف مواطن بواقع 27 تجمعا.

وأنشأت (إسرائيل) 90 موقعًا عسكريًا في الأغوار منذ احتلالها عام 1967، وتجثم على أراضيها36 مستوطنة، وغالبيتها زراعية، أقيمت على 12 ألف دونم، إضافة إلى 60 ألف دونم ملحق بها، ويسكنها ما يقارب 9500 مستوطن.

ويعني السيطرة عليها فقدان الحدود الخارجية، والسيطرة كذلك على ثلث مساحة الضفة المحتلة، كما تفقد الفلسطينيين ما قيمته 4 مليون م مكعب من مياه نهر الأردن.

كما تضم الأغوار حوض المياه الشرقي ويشكل حوالي 170م مكعبا من مياه الضفة، وهي السهل الثاني في فلسطين بعد السهل الساحلي، وتعد مصدر دخل اقتصادي كبير بفعل أراضيها الخصبة كما أنها تحوي املاحا من البحر الميت، وتمثل 50% من أجمالي المساحات الزراعية في الضفة ؛ و60% من إجمالي ناتج الخضار.