5 سيناريوهات أمام السلطة في التعامل مع أزمة الرواتب

محمد اشتية.JPG
محمد اشتية.JPG

الرسالة – أحمد أبو قمر 

تستمر أزمة رواتب موظفي السلطة لقرابة الشهر، دون الحديث عن حلول، أو حتى تلقي جزء من الراتب، في وقت تتشابه تصريحات مسؤولي السلطة، بأنه لا موعد لنهاية أزمة الرواتب ولا حلول قريبة.

وفي الوقت الذي كان لزاما على الحكومة في رام الله، البحث عن بدائل للأزمة القائمة والتي لم تكن الأولى وربما لن تكون الأخيرة، اكتفت الحكومة بتقديم اعتذار للموظفين لعدم وجود حلول للأزمة.

ورغم الخيارات المحدودة جدا أمام السلطة للتعامل مع الأزمة في ظل نية الاحتلال ضم الضفة والأغوار، إلا أن هناك سيناريوهات ستحاول السلطة اتباع أحدها للخروج من المأزق.

ووفق تقرير لوزارة المالية في رام الله، فإن إجمالي نفقات الحكومة 1.15 مليار شيكل، 75٪ منها رواتب وأجور بمبلغ يصل إلى 850 مليون شيكل شهريا، وهو ما يعكس حجم الرواتب العالية لدى الكثير من الموظفين.

 سيناريوهات متاحة

ويتمثل السيناريو الأول والأقرب بالنسبة للسلطة، باعتباره الطريق المعتاد والبعيد عن التعقيدات، وهو استلام أموال المقاصة من الاحتلال.

ووفق تصريحات مسؤولي السلطة، فإن السلطة هي من ترفض استلام أموال المقاصة بحجة أن الاحتلال يستغلها للابتزاز، وبالتالي تبدو فكرة الوصول لاتفاق بين الحكومة في رام الله وسلطات الاحتلال يقضي بإعادة استلام الأموال كما نهاية كل شهر، أمرا متوقعا.

وليست المرة الأولى التي ترفض فيها السلطة استلام أموال المقاصة، وتدخل في أزمة مالية، ثم سرعان ما تعاود استلام الأموال دون أي تغيير في سياستها التي دفعتها لرفض تلك الأموال.

وكانت (إسرائيل) قد اقتطعت عام 2018 أموال الأسرى وأهالي الشهداء من أموال المقاصة التي تحولها شهريا، وهو ما أدى لرفض السلطة استلام أموال المقاصة منقوصة لسبعة أشهر، قبل أن ترضخ وتستلمها منقوصة.

ولعل السيناريو الثاني يتمثل في فكرة الاقتراض من البنوك، والتي طالما كانت هي الحل الأقرب للسلطة خلال الأزمات السابقة، إلا أن الوصول للحد الأعلى من الاقتراض، وتحذيرات البنك الدولي من الاقتراض أدى للتفكير مرارا قبل الذهاب لهذه الخطوة.

ويعتبر اقتصاديون أن الاقتراض من البنوك، استنزاف لميزانية السلطة دون وجه حق، لما تأخذه البنوك من فوائد كبيرة على الأموال المقترضة وهو ما يزيد الأزمة المالية ولا يعمل على حلها.

وبعدما أضحت السلطة عاجزة عن الاقتراض من البنوك المحلية، توجهت مؤخرا للاقتراض من رجال الأعمال الفلسطينيين في الداخل والخارج، في وقت لم تكن نسبة الفوائد على القروض أحسن حالا من البنوك، وهو ما يعتبر السيناريو الثالث المتاح حاليا لدى الحكومة في رام الله.

وتعتبر أموال المقاصة المصدر الرئيس لتوفير فاتورة رواتب موظفي السلطة، وبدونها لن تكون الحكومة قادرة على الايفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والمؤسسات.

وكانت القمة العربية بالكويت عام 2010 أقرت "شبكة أمان مالية عربية"، قيمتها 100 مليون دولار شهريا، يتم تفعيلها في حال ضغطت (إسرائيل) على الفلسطينيين ماليا.

وتطفو شبكة أمان المالية العربية على السطح مع أي أزمة مالية للسلطة، رغم أن محاولات تفعيل الشبكة وطلب السلطة من جامعة الدول العربية ودول عربية منفردة بتفعيل الشبكة، لم تنجح خلال الأزمات السابقة.

وتأمل السلطة في كل مرة تحدث فيها أزمة مالية بتفعيل الشبكة من خلال تجديد دعواتها للدول العربية بذلك، ولكن الأزمات المالية التي تمر بها الحكومات العربية تجعل من السيناريو الرابع صعب الحدوث.

ويتبقى اعتماد السلطة خلال الأيام الحالية على المنح والمساعدات التي تضخها الدول العربية والأوروبية لميزانيتها، ورغم أن المنح والمساعدات التي تصل للسلطة تقلصت ما بعد ثورات "الربيع العربي" عام 2011، إلا أن ضعف الرقابة على أوجه صرفها يجعلها دون جدوى ولا تساهم في حل كبير للأزمات.

ويبلغ متوسط إجمالي أموال المقاصة الفلسطينية، (650 – 700) مليون شيكل شهريا، وهي الضرائب والجمارك على السلع الفلسطينية المستوردة من (إسرائيل) أو عبر المعابر التي تسيطر عليها، وتجمعها طواقم المالية (الإسرائيلية) شهريا، وتسلمها للسلطة.