بدون الوحدة الوطنية.. تهديدات السلطة فارغة في مواجهة الضم

بدون الوحدة الوطنية.. تهديدات السلطة فارغة في مواجهة الضم
بدون الوحدة الوطنية.. تهديدات السلطة فارغة في مواجهة الضم

 الرسالة نت - محمود فودة 

 بالغت حركة فتح في تهديداتها للاحتلال (الإسرائيلي) في حال نفذ خطة الضم لأراض في الضفة الغريبة ونقلها إلى (السيادة الإسرائيلية)، حتى قالت إن كوكب الأرض سيشتعل إذا ضم الاحتلال الضفة والأغوار، ما زاد من ضعف التهديدات التي لا يلقي لها الاحتلال بالا.

ولعل من أهم أسباب ضعف التهديدات التي تصدر عن السلطة في مواجهة الاحتلال، أن هذه التهديدات لا تتحول إلى واقع في غالب الأحيان، وأنها تصدر بشكل ارتجالي غير مدروس، بالإضافة إلى النقطة الأهم أنها تهديدات لا تستند إلى أرضية قوية تتمثل في الوحدة الوطنية.

وضجت مواقع التواصل الاجتماعي على مدار الأيام الماضية بالسخرية من تصريح حسين حمايل المتحدث باسم حركة فتح بحديثه عن اشتعال كوكب الأرض في حال تم تنفيذ الضم، خصوصا في ظل تأكيد الحركة نفسها على اعتماد السلمية والتفاوض كخيار استراتيجي لمقاومة الاحتلال.

السخرية على التصريح كانت لأن حركة فتح لم تعد تملك ما تشعل به الأرض تحت أقدام الاحتلال كما كان الحال في عقود مضت، بعدما نبذت قيادة الحركة في عهد محمود عباس الكفاح المسلح بشكل كامل، وكذلك لعدم اكتراث الاحتلال لردود فتح حتى يلتفت إلى التهديدات منها.

ومما تقتضيه المصلحة الوطنية، أن تتجه السلطة إلى لملمة شتات البيت الفلسطيني، لمواجهة الخطة بموقف موحد، ما يعطي زخما سياسيا وإعلاميا للقضية، بالإضافة إلى إعطاء قوة لكل الردود الصادرة عن الفلسطينيين، في حال اتجاه السلطة لطرح المصالحة مع حركة حماس التي تملك ثقلا سياسيا وعسكريا وإعلاميا بغزة.

وكان رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، قد عدّ التمسك بالوحدة الوطنية خيارًا استراتيجيًا لمواجهة الأخطار المحدقة بالأرض والشعب الفلسطيني، مبدياً استعداد حركته لأي لقاءات قيادية فلسطينية من أجل الاتفاق على برنامج وطني متوافَق عليه.

ولم تبادر حركة فتح كخطوة أولى قبل كل شيء، إلى تحقيق المصالحة الفلسطينية لمواجهة الضم بموقف فلسطيني موحد، وهذا ما شجع الاحتلال أصلا على مواصلة تغوله على الحقوق الفلسطينية طيلة السنوات الماضية.

وما جاء على لسان جبريل الرجوب الذي عينته فتح لقيادة هيئة مواجهة الضم، أن الحديث عن المنظمة وإصلاحها وإدخال الفصائل الأخرى فيها كلام عفا عنه الزمن، دون أن يتطرق إلى عقد الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير كمدخل أساسي للم شمل البيت الفلسطيني.

وفي التعقيب على ذلك، يقول الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل إن المصالحة الفلسطينية مطلب دائم تحتاجه القضية الفلسطينية في ظل الوضع الحساس الذي تمر به خلال الفترة الحالية، وذلك يستدعي تحركات جادة من كل الأطراف وفي مقدمتهم قيادة المنظمة لإنجاز الوحدة.

وأضاف عوكل في اتصال هاتفي مع "الرسالة" أن الاحتلال (الإسرائيلي) استغل ولا زال تشتت البيت الفلسطيني لتمرير ما يريد من مخططات تنهي وجود القضية الفلسطينية، وكلما استمر الانقسام الفلسطيني تواصلت الخطة (الإسرائيلية) للسيطرة على أكبر مدى ممكن من الأرض الفلسطينية.

وأشار إلى أن هناك حالة استعداد فلسطيني لدى بعض الأطراف لإتمام المصالحة وأطراف أخرى تشجع على ذلك، في حين أن كل هذه الاستعدادات تتطلب كلمة السر التي يملكها رئيس المنظمة وحركة فتح محمود عباس، من خلال التغاضي عن الماضي وفتح صفحة جديدة عنوانها الوحدة الوطنية.

من جهته، أكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أحمد المدلل أن الفصائل الفلسطينية بغزة ترى في المصالحة الوطنية بوابة أساسية لمواجهة كل المخططات (الإسرائيلية) التي تستهدف قضيتنا، وبالتالي من الواجب إطلاق نقاش وطني عاجل لإنجاز خطة متكاملة لمواجهة خطط الاحتلال.

وأوضح المدلل في اتصال هاتفي مع "الرسالة" أن الاتفاق على استراتيجية وطنية تشمل الجوانب السياسية والإعلامية وكافة اشكال مقاومة الاحتلال، يمثل جزءاً من ردع الاحتلال ودفعه إلى التراجع عن مخططاته، وأن أي موقف فلسطيني لا يستند لوحدة الموقف والقرار الوطني لن يعد تهديدا للاحتلال.