التصعيد ضد غزة.. رسائل الهدوء بقوة النيران

الرسالة نت - محمد عطا الله

شهدت محافظات قطاع غزة مساء أمس، سلسلة من الغارات الإسرائيلية على مواقع للمقاومة في أنحاء متفرقة شمال وجنوب القطاع؛ بذريعة الرد على إطلاق صاروخ من غزة سقط في مناطق مفتوحة في إحدى مستوطنات الغلاف.

وقصفت طائرات الاحتلال الحربية موقع "التل" التابع للمقاومة غرب دير البلح ومدينة خانيونس جنوب قطاع غزة بخمسة صواريخ مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء من منطقة الوسطى جراء القصف، فيما لحقت أضرار في عدد من الشقق السكنية في مدينة حمد.

كما قصفت موقع "حطين" التابع للمقاومة في منطقة المحررات غرب مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، وشمل القصف موقعا للمقاومة شمال غرب غزة إلى جانب استهداف العديد من نقاط الضبط الميداني شرق جباليا، وشرق المحافظة الوسطى.

ويبدو أن قوة نيران القصف )الإسرائيلية( جاءت أكثر كثافة مقارنة بما سبقها في رد الاحتلال على سقوط صواريخ بمناطق مفتوحة في الغلاف، مما يثير التساؤل عن أسباب التغيير الأخير في استهداف القطاع!

تخوّف إسرائيلي

ويرى الكاتب والمختص في الشؤون الإسرائيلية د. عدنان أبو عامر أن هذا الرد كان متوقعا )إسرائيليا( على إطلاق المقذوفات الصاروخية من غزة، لا سيما وان (إسرائيل) تتخوف من أن يكون الرد الفعلي الأولي على الضم من قطاع غزة.

ويوضح أبو عامر في حديثه لـ"الرسالة" أن (إسرائيل) ترى بأن جبهة غزة مرجحة لتكون الأكثر تصعيدا في الفترة القادمة، لذلك جاء الرد الإسرائيلي بشكل فوري وسريع ودون أي انتظار لساعات طويلة، وهو ما حدث في قصف مواقع للمقاومة أمس.

ويؤكد أن الرد الإسرائيلي لا يشير إلى رغبة في اشعال الوضع الحالي الميداني للوصول لحرب شاملة، وإنما كان هدفه إرسال رسائل ردعية للمقاومة بأن (إسرائيل) لا تُبدي تهاونا إزاء أي تصعيد أمني من المقاومة للوضع في قطاع غزة.

حفظ الهدوء

ويعتقد الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي سعيد بشارات أن الاحتلال لا يرغب في تصعيد الأوضاع مع قطاع غزة لذلك قد تكون قوة النيران في القصف الأخير رسالة بأن غانتس قد يكون له سياسة وإدارة جديدة للقواعد مع القطاع.

ويبين بشارات في حديثه لـ"الرسالة" أن الوضع العام وخاصة مع وجود عملية ضم قادمة في الأيام المقبلة، فإن (إسرائيل) لا ترغب بتصاعد الأوضاع خاصة على جبهة غزة المصنفة من السيناريوهات المحتمل الاشتباك معها في حال نفذ الضم، "لذلك من مصلحتهم أن تكون الأمور هادئة".

وعن وجود توجه جديد للتعامل مع المقاومة في قطاع غزة، يشير إلى أنه لا يوجد حاليا أي سياسة جديدة للتعامل مع القطاع، ويبقى التعامل وفق التقدير الأمني دون أي استراتيجية أو حل للأوضاع في القطاع.

ويلفت إلى أن (إسرائيل) تعتبر أن أي تعامل عسكري مع قطاع غزة عبارة عن تكرار للماضي أو ينتهي إعطاء شيء لحماس التي تعتبر عدوا لهم وبالتالي ولا يريدون إعطاءها إنجازا يمكن أن تتأثر به باقي المناطق الأخرى كالضفة وغيرها في الفترة الحالية.

ويتوقع بشارات أن يكون التعامل كالسابق مع انتظار فرصة مواتية ومفاجأة للانقضاض على غزة فيها مواجهة محدودة لكنها تضع حدا للمقاومة في غزة وفق زعمهم.

وينوه إلى أن كل الأمور والمواضيع التنفيذية وإصدار الأوامر تبقى في يد نتنياهو مع مناوشات غانتس التي قد تعرقل أو تؤجل إدارة المعركة سواء مع غزة أو الضفة أو ما يتعلق في عملية الضم حتى.