# استهتارك_سيقتل_احبابك

زينة بربر.. طفلة الأمس معتقلة اليوم  

زينة مع والدها الأسير
زينة مع والدها الأسير

غزة- رشا فرحات محرر

وكأن نصف عذابات الدنيا كانت من نصيب أهل القدس! فتبدو لك الصورة وكأن كل طفل وبالغ بل وكل شجرة وحجر قد ذاق مرارة الاعتقال.

 "زينة" بربر، كانت رضيعة لا يتجاوز عمرها الخمسة عشر يوماً حينما اعتقلت سلطات الاحتلال والدها محمد بربر في عام 2001 ، ثم حكم بالسجن لعشرين عاما بتهمة الانتماء إلى خلية عسكرية تابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

وقبل ثلاث سنوات وحينما بلغت خمس عشرة عاما سمح لها بعد انقطاع بزيارة والدها، الذي لم تسعه الدنيا وهو يرى ابنته زهرة متفتحة تقف على بوابة الزنزانة، ثم تقاربه بالطول وهي تقف إلى جانبه بغية التقاط صورة تخلد لحظة فرحه برؤيتها وفرحتها بلقاء كان بالأمس مستحيلا، فحملها الأب بين يديه ليبقيها قريبة من القلب وربما ليعوض حرمانه من حملها بين يديه وهي رضيعة، والتقطت صورة، انتشرت بشكل واسع على شبكات التواصل الاجتماعي.

وكبرت زينة أكثر، وحملت على كاهلها مزيدا من الوعود بأفراح كثيرة تلقيها تباعا لوالدها من خلف القضبان، لعلها تواسي شيئا من وحدته وهو يواجه عداد السنين الطويل، ولكنها وكلما كبرت حفرت صورة والدها ندبة في القلب وهو مقيد اليدين، صورة لا زالت مطبوعة في ذاكرتها.

سنوات طوال من حكم مؤبد لا ينته في سجن "جلبوع" (الإسرائيلي)، ثم بعد ثمانية عشر عاما أنهت زينة ابنة الثامنة عشر العام الماضي رحلة الثانوية العامة بمعدل مرتفع، وبإرادة قوية، فكبرت فرحات والدها وهو يرى ابنته على مشارف الجامعة .

ولأن لكل مقدسي تجربة فريدة مع جندي المحتل، كان لزينة الفتاة الصلدة تجربة مختلفة في يوم الثلاثاء الماضي، حيث عرضت كاميرات المحتل صورا لثلاث فتيات تجرهن يد السجان إلى سيارة التحقيق، التهمة كانت وقفة تضامنية ضد سياسة المحتل القاتلة والتي قتلت الشهيد المعاق اياد الحلاق بدم بارد.

كانت زينة ابنة الأسير تردد وزميلاتها، حرية حرية، كانت تسجل موقف بطولة ورثته عن والدها، دون خنوع، حينما نكس الجندي رأسها محاولا تمريغ أنف لا يمرغ في الأرض، ومثبتا قبضته على يديها وهو يشدها من يد زملاءها اللذين تجمهروا ليحرروا زينة ورفيقتيها من يد الجنود، الذي تمكن من اعتقالهن.

رئيس لجنة أهالي أسرى القدس، أمجد أبو عصب وصف فترة غياب الأسير مجد بربر عن ابنته زينة بقوله" عاشت زينة طفولتها المعذبة مع شقيقها منتصر بعيدة عن والدها المغيب داخل سجون الاحتلال، كنا نشاهدها وهي طفلة صغيرة في باصات الزيارة تلحق بوالدها من سجن إلى آخر، وشاهدناها في الاعتصامات المساندة لنضال الأسرى و في كل الميادين".

 

وفي سيرة أبناء الأسرة ألاف الأسباب ليكونوا أول من يشارك في وقفة ضد المحتل، وفي داخلهم عشرات الحجج القوية في مواجهة محتل يتظاهر العالم بأنه لا يرى ما يفعله، فقد كانت زينة واحدة من عشرات الطلاب المنظمين لمظاهرة يوم الثلاثاء الماضي مع عدد من ذوي الإعاقة في محيط باب الساهرة في القدس المحتلة تنديدا بقتل الاحتلال لشاب من ذوي الإعاقة بينما كان في طريقة إلى مدرسته برفقة معلمته.

 

# استهتارك_سيقتل_احبابك