قوات الوفاق تعيد تمركزها غرب سرت ودعوة أوروبية للتهدئة

الرسالة نت - طرابلس

دعا الاتحاد الأوروبي وألمانيا وفرنسا وإيطاليا إلى وقف عاجل لإطلاق النار في ليبيا، في وقت تسعى فيه الأمم المتحدة للتعجيل باستئناف العملية السياسية المتوقفة. وبينما أعادت قوات الوفاق تمركزها غرب سرت، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه تم إحباط مخطط لاحتلال ليبيا وعاصمتها، وتعهد بمواصلة دعم "أحفاد عمر المختار".

وصدرت الدعوة للوقف العاجل لإطلاق النار في ليبيا مساء اليوم، في بيان مشترك للاتحاد الأوروبي ووزراء خارجية كل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا.

وحث البيان الأطراف الليبية على العودة إلى محادثات اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، بناءً على مسودة اتفاقية وقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها بين ممثلين لحكومة الوفاق الوطني الليبية وقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر في 23 فبراير/شباط الماضي.

وفي نفس الإطار، أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل -خلال محادثة هاتفية اليوم- عن قلقهما من تصاعد الأعمال القتالية في ليبيا.

وقالت الرئاسة الروسية في بيان إن بوتين وميركل أكدا على ضرورة وقف إطلاق النار في أسرع وقت، وبدء المفاوضات بين الأطراف الليبية تحت رعاية الأمم المتحدة.

وأضافت أن الجانب الروسي قيّم إيجابيا جهود الوساطة المصرية في تسوية الأزمة الليبية ضمن سياق قرارات مؤتمر برلين الدولي.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أعلن السبت الماضي عن مبادرة تشمل وقفا لإطلاق النار في ليبيا بداية من صباح الاثنين. وفي حين أعلنت كل من السعودية والإمارات وروسيا والأردن دعمها للمبادرة، فقد تجاهلتها الحكومة الليبية المعترف بها دوليا، واعتبرها مسؤولون ليبيون محاولة لإنقاذ حفتر، مؤكدين أنه لا يمكن استئناف الحوار السياسي إلا بعد استعادة مدينة سرت وقاعدة الجفرة.

وقد أعربت الجزائر اليوم عن استعدادها لاحتضان حوار بين الأطراف الليبية المتصارعة، وأشارت إلى أن هناك مبادرة جزائرية قائمة بهذا الشأن. وبخصوص المبادرة المصرية، قال متحدث باسم الرئاسة الجزائرية إن بلاده ترحب بكل مبادرة غايتها وقف إطلاق النار.

من جهتها، أعلنت الأمم المتحدة اليوم أنها تجري اتصالات مكثفة مع الحكومة الليبية لتحديد موعد اجتماع معها بهدف استئناف مباحثات وقف إطلاق النار التي توقفت في فبراير/شباط الماضي بجنيف، وكانت البعثة الأممية في ليبيا تحدثت مؤخرا عن قبول طرفي الصراع باستئناف محادثات 5+5، وهو ما لم تؤكده حكومة الوفاق.

وتسارعت في اليومين الماضيين وتيرة الاتصالات بين دول جوار ليبيا، كما جرت مباحثات بين الرئيسين التركي والأميركي، وبين وزيري خارجية روسيا وتركيا، وبين المستشارة الألمانية والرئيس المصري؛ سعيا لوقف القتال في ليبيا والعودة للعملية السياسية.

دعم تركي

بدوره، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان -في مؤتمر صحفي بأنقرة اليوم- إنه تم إفشال مخططات حفتر وداعميه لاحتلال طرابلس وليبيا.

وأضاف أردوغان أن حكومة الوفاق الوطني نجحت في هزيمة من سماهم بالمرتزقة الذين يعملون لدى دول لاحتلال ليبيا.

وتابع أن بلاده ستقف إلى جانب من وصفهم بإخوتها الليبيين، وليس إلى جانب الانقلابيين والإمبرياليين.

وقال أردوغان "أحفاد عمر المختار في ليبيا يحاربون الإرهابيين الوافدين إلى بلادهم من كل حدب وصوب، وتركيا ستواصل دعم نضالهم".

هدوء بسرت

ميدانيا، تشهد خطوط المواجهة حول مدينة سرت (450 كيلومترا شرق طرابلس) هدوءا حذرا، في حين تواصل قوات الوفاق الوطني وقوات حفتر تعزيز مواقعها تحسبا لمواجهة حاسمة.

وقد قال مصدر عسكري إن قوات الوفاق أعادت التمركز في منطقة مفرق النخلة غرب سرت، ويأتي ذلك وسط مقاومة تبديها قوات حفتر التي يدعمها طيران أجنبي نفاث ومسير، وفق تأكيد مسؤولين ليبيين، وأضاف المصدر أن هذه الخطوة جاءت لتفادي قصف قوات حفتر بالمدفعية الثقيلة الموجهة بالليزر.

وسيطرت قوات حكومة الوفاق على مناطق الوشكة وبويرات الحسون غرب سرت، وجارف والقبيبة جنوبها، لكنها تعرضت لغارات من طائرات حربية نفاثة تردد أنها روسية، وأخرى مسيرة زودت بها الإمارات حليفها حفتر، وتسببت تلك الغارات في مقتل عسكريين بالإضافة إلى 7 مدنيين.

وكان آمر غرفة عمليات سرت-الجفرة، العميد إبراهيم بيت المال، قد قال أمس إن قواته على بعد كيلومترات من وسط سرت، وإن استعادتها "مسألة وقت"، في حين أعلن رئيس حكومة الوفاق فايز السراج ووزير الداخلية فتحي باشاغا وقادة ميدانيون تصميمهم على استعادة المدينة التي سيطرت عليها قوات حفتر مطلع العام الماضي، بالإضافة إلى قاعدة الجفرة التي تقع جنوبا.

جثث وألغام

من جهة أخرى، بثت قناة فبراير المحلية مقطعا مصورا لمقبرة الجماعية تم العثور عليها اليوم في مدينة ترهونة التي تقع على بعد 80 كيلومترا تقريبا جنوب شرق طرابلس.

وكان ‏‏‏‏المستشار الإعلامي لوزارة الصحة بحكومة الوفاق الوطني أمين الهاشمي قد أعلن في وقت سابق عثور قوات حماية ترهونة على مقبرة جماعية في المدينة، يرجح أنها تعود لمواطنين تم اختطافهم وتصفيتهم سابقا من قبل قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

كما انتشلت خمس جثث من بئر تقع بين ترهونة ومنطقة سوق الخميس امسيحل جنوب العاصمة الليبية، ورجحت مصادر أن الجثث لمختطَفين أعدمتهم قوات حفتر قبل فرارها من ترهونة مؤخرا.

وفي وقت سابق، عُثر في مستشفى بترهونة على عشرات الجثث، يعود بعضها لمدنيين أعدمهم مسلحون محليون موالون لحفتر.

وعن مخلفات القتال في ضواحي طرابلس الجنوبية، قال المتحدث باسم إدارة الهندسة العسكرية التابعة لحكومة الوفاق العقيد عمر الرطب إن الألغام التي زرعها المرتزقة الروس في منازل النازحين تتشابه مع الألغام التي زرعها تنظيم الدولة الإسلامية سابقا في مدينة سرت.

وفي الأيام القليلة الماضية، قتل عدد من النازحين وأصيب آخرون جراء انفجار ألغام في منازلهم جنوبي طرابلس، كما قتل أفراد من الوحدات المكلفة بإزالة الألغام والمتفجرات.

ورغم كل الأدلة التي تثبت أن مئات المرتزقة الروس كانوا يقاتلون مع قوات حفتر جنوبي طرابلس، فإن ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي نفى صحة المعلومات بشأن وجود مرتزقة شركة "فاغنر" الروسية في ليبيا.

وقال بوغدانوف في تصريحات صحفية إن معظم هذه المعلومات مبنية على ما وصفها ببيانات مزورة لا يمكن إثبات صحتها، وتهدف إلى تشويه سمعة روسيا السياسية في الساحة الليبية.

الجزيرة نت