بعد قرارها إنشاء بنك محلي

السلطة تنافس القطاع المصرفي وتتجه نحو التفكك

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة- شيماء مرزوق

مستوى التضارب في القرارات السياسية والمالية للسلطة الفلسطينية غير مسبوق بعد أن بدأت تتخذ إجراءات تعكس سوء إدارتها للوضع الفلسطيني بالكامل، أخرها ما أعلنت عنه الحكومة في رام الله عن انشاء بنك حكومي لتقديم خدمات مصرفية لكافة الفئات وقروض صغيرة ومتناهية الصغر للأفراد والشركات.

القرار جاء بحجة رفع الحرج عن البنوك في قضية أموال ورواتب الأسرى، بعد إغلاق البنوك المحلية لحسابات معتقلين فلسطينيين في السجون (الإسرائيلية) قبل التوصل إلى اتفاق مع الحكومة بتجميد هذه الإجراءات لحين إيجاد حل.

القرار أثار قلق البنوك العاملة في الأراضي الفلسطينية من إمكانية المشاكل المستقبلية التي قد تتعرض لها في ظل منافسة بنك حكومي لعملهم.

وقد كشفت وكالة "رويترز" عن تلقيها وثيقة بخصوص المؤسسة المقترح إنشاؤها تحت اسم (مؤسسة الائتمان والرعاية الوطنية) وأنه تم وضع آليات عمل لها.

وتتضمن الوثيقة بندا يشير إلى أن "رأس المال الأولي المتوقع ألا يقل عن عشرين مليون دولار سيتم توفيره من الخزينة العامة أو أي جهة أخرى ولا تدخل ضمن الموازنة العامة".

وتتوقع الوثيقة "أن تصل قدرة الرافعة المالية للخمس أعوام الأولى إلى عشرين ضعف رأس المال".

وسيكون من مهام المؤسسة "تقديم القروض والخدمات التمويلية لأسر الشهداء وذوي الأسرى والأسرى المحررين بشروط تفضيلية، وتقديم خدمات تحويل الراتب وإصدار بطاقات الصراف الآلي لتقديم خدمات مالية للمستفيدين".

ورغم تأكيد المختصون أن البنك المصرفي سيخرج البنوك من الاحراج والعقوبات التي قد تفرضها الولايات المتحدة و(إسرائيل) بسبب رواتب الأسرى الفلسطينيين، لكن لا يمكن استبعاد أهداف أخرى تتضح من خلف القرار وهي:

أولاً: الحكومة تتجه لاحتكار ومنافسة القطاع الخاص بقوة في كل المجالات كما تنتهج هذه السياسة في بعض القطاعات الأخرى، مثل مواد البناء والبنى التحتية التي تحتكرها شركة سند التابعة لصندوق الاستثمار التابع للسلطة، وهيئة البترول التي تحتكر سوق النفط في الأراضي الفلسطينية، كما أعلنت قبل أيام نيتها تأسيس شركة لبناء شبكة "فايبر" لإنترنت فائق السرعة فيما يبدو أنه مؤشر على بداية لوضع يدها على قطاع الاتصالات والانترنت.

ثانياً: إنشاء البنك مؤشر هام على أن السلطة تتجه أكثر نحو التفكك والمزيد من التمزق ففي الوقت الذي يمنح الرئيس ديوانه صلاحيات مطلقة تجعل منه حكومة موازية، يتجه إشتيه لإنشاء بنك ومؤسسة مالية تدير الأموال والمصاريف العامة ما يفتح الباب أمام تساؤل مهم حول سعي اشتيه تهميش وزارة المالية، ومدى الصراع الدائر في أروقة السلطة والذي بدأ يحول السلطة إلى عدة حكومات متصارعة.

ثالثاً: إنشاء مؤسسة مالية برأس مال يتجاوز 20 مليون دولار هو انعكاس واضح لسوء إدارة السلطة للمال العام فهي تلجأ لهذا القرار في الوقت الذي تشهد الأراضي الفلسطينية انخفاض حاد في الايرادات والمساعدات المالية نتيجة ازمة كورونا التي اجتاحت العالم، إلى جانب الأزمة المالية التي تتحدث عناه السلطة منذ العام 2016 والذي شهد بداية انخفاض المساعدات الخارجية.

 رابعاً: تتجه الحكومة لإنشاء البنك في وقت تشهد فيه الاراضي الفلسطينية اضرابات سياسية واقتصادية غير مسبوقة ما يشكل مخاطرة كبيرة, في ظل وجود جهاز مصرفي متكامل تبلغ  حجم ودائعه في حالياً 13 مليار دولار.

 ويعمل في القطاع المصرفي الفلسطيني (15) مصرفاً محلياً ووافداً، بواقع (7) بنوك محلية و(8) بنوك وافدة، (7) أردنية وبنك مصري واحد، كما يعمل بنكان آخران في قطاع غزة هما "الإنتاج والوطني الإسلامي".