# استهتارك_سيقتل_احبابك

"مقلوبة هنادي" أداة نضال جديدة قهرت المحتل

الرسالة نت - رشا فرحات

كل حجارة القدس القديمة تحكي تاريخا طويلا، يمحو ما ينسبه الاحتلال إلى نفسه من روايات تاريخية كاذبة، لكل حجر قصة، ولكل رجل قصة، ولكل زقاق قصة، يكتبها التاريخ ويحفظها أهل القدس.

ولم تكن الأكلات الشعبية بمعزل عن هذا التاريخ، وفي ظل سرقة الأكلات الفلسطينية التاريخية، تدخل المرابطة المقدسية هنادي حلواني حربا بمفردها، حفاظا على أكلة المقلوبة التي طالما عرفت في العالم العربي بأنها أكلة فلسطينية مقدسية بامتياز.

وتقول الرواية إن المقلوبة عرفت وانتشرت في العالم العربي منذ دخول صلاح الدين الأيوبي إلى القدس فاتحا، وكانت تسمى الباذنجانية قبل أن يسميها صلاح الدين المقلوبة.

قلبت هنادي الحلواني مقلوبتها أمام باب السلسلة، فقّلبت سطرا من سطور التاريخ حينما فردت الناشطة المقدسية هنادي الحلواني صينيتها على مدخل الباحة الواسعة المطلة على الأقصى، واجتمعت المقدسيات حولها يستمتعن بالبخار المتصاعد، فتحولت المقلوبة إلى أيقونة نضال نسوية فلسطينية.

وتوسعت الأيقونة كشعار، تحمله صاحبته هنادي الحلواني الى حيث ذهبت، فسافرت الى الكويت والبحرين وتركيا وهناك في شوارعها فردت صينيتها، وقلبت مقلوبتها، وشاركها مواطنون عرب وأجانب لم يأكلوا المقلوبة مسبقا ولم يسمعوا عنها، ولكنهم سمعوا عن هنادي الحلواني وأزقة القدس.

وأطلق نشطاء أخرون تضامنا مع الحلواني، هاشتاق #تحيا_المقلوبة، بدعوة من الكاتب المقدسي ماهر حجازي لافتا إلى وجوب أن تلقى حملة هنادي حلواني دفاعا وتضامنا وعلى المؤسسات  الخيرية أن تضع "المقلوبة" في مقدمة الأطباق في مشاريعها الخيرية في مدينة القدس المحتلة خلال رمضان القادم والإفطارات في باحات المسجد الأقصى المبارك.

ويضيف حجازي في مقال له: أدعوكم أعزائي القراء في هذه التدوينة إلى أن نتفق جميعا في يوم واحد من الأسبوع، كل منا في مكانه وعلى نفقته الشخصية، إلى أن تكون فيه "المقلوبة" غدائنا في هذا اليوم، هكذا "جكرا" بالاحتلال الإسرائيلي، وليعدها كل منا على طريقته الخاصة. شخصيا أكثر ما أحب في المقلوبة "الباذنجان"، واليوم أحببتها أكثر لأنها مطاردة من الاحتلال الإسرائيلي.

وتقول الناشطة هنادي الحلواني تعقيبا على اتهامها من قبل الاحتلال بالمجاكرة من خلال " طنجرة مقلوبة" : في اخر اعتقال لي صنعت المقلوبة فجن السجانون، وقال أحدهم لي: انت بتطبخي المقلوبة في كل مكان بتروحيه، في تركيا وفي الأقصى وفي السجن كمان، شعرت كم جن جنونه من طنجرة المقلوبة، التي نجحت في تحويلها إلى أيقونة من أيقونات المقاومة.

هنادي حلواني التي اتخذت المقلوبة وسيلة لحربها مع المحتل هي أم لأربعة أطفال، ومعلمة للقرآن الكريم في المسجد الأقصى، ومرابطة من مرابطاته، اتخذت ساحة صغيره عند باب السلسلة واسمتها " قلعة المبعدين " وتفرد فيه طوال أيام شهر رمضان افطارها وتقلب مقلوبتها .

واعتقلت هنادي حلواني لأكثر من 25 مرة وابعدت عشرات المرات عن الأقصى ومنعت من دخول البلدة القديمة لسنتين، وليست هي وحدها فقد أبعدت، هناك نساء أخريات كثيرات ، ولازلن يرابط في أي بقعة قريبة من الأقصى ويصنعن المقلوبة ويقلبنها بجانب الجنود الواقفين على البوابة المؤدية الى الأقصى .

ولا تعتقد هنادي حلواني أن الابعاد سيوقف رسالتها، لأن رسالتها ستصل حتى لو كانت بعيدة في أي مكان في العالم لأنها قررت أن تحيا لأجل الأقصى، وستصنع المقلوبة بهدف الحفاظ عليها كأكلة فلسطينية عريقة قبل أن يسرقها المحتل، مهما ازدادت مرات الإبعاد التي كان أخرها منذ أسبوع، وقبل إعادة الصلاة الى المسجد الأقصى بيوم واحد.

# استهتارك_سيقتل_احبابك