هذه الإشارات تدلّ على أنك مرهق نفسيا

صورة "أرشيفية"
صورة "أرشيفية"

روما- الرسالة نت

نشرت صحيفة "كيدونا" الإيطالية تقريرا تحدّثت فيه عن علامات تشير إلى الإرهاق الذهني.

وقالت الصحيفة في تقريرها، إن الإرهاق الذهني هو شر مخادع، فهو يحدث شيئا فشيئا عن طريق تراكم المتاعب والمشاكل وغالبا لا يدرك المرء أنه قد استنفد قوته.  إليك إذن كيفية تلاحظ أنك مرهق نفسيا لتعمل على تدارك المشكل قبل فوات الأوان.

جاء في الصحيفة أن الإرهاق الذهني يتولد من مجموعة واسعة من الأسباب. ففي الظروف العادية، يكون الدماغ قادرا على التحكم في الإجهاد، خاصة إذا كان الإنسان معتادا على استحمال عبء معين من الأعمال. غير أن الأشياء تبدأ في التدهور عندما لا يعود الدماغ قادرا على التعامل مع الإجهاد لأنه مدفوع بالعديد من الطلبات والتزامات العمل أو التزامات عديدة أخرى تقع كلها على عاتق الإنسان، الذي يجد نفسه مُلزما باحترام جميع هذه المتطلبات.

لا تعتبر العواقب النفسية للإرهاق الذهني غاية في الخطورة إذا اقتصرت على فترة زمنية قصيرة. ولكن في حال لم تعالج أعراض الإرهاق الذهني فور ظهورها بسرعة وفعالية، فقد تكون العواقب وخيمة على المدى الطويل. فما هي أكثر أعراض الإرهاق الذهني شيوعا، وكيف يمكن معالجتها؟

الإرهاق الذهني: الأعراض الأنثوية

تناولت الصحيفة أعراض الإرهاق الذهني بالنسبة للمرأة بما أن هذا المشكل شائع بصفة متفاوتة بين النساء مقارنة بالرجال.

يعود هذا لكون المرأة مشحونة بالالتزامات المتعددة والمتفرعة في جميع الميادين، منها الالتزامات الأسرية، أي تنظيم أسرتها ورعايتها، والالتزامات المهنية، كالاهتمام بعملها، والالتزامات الشخصية، كالعناية بنفسها.

أحيانا، ينشّط الدماغ الأنثوي آلية "الاجترار"، أي أنه يخوض باستمرار في كيفية تنظيم الالتزامات المستقبلية وإعادة النظر في أدائها السابق والحكم على سلوكها، وتقييم نجاحاتها وإخفاقاتها. وفي معظم الحالات، تكون النساء صارمات مع أنفسهن لينتهي بهن الأمر دائما إلى العثور على ثغرة ما، بحيث تؤكّدن على أنه كان بإمكانهن إنجاز عملهن بحرفية أكبر.

وفي المقابل، يتبع الرجال منهاجا صحيا أكثر في التعامل مع هذا النوع من الضغط النفسي. فالرجل له القدرة على التفكير في مسألة واحدة فقط في وقت ما وتركيز طاقته الذهنية عليها دون تشتيت انتباهه بأفكار أخرى، وهو ما يسمح له بتنفيذ جميع مهامه على أكمل وجه، وبذلك يحد من عبء الإجهاد الذهني الذي يتعرّض إليه.

نظرا لأن النساء يملن طبيعيا لمعرفة كل شيء، ينتهي بهن المطاف دائما بأداء المهام المتعددة. لقد بات من الثابت أن تعدد المهام هو مجرد وهم وأن لا أحد قادر على القيام بشيئين في آن واحد. ببساطة، هذا الأمر من شأنه أن يزيد من مستوى الضغط.

كما أضافت الصحيفة أنه بعد قضاء النساء أغلب حياتهن على هذا النسق، يفقدن القدرة على تحديد عواقب هذه العادات على سلامتهن النفسية. وفي بعض الأحيان، تستنفذ المرأة طاقتها، فلا تعود قادرة على مزيد التحمل ويصبح الجسم في حاجة ملحة إلى أخذ استراحة. وتدل هذه المؤشرات الرئيسية على أن الإرهاق الذهني قد وصل إلى أقصى مستوى، فيصبح الشخص عاجزا حتى عن أداء أبسط المهام، مثل الرد على رسالة بريد إلكتروني ودفع الفواتير أو حتى غسل الأطباق.

في كثير من الأحيان، تحس المرأة بعد أدائها لأي مهمة مهما كانت بسيطة، أنها حققت هدفا مهما في حياتها، بيد أنه شعور مؤقت إلى أن يأتي دور أداء المهمة التي تليها.

ذكرت الصحيفة أبرز التداعيات النفسية للإرهاق الذهني، ومن ضمنها الاكتئاب، وهو النتيجة الأكثر منطقية لهذا الوضع، خاصة لأنه في مرحلة معينة يبدأ احترام المرأة لذاتها في التزعزع بسبب شدة صرامتها مع نفسها.

في مرحلة ما من حالة الإرهاق الذهني، تردّد المرأة هذه الجملة " "أنا لم أعد قادرة على القيام حتى بأبسط الأمور مثل تنظيف الأرضيات"، وهو الفكر النموذجي للمرأة التي أصبحت عدوة ذاتها.

ترافق حالة القلق المستمر أيضا حالة اكتئاب، حيث تزداد مخاوف المرأة، خاصة من عدم القدرة على التغلب على الصعوبات اليومية أو الأحداث غير المتوقعة، وحتى الأشياء التافهة التي لم تلاحظها يوما ولم تعرها أهمية.

ولسوء الحظ، فإن القلق هو حالة تغذي نفسها تلقائيا، حيث يطور المرء انطباعا بأنه يعيش دائما في حالة الطوارئ، مثل جندي في جبهة الدفاع أو طبيب في قسم مزدحم بمرضى فيروس كورونا. والجدير بالذكر أن هذه المشاكل وهمية لا تضاهي خطورة المشاكل الأكبر التي ينبغي معالجتها. إنها الحالة الكلاسيكية التي يرى فيها المرء الحصاة جبلا.

بيّنت الصحيفة أن أكبر مخاوف المرأة هو أن تُنتقد على ضعفها وأن تُوصف بالهستيرية، ولهذا السبب غالبا ما تتجاهل أو تهمل صحتها النفسية. وبطبيعة الحال، لا يمكن لهذا الموقف إلا أن يفاقم الوضع ويؤجل حل المشكلة إلى أجل غير مسمى.

كيفية التحكم في الإجهاد الذهني

كشفت الصحيفة عن كيفية التقليل من حدة الإجهاد الذهني من خلال مجموعة نصائح مهمة. في الواقع، على المرأة أن تأخذ راحة من كل شيء، فهي الطريقة الوحيدة الممكنة لحل المشاكل التي تظنها المرأة الأكثر تعقيدا. ولتحقيق هذه الراحة، على المرأة البدء في مراجعة نفسها ومحاولة معرفة أخطائها والتعلم منها. وأول ما ينبغي أن تتخلى عنه هو فكرة أداء "كل شيء وفورا". كما ينبغي أن تفهم أن حتى الشخص الأكثر كفاءة ليس آلة، إذ يمكنه أن يرتكب بدوره أخطاء أو يفشل في إكمال جميع التزاماته.

وفي هذا الصدد، سيكون من الضروري اختيار الالتزامات الأهم والتخلي عن الأقل أهمية. هذا لا يعني أنه لا ينبغي تنفيذ هذه المهام، بل يعني تفويضها لشخص آخر، بعد توضيح كيفية تنفيذها لضمان نجاحها، وذلك للحفاظ على سلامة الصحة.

ولكن في حال تفويض إحدى المهام لشخص آخر، على المرأة الحرص على انتقاء المفردات الملائمة لكي لا تخدش كبرياء الطرف الآخر وتُشعره بالإحباط مثال عبارة "ينبغي أن تفعلها مثلي " أو "إذا لم تود إنجازها سأفعلها بنفسي".

وبمجرد أن تحدد المرأة الالتزامات التي تريد إنجازها بنفسها، سيتعين عليها تدريب العقل على التركيز على شيء واحد في كل مرة، مع استبعاد كل المخاوف الأخرى. يمكنها أيضا إيقاف تشغيل الهاتف وتكليف الأجداد بالعناية بأطفالها أثناء العمل أو تأجيل الأعمال المنزلية الأخرى.

وركّزت الصحيفة على ضرورة تخصيص المرأة وقتا لنفسها لتمارس الأنشطة التي تعيد شحن طاقتها الذهنية بدلا من "استنزافها". ليس المطلوب أن تهجر عائلتها لمدة ثلاثة أيام في عطلة نهاية الأسبوع شهريا، إنما يكفي أن تخصص وقتا للذهاب إلى مصفف الشعر أو التجميل، أو تنظيم نزهة رفقة الأصدقاء أو الذهاب أو ممارسة المشي.

من الأساسي في هذه المرحلة، أن تتخلص من الشعور بالذنب، فتخصيص الوقت للعناية بالذات ليس مظهرا للأنانية، إنما هي أنانية إيجابية من شأنها شحن الجسم بالطاقة الكافية لإعادة نشاطه، كما أنها سبيل لتحقيق السعادة لنشرها على من حولها.