مصرف حكومي يرفع الحرج عن البنوك ويضعها في قلق!

ارشيفية
ارشيفية

غزة – أحمد أبو قمر

ينتاب القلق البنوك العاملة في فلسطين، بعد أن أعلنت الحكومة في رام الله عن انشاء بنك حكومي لتقديم خدمات مصرفية لكافة الفئات وقروض صغيرة ومتناهية الصغر للأفراد والشركات.

ويرى عاملون في البنوك المحلية ومختصون، بأن إنشاء بنك مصرفي حكومي لرفع الحرج عن البنوك في قضية أموال ورواتب الأسرى، ويضع البنوك أمام مشاكل مستقبلية في منافسة بنك حكومي لعملهم، داعين لإنشاء مكتب بريد لحل مشكلة رواتب الأسرى وليس بنك منافس.

وأكدت حكومة اشتية أنه جرى الموافقة على تمويلات عدد من الشركات غير الربحية، مشيرة إلى أنه تم تشكيل لجنة فنية لدراسة الاحتياجات التنموية للأغوار ضمن خطة العناقيد، سيما في المجال الزراعي.

وتسعى حكومة اشتية، وفق قولها، إلى تجنيب البنوك العاملة في الأراضي الفلسطينية مواجهة أي عقوبات مالية بعد صدور قرار (إسرائيلي) يتعلق بتعاملها ماليا مع معتقلين فلسطينيين في السجون (الإسرائيلية).

ويعمل في الأراضي الفلسطينية 14 بنكا نصفها محلي والآخر من الأردن ومصر.

** بنك متكامل!

وجاء انشاء البنك المصرفي بعد اغلاق البنوك المحلية لحسابات معتقلين فلسطينيين في السجون (الإسرائيلية) قبل التوصل إلى اتفاق مع الحكومة بتجميد هذه الإجراءات لحين إيجاد حل.

ويتضح من وثيقة حصلت "رويترز" على نسخة منها بخصوص المؤسسة المقترح إنشاؤها تحت اسم (مؤسسة الائتمان والرعاية الوطنية) أنه تم وضع آليات عمل لها.

وتتضمن الوثيقة بندا يشير إلى أن "رأس المال الأولي المتوقع ألا يقل عن عشرين مليون دولار يتم توفيره من الخزينة العامة أو أي جهة أخرى ولا تدخل ضمن الموازنة العامة".

وتتوقع الوثيقة "أن تصل قدرة الرافعة المالية للخمس أعوام الأولى إلى عشرين ضعف رأس المال".

وسيكون من مهام المؤسسة "تقديم القروض والخدمات التمويلية لأسر الشهداء وذوي الأسرى والأسرى المحررين بشروط تفضيلية، وتقديم خدمات تحويل الراتب وإصدار بطاقات الصراف الآلي لتقديم خدمات مالية للمستفيدين".

بدوره، يرى الأكاديمي والمختص في الشأن الاقتصادي الدكتور نائل موسى أن الهدف من انشاء البنك المصرفي يجب أن يكون اداري وسياسي أكثر منه اقتصادي، بعد أن شددت (إسرائيل) على البنوك بعدم التعامل مع الأسرى.

وقال موسى في حديث لـ "الرسالة": "في حال كان البعد الاقتصادي هو الأهم، فذلك سيخلق مشكلة لدى البنوك المحلية وتحول المودعين على البنك الحكومي بسبب امتيازات قد تمنحها الحكومة لبنكها".

وأشار إلى أنه قد يكون هناك قلقا على البنوك بسبب عدم وجود رقابة كافية عليها، وتكتفي الرقابة من الجهات الحكومية.

وأضاف موسى: "انشاء "بنك مصرفي" يعني هناك تحويلات مالية داخلة وخارجة، والمفترض أن تنشئ الحكومة برام الله "مكتب بريد" لحل أزمة الأسرى فقط".

وتابع: "من المؤكد أن البنك المصرفي سيخرج البنوك من الاحراج والعقوبات التي قد تفرضها الولايات المتحدة وإسرائيل بسبب رواتب الأسرى الفلسطينيين، وفي المقابل قد نجد قلق من البنوك المحلية من إعطاء أفضلية للبنك المصرفي الجديد الذي تنوي الحكومة إنشاؤه".

والشهر الماضي، نفذت بنوك عاملة في السوق الفلسطينية، عملية غلق أحادية الجانب لحسابات أسرى ومحررين وذوي شهداء، عقب انتهاء أجل تهديدات أطلقها الحاكم العسكري (الإسرائيلي) في فبراير الماضي.

وطلب الحاكم العسكري من البنوك حينها، بغلق الحسابات، قبل تاريخ 10 مايو الماضي، مهددا البنوك غير الملتزمة بتعريض موظفيها للاعتقال، ودعاوى مدنية بشأن تمويل الإرهاب.

وتسعى (إسرائيل) منذ فترة طويلة لوقف المدفوعات التي تقدمها السلطة لنحو 11 ألف فرد وأسرة. ويعتبر الفلسطينيون المدفوعات رواتب لضحايا الاحتلال (الإسرائيلي) لكن إسرائيل تصفها بأنها "مكافأة على العنف".