وادي الجوز في دائرة الهدم والاخلاء 

هدم.png
هدم.png

الرسالة- مها شهوان

لم ينفك الاحتلال عن مواصلة ممارساته العنصرية ضد المقدسيين، فتارة يغلق أبواب الأقصى، وتارة يهدم البيوت، وأخرى يضع الحواجز ويعيق الحركة ويحرم السكان الوصول إلى أعمالهم، والأصعب حين يجبر الجنود أصحاب البيوت المقدسية بهدمها بأيديهم بحجة مخالفتهم لشروط البلدية. 
من يعيش داخل أحياء القدس، يدرك حجم المعاناة اليومية من فرض للضرائب واخلاء للمنشآت والبيوت، والتي كان اخرها استهداف حي وادي الجوز أكثر المناطق حيوية في القدس، حيث أصدرت بحقه بلدية الاحتلال وبموافقة ما يسمى "لجنة التخطيط والبناء الإسرائيلية" قرارا نهائيا بهدم وإخلاء نحو 200 منشأة خاصة لتصليح المركبات وتجارية ومطاعم. 
وتجدر الإشارة إلى أن حي وادي الجوز يقع إلى الشمال الشرقي من البلدة القديمة لمدينة القدس على مقربة من جبل الزيتون ووادي قدرون، ووقع تحت نفوذ بلدية الاحتلال في القدس بعد احتلال وضم الجزء الشرقي من المدينة عام 1967، في وادي الجوز منطقة صناعية تحوي بشكل أساسي محلات تصليح السيارات. 
ويعاني حي وادي الجوز كسائر الأحياء الفلسطينية المجاورة للبلدة القديمة من عدة صعوبات خاصة بعد إقرار الخطّة الهيكلية للقدس عام 2009 وفي ظلّ التوسع الاستيطاني الواضح في المنطقة. 
وفي تصريحات صحفية ذكر كمال عبيدات رئيس الغرفة التجارية الصناعية العربية في القدس، إن القرار الذي اتخذته بلدية الاحتلال بالقدس بهدم وإخلاء نحو 200 منشأة خاصة لتصليح المركبات وتجارية ومطاعم، قرارا عنصريا جاء للسيطرة على المنطقة الصناعية الوحيدة في القدس الخاصة بالفلسطينيين. 
وأوضح عبيدات أن قرار الاحتلال يهدف إلى تغيير ملامح وهوية المدينة المقدسة وتهويدها، مطالبا بالوقوف إلى جانب المقدسيين وتعزيز صمودهم في وجه الهجمة الشرسة للاحتلال. 
بدوره عقب، المتحدث باسم حماس عبد اللطيف القانوع على القرار الإسرائيلي قائلا:” قرار قوات الاحتلال بإخلاء وهدم 200 منشأة تجارية وصناعية بحي وادي الجوز في القدس المحتلة غطرسة اسرائيلية تأتي في إطار تفريغ مدينة القدس من مقدراتها الحيوية والتضييق على أهلنا المقدسيين للنيل من صمودهم ولتغيير واقع المدينة المقدسة وهو ما يتطلب نصرتهم ودعمهم في مواجهة غطرسة الاحتلال”. 
وبحسب مختصون، فإن قرار هدم وإخلاء نحو 200 منشأة خاصة، تهدف إلى توسيع الحضور الاستيطاني في القدس المحتلة والتضييق على الوجود الفلسطيني فيها، من ضمن بنود الخطة القضاء على سوق الخضار الموجود في وادي الجوز ومصادرة بعض الأراضي وبناء فندق على أنقاض الممتلكات الفلسطينية. 
وعلى الرغم من أن حي وادي الجوز لا يقع مباشرة بالقرب من جدار الضم والتوسع إلا أنه متأثر بطبيعة الحال ببناء هذا الجدار وما نجم عنه من تضييق وخنق لمدينة القدس، وأدى بناء الجدار إلى حرمان الأسواق في مدينة القدس من زبائنها من أهالي الضفة الغربية مما قلل من نسبة الأرباح وساهم في تدهور الأوضاع الاقتصادية لتلك الأسواق. 
حرمان الأسواق المقدسية من زبائنها دفع بعض التجار المقدسيين إلى الانتقال بمحلاتهم التجارية إلى المناطق الصّناعية داخل الضفة الغربية حيث يمكنهم تخفيض تكاليف التشغيل وبالتالي عرض بضائع بأسعار أقل، وقد أثر ذلك بشكل سلبي على الوضع الاقتصادي في وادي الجوز وفي مدينة القدس بشكل عام. 
وفي تقرير أعده المركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني، أفاد أن سلطات الاحتلال تواصل سياساتها العنصرية ضد الفلسطينيين، ومصادرة أراضيهم واخطار الكثير من المنشآت بالهدم خلال شهر أيار من عام 2020، حيث هدمت 29 منشأة بمختلف أشكالها، وأخطرت العشرات. 
وذكر المركز أن عمليات الهدم واخطارات الهدم التي نفذتها سلطات الاحتلال كانت موزعة في مناطق الضفة المحتلة، والداخل الفلسطيني، وفي جانب الاستيطان، والحديث عن قرار الضم الذي يحاول الاحتلال فرضه بالقوة على الفلسطينيين، فإن انتهاكات الاحتلال ومستوطنيه بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم في تصاعد واضح وخطير.