السعودية تخسر المليارات.. استثمارات بن سلمان في سوفت بنك تؤدي إلى نتائج عكسية

بن سلمان.jpg
بن سلمان.jpg

الرسالة نت- وكالات

كان من المفترض أن يكون صندوق رؤية- سوفت بنك وسيلة لتحقيق التحول الاقتصادي في السعودية، ولكن هل خسرت الرياض كل المليارات التي أنفقتها على هذا الصندوق؟

وفي تقرير نشره موقع ميدل إيست آي البريطاني، قال الكاتب بول كوشرين إنه عندما سيطر ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في عام 2015 بشكل مباشر على صندوق الاستثمارات العامة في السعودية، وعندما تم الإعلان عن برنامج الصندوق في عام 2017 كان من المفترض أن يكون عاملا مساعدا لجهود المملكة للتنويع الاقتصادي.

صندوق سوفت بنك

هو صندوق استثماري سعودي ياباني تديره شركة تابعة لمجموعة سوفت بنك اليابانية، افتتح الصندوق في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 من قبل كل من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وماسايوشي سون رئيس مجموعة سوفت بنك.

وفي مايو/أيار 2017 أصبح الصندوق أكبر صندوق للاستثمار المباشر بعد أن جمع أكثر من 93 مليار دولار، ويهدف صندوق رؤية- سوفت بنك إلى تمويل التطورات المستقبلية في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات والتسلسل الجيني.

ويقع مقر أحد أقدم وأكبر فروع صندوق رؤية- سوفت بنك -الذي تبلغ تكلفته 100 مليار دولار- في طوكيو التي استثمرت في شركات التكنولوجيا البارزة.

وفي الواقع، بدا الاستثمار مع التكتل الياباني مطابقا تماما لرؤية المملكة 2030، خاصة مع التزام سوفت بنك بتمكين جهود التنويع في السعودية من خلال الانخراط في التكنولوجيا والطاقة المتجددة، وفي مشروع مدينة "نيوم" الذي تبلغ تكلفته 500 مليار دولار على ساحل البحر الأحمر، وفق الكاتب.

لكن العلاقات التي تربط سوفت بنك مع السعودية ومحمد بن سلمان أصبحت موضع بحث دقيق في أكتوبر/تشرين الأول 2018، وذلك في أعقاب مقتل الصحفي جمال خاشقجي، قبل أن تتمكن الرياض من تجاوز الدعاية السلبية التي واجهتها.

ووفقا لروري فايف المدير التنفيذي لشركة "مينا أدفايزورز"، كانت الرياض حريصة في البداية على المشاركة في "صندوق رؤية 2" لكنها تراجعت العام الماضي بعد ظهور مشاكل مع الصندوق الأول، حيث روجت وسائل إعلام إلى كون سوفت بنك سببا رئيسيا للاضطراب في الساحة التكنولوجية للشركات الناشئة ورأس المال المُخاطر.

وفي أواخر عام 2019 -حسب الكاتب- بدأت المشاكل المالية بالظهور في شركة "وي وورك" الأميركية التي استثمر فيها سوفت بنك 18.5 مليار دولار بالإضافة إلى استثمارات أخرى، وانتهى العام بخسارة سوفت بنك 13 مليار دولار، لتتفاقم المشاكل في العام الحالي بسبب التداعيات الاقتصادية لوباء كورونا.

ضربة موجعة

وأورد الكاتب أنه من جملة 88 شركة استثمر فيها صندوق رؤية أعلن سوفت بنك في منتصف مايو/أيار الحالي أنه يتوقع نجاح 15 شركة وإفلاس 15 أخرى.

ونقل الكاتب عن هيو مايلز رئيس تحرير موقع "أراب دايجست" قوله "لقد كان هذا الرهان كارثيا، إنه ضربة موجعة حقيقية"، ولكن -وفقا لفايف- زعم أيضا أن الأضرار التي لحقت بممتلكات صندوق الاستثمارات العامة في صندوق رؤية "ليست خطيرة كما تشير العناوين الرئيسية".

كما نقل الكاتب عن راشيل زيمبا -وهي زميلة مساعدة في مركز الأمن الأميركي الجديد-  قولها إن صندوق الاستثمارات العامة مستثمر كبير نسبيا مقارنة بغيره، لذلك قد تكون خسارته أقل، ولكن هناك الكثير من الاستفسارات، كما أن الغموض ما زال يحيط ببعض التفاصيل.

استثمار سيئ للجميع

بدوره، ذكر مايلز أنه في الوقت الذي لا تبدو فيه آفاق سوفت بنك مشرقة حيث من المتوقع إلغاء صناديق الرؤية المخطط لها فإن التأثير على صندوق الاستثمارات العامة قد يكون مشكلة منعزلة، وربما يتم تعويض الخسائر من خلال استثمارات أخرى لصندوق الاستثمارات العامة، مثل التعليم عبر الإنترنت.

وأضاف مايلز أن "سوفت بنك يعتبر معضلة اقتصادية للسعوديين، ولكن ينبغي على المرء عدم المبالغة في تصور أهميته بالنسبة للاقتصاد بشكل عام".

من جهته، قال ثيودور كاراسيك المستشار البارز في شركة "غلف ستيت أناليتيكس" إن "سوفت بنك كان استثمارا سيئا للجميع، من حيث الطريقة التي صمم ونفذ بها، لقد كان نهجا استثماريا طويل المدى، لكنه واجه بعض العوائق".

وكانت السعودية تأمل الاستفادة من حصص صندوق الرؤية في العديد من الشركات المعطلة والتقنيات المتطورة على المستوى المحلي كجزء من إستراتيجية التنويع الاقتصادي وخططها المستقبلية لمدينة نيوم، وفق الكاتب.

وبحسب الكاتب، تمكن صندوق الثروة السيادية من التحرك على الرغم من كارثة سوفت بنك، حيث استثمر 7.7 مليارات دولار هذا العام في شركات مثل فيسبوك وديزني وشركات النفط العالمية الكبرى.

وفي هذا الشأن، قال كاراسيك إن "أرقام سوفت بنك تعد كارثة عند وضعها في نطاقها الخاص، ولكن في نفس الوقت فإن الاستثمارات التي قام بها صندوق الاستثمارات العامة خلال جائحة الفيروس عبر عدد من الصناعات والبلدان ستؤتي ثمارها في المستقبل".

وبين الكاتب أن التأثير الأكبر على صندوق الاستثمارات العامة ارتبط بشركة أرامكو التي انخفضت عائداتها بسبب تراجع أسعار النفط، في وقت كانت الرياض تريد طرح 5% لجمع ما يصل إلى مئة مليار دولار لتعزيز الصندوق.

ويرى فايف أن المبيعات المستقبلية طويلة المدى لأسهم أرامكو كانت تهدف إلى تحويل صندوق الاستثمارات العامة إلى صندوق بقيمة 3 تريليونات دولار، لكن ذلك بات أصعب نظرا لتشكك المستثمرين الدوليين في الاكتتاب العام الأولي عندما كانت توقعات أسعار النفط أكثر وضوحا.

وينقل الكاتب أن انخفاض أسعار النفط أثر على خطط أرامكو لعام 2019 للاستحواذ على حصة بنسبة 70% في شركة سابك العملاقة للبتروكيماويات في البلاد من صندوق الاستثمارات العامة مقابل 69.1 مليار دولار.

ومع انخفاض قيمة "سابك" بنسبة 40% هذا العام فإن من المحتمل أن تبلغ قيمة الصفقة حاليا 45 مليار دولار، من بينها 25 مليار دولار ستدفعها أرامكو مقدما، كما يذكر الكاتب.

المصدر : ميدل إيست آي