نصرة الصحفيين تكلف المصور حمد وظيفته في "أسوشيتد برس"

الخال
الخال

الرسالة – مها شهوان

لقبوه بـ "الخال" فكما يقول المثل "الخال والد" وهذا ما كان يفعله إياد حمد مصور AP في الضفة المحتلة، فبمجرد أن يعلم بوجود صحافي غزاوي يعالج في مستشفيات الضفة أو القدس يسارع ليقف بجانبه طيلة فترة العلاج، كما ولا يترك أي زميل يعمل في مهنة المتاعب تعرض لانتهاك من قبل السلطات الرسمية أو الاحتلال إلا ويتضامن معه.
قبل ثلاث أيام وكالعادة قلب المصور حمد بريده الالكتروني فوجد رسالة من مكتب الوكالة الرئيسي في أمريكيا يفيد بفصله من العمل دون سابق انذار، وفي اليوم التالي طالبوه بتسليم العهدة، ومنذ تلك اللحظة تنهال عليه الاتصالات ورسائل التضامن من جميع أنحاء العالم كما أخبر "الرسالة".
ورغم أن "الخال" يعمل في وكالة أجنبية، إلا أنه لم يتوان في مساعدة أي زميل فهو يحمل على كتفه زميله حين يصاب برصاص مطاطي في ساحة الميدان، فلا يهمه لأي فصيل ينتمي كونه يرى أنه فلسطيني والجميع أخوة.
ويعمل حمد مصوراً تلفزيونياً لوكالة "أسوشيتد برس"، وغطى الكثير من الأحداث العالمية في مصر وتونس وليبيا وتركيا وقطاع غزة، كما تعرض عدة مرات للضرب والاعتقال لدى الاحتلال خلال تصويره الاعتداءات في الضفة الغربية.
عبر الهاتف جاء صوته قويا ليحكي تجربته الأخيرة، والتي بدأها حين قال إن عملية الفصل التي طالته جاءت دون تحقيق، فنهاية العام الماضي وتحديدا في شهر نوفمبر حين بادر بوضع يده على عينيه تضامنا مع زميله معاذ العمارنة الذي أصيب على يدِ جنود جيش الدفاع برصاصةٍ معدنيّةٍ في عينهِ اليسرى، وقتئذ حققت معه الوكالة وكان رده " لو أصبت في الميدان هو من سيحملني وليس ابني أو أحد أقاربي".
ويكمل "الخال" حكاية الفصل الأخيرة، قائلا:"دعوت زملائي على أحد مجموعات الواتساب الخاصة بالصحفيين للاحتجاج أمام المحكمة كلا في بلدته بسبب إجراءات "كورونا" حتى لو وصل الأمر إلى " حرق الكوشوك" تضامنا مع الصحفي أنس حواري المعتقل لدى الأجهزة الأمنية بالضفة، خاصة بعد حديث أحد المحاميين عن تعرضه للاعتداءات من قبل الشرطة.
بمجرد أن دعا حمد زملاءه للتضامن مع حواري، قاطعه لؤي ازريقات المتحدث باسم الشرطة في رام الله، واتهم "حواري" بأنه اعتدى على خمسة من عناصر الشرطة على أحد الحواجز فجاء رد "حمد":" يعني أنس طلع رامبو"، ثم طالب ازريقات الخروج من مجموعة الصحافيين.
ويقول حمد مستنكرا ما فعله ازريقات:" طلعتوا برا المجموعة (..) طلعني برا شغلي"، فتلك ليست المرة الأولى التي يتعرض له فيها لؤي فسبق وقبل عشر سنوات رفع شكوى للوكالة ضد حمد.
ويتابع الخال قوله:" لايزال لؤي يقول إنه لم ينه مشكلته معي، لذا أطالب بحماية لي ولعائلتي فمن تجرأ على قطع رزقي لا مشكلة له في إطلاق النار علي".
وتضامن العشرات مع الصحافيين في الضفة وقطاع غزة وحتى الدوليين مع قضية فصل حمد من وكالته، وكذلك طالبت الهيئات الإعلامية بالعدول عن قرار الفصل.
وقال "منتدى الإعلاميين الفلسطينيين" في بيان له إنه ينظر بأسف بالغ وخطورة شديدة لما قامت به وكالة "الاسيوشويتدبرس" بفصل الصحفي حمد، معتبرا قرار الفصل "طعنة في الظهر فرسان الإعلام الذين يواصلون الليل بالنهار من أجل فضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي.
وعبر المنتدى عن تضامنه التام مع حمد المشهود له بالمهنية والتفاني في خدمة الوكالة الأمريكية، كما أدان المنتدى أيضاً "سلوك الناطق باسم الشرطة الفلسطينية الذي تقدم بشكوى كيدية ضد الزميل حمد".
وطالب بتشكيل لجنة تحقيق ومحاسبة المتسببين بقرار الفصل الجائر، بدلا من دعم وحماية واسناد الصحفي الفلسطيني، لاسيما أن تضامن الزميل حمد مع الصحفي أنس حواري الذي اعتقلته الأجهزة الأمنية في الضفة مؤخرا لا يشكل اي انتهاك او تجاوز.
بدوره، طالب التجمع الإعلامي الديمقراطي بضرورة إعادة النظر في قرار فصل الزميل المصور الصحفي إياد حمد من عمله كمصور لدى وكالة (الاسيوشويتدبرس- الأمريكية).
وقال التجمع الإعلامي الديمقراطي إن قرار الفصل يعتبر استهتار بدور الصحفي الفلسطيني الذي يكرس كامل جهده من اجل نقل الحقيقة للعالم، مثمنا دوره المميز في فضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي.
ودعا التجمع نقابة الصحفيين الفلسطينيين إلى ضرورة القيام بدورها الكامل من اجل استعادة حق الصحفي حمد، مثمنا دور الصحفيين والنشطاء المتضامنين مع قضيته العادلة.