أسبوع على إعلان وقفها.. الاتفاقيات تسري على الأرض

غزة-شيماء مرزوق

أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس منتصف الشهر الجاري أن منظمة التحرير الفلسطينية التي وقعت على اتفاق سلام مؤقت مع إسرائيل عام 1993، في حلٍّ من هذا الاتفاق، وذلك ردا على إعلان إسرائيل مخططات لضم أراض من الضفة الغربية.

وأضاف عباس في خطاب بثه التلفزيون بعد اجتماع للقيادة الفلسطينية في رام الله "إن منظمة التحرير الفلسطينية، ودولة فلسطين، قد أصبحت اليوم في حل من جميع الاتفاقات والتفاهمات مع الحكومتين الأميركية والإسرائيلية، ومن جميع الالتزامات المترتبة على تلك التفاهمات والاتفاقات، بما فيها الأمنية".

وتابع قائلا "على سلطة الاحتلال الإسرائيلي ابتداء من الآن، أن تتحمل جميع المسؤوليات والالتزامات أمام المجتمع الدولي كقوة احتلال في أرض دولة فلسطين المحتلة، وبكل ما يترتب على ذلك من آثار وتبعات وتداعيات.

مضى أكثر من أسبوع على الاعلان الذي كان أشبه بتصعيد لفظي رداً على مخططات ضم الضفة دون أي خطوات فعلية على الأرض، فمن الصعب أن يخرج أحد قيادات السلطة ويقول بأنه خلال الأسبوع الماضي لم يكن هناك تنسيق أمني بين الاجهزة التابعة للسلطة والاحتلال الاسرائيلي.

ومن السهل المقارنة بين ما جرى مع الرئيس الراحل ياسر عرفات حينما انهارت المفاوضات واندلعت الانتفاضة الثانية عام 2000، وأوقف التنسيق الأمني وشرع في استخدام الشرطة والأجهزة الأمنية في التصدي للقوات الإسرائيلية التي ردت على قرار وقف التنسيق والمفاوضات بفرض حصار عليه داخل مقر المقاطعة، ثم أعادت احتلال الضفة الغربية بالكامل.

بينما لم تتخذ اسرائيل موقف مماثل مع الرئيس الحالي عباس الذي ادعى انه اوقف التنسيق والاتفاقيات لفظياً والاستمرار في التعهدات التي تمليها هذه الاتفاقيات فعلياً.

الكاتب والباحث الفلسطيني معين الطاهر أكد أنه لن تُحَلّ السلطة الفلسطينية نتيجة وجود واقع من الصعب تجاهله؛ وهو مئات الآلاف من الموظفين يقومون بشؤون الإدارة الحياتية اليومية، بإشراف مباشر من إدارة الحكم العسكري الصهيوني، لم ينقطع يوماً واحداً، والأجهزة الأمنية، الشرطية منها والاستخبارية، تعدّ بعشرات الآلاف، وتقدّم معلومات استخباراتية حيوية للأمن الإسرائيلي، وتكفيه مؤونة الحفاظ على الأمن الداخلي، أو قمع التظاهرات والحراكات الجماهيرية.

واعتبر في مقال له أنه ثمّة مصلحة إسرائيلية واضحة في الإبقاء على السلطة الفلسطينية ودورها الوظيفي، سواء في المجال الأمني، أو في مجال إدارة المسائل اليومية، وسيطاً محلياً يشكّل هيئة عليا لإدارة البانتوستنات والمعازل الفلسطينية في مدن الضفة. 

وشدد على أن "الأجهزة الأمنية الفلسطينية، الشرطية منها والاستخبارية، لا تزال تقدّم معلومات استخباراتية حيوية للأمن الإسرائيلي في الضفة الغربية وضواحيها، لتكون بديلاً من روابط القرى التي حاول إقامتها في السبعينيات، وتدريجاً، سيسعى أكثر إلى عزل بعضها عن بعض، وإلى قضم المزيد منها، وستتكثف محاولاته لتهجير سكانها إلى خارج فلسطين.

وقال في مقاله "لن تُحلّ السلطة الفلسطينية، لأنّ العدو سيبقى بحاجة إلى واجهة كاذبة بعد أن يضم 60% من أراضي الضفة، تُضاف إلى القدس التي سبق له أن ضمها، وبعد أن تفقد هذه السلطة ما بقي لها من مظاهر ضعيفة للسيادة والاستقلال النسبي".

وتابع " لن تُحلّ السلطة، لأنه لا يوجد من هو قادر على اتخاذ هذا القرار، وإن وُجد فثمّة من هو بديل له، جرت تهيئته في ثنايا التنسيق الأمني، والمفاوضات العبثية، والمصالح المتبادلة".

أما على الصعيد العملي، فلم نعلم شيئاً عن قرارات ستجعلنا مطلقي الأيدي، أو إجراءات عملية اتُّخذت لمواجهة صفقة القرن، وضمّ أجزاء واسعة من الضفة الغربية، والتطبيع المتزايد لأطراف عربية مع الكيان الصهيوني. ويتماثل هنا بؤس الموقف العربي