رسائل الأسيرات في العيد.. حسرة خلف السطور

الرسالة- رشا فرحات

"أنتو عيدي" خطت الأسيرة شروق دويات هاتين الكلمتين باللون الأحمر، بين كلمات كثيرة كتبت باللون الأزرق، في رسالة طويلة لعائلتها بمناسبة عيد الفطر المبارك.

تهنئ الأسيرات عائلاتهن بالعيد، ويكتبن الكلمات الطويلة، ويحتفلن كما نحتفل نحن بطريقتهن، لمداراة وجع الزنزانة وبعد الأهل، وكيف لفتاة في عمر شروق لم تتجاوز الستة عشر عاما أن يأتي عليها العيد دون أن تختار ملابسها الملونة، أو تفرح في عيدية انتظرتها كما الفتيات في مثل عمرها ينتظرن صباح العيد.

لكن شروق تختلف في كل شيء، وهذا الاختلاف عكسته رسالتها التي رسمت فيها الحروف لتعبر عن قوة صاحبتها والتي هنأت عائلتها بلهفة الطفولة، ثم بدأت تسطر لهم كيف سيكون العيد في المعتقل، وكيف ستخلق شروق ورفيقاتها عيدا في زنزانة.

كتبت شروق أنها ستساعد رفيقاتها الأسيرات في صناعة كعك العيد وسيوزعنه على الغرف الأخرى، كما سيصنعن الحلوى المختلفة بإمكانياتهن البسيطة وللقارئ أن يتخيل ما هي إمكانية المعتقل التي ستسمح لهن بصناعة كعك، وكيف سيكون؟!!

وتحمل شروق هم رفيقاتها اللواتي يقضين العيد لأول مرة في السجن، فتفكر في ادخال فرحة على قلوبهن، ستحاول صنع المقلوبة، وستحاول شراء السمك من الكنتينة وتكتب بقلم القوية التي خبرت ظلمة الزنزانة وتنقلات أوجاعها عبر سنوات:" في بنات إلهن أول عيد جوا السجن، وكمان أمهات وبيفتقدوا أولادهم، بدنا ندخل الفرحة على قلوبهم "

شروق تقضي حكما بالسجن لستة عشر عاما، حكما لفرط المهزلة التي نعيشها صدر عليها وهي ابنة الاثنا عشر عاما، بعد أن أطلق عليها جندي إسرائيلي رصاصة أمام باب المسجد الأقصى بتهمة الطعن، فأي يد كانت تمتلكها طفلة بهذا العمر لتتهم مثل هذه التهمة الكاذبة؟!!

ورغم ذلك يطبطب قلم شروق بدفء على قلوب عائلتها المشتاقة، وهي لا تدري كم سيطول صبرها وهي تقول" أنا قوية بكم" قبل أن تختم رسالتها.

وليست شروق وحدها التي بعثت لعائلتها في هذا العيد تداري حزنها بين سطور منقوشة بعناية، وكلمات مختارة بإتقان حيث كتبت ميس أبو غوش أيضا "عصفورنا بيحلم على ضو القمر.. بس القمر لملم حنين وشوق".

وكأن ذلك العصفور هو المؤنس الوحيد الذي يسمح له بالوقوف على نافذة الصبية المعتقلة في سجون الاحتلال منذ شهر أغسطس الماضي.

ومن الواضح أن ميس كانت تداري أوجاع عذابات السجن منذ اعتقالها، ويبدو ذلك واضحا في صياغة كلماتها لعائلتها التي عرفت متأخرة بوضع ابنتهم الصحي:" "بما أنكم علمتم، أعاني من أوجاع في العمود الفقري واليدين والرأس.. أشعر أحيانا بالكهرباء تجتاح الجهة اليسرى من رأسي"، وتضيف أنها بحاجة إلى فحوص طبية ونقل إلى المستشفى"

وقد منع الاحتلال المكالمات عن الأسيرات الفلسطينيات ما زاد من تأزم الأسيرة أبو غوش نفسيا إضافة إلى وضعها الصحي المؤسف.

ويعتقل الاحتلال 43 أسيرة فلسطينية، يعانين مرارة السجن وبعضهن يعاني مرارة البعد عن أطفالهن وخاصة حينما منعت الزيارة عن الأسرى في ظل تفشي فايروس كورونا ما زاد من ظلمة الزنزانة وطول الليالي الحزينة لأمهات يحلمن باحتضان أطفال لم يتجاوز بعضهم الثلاث سنوات، فأي قهر هذا الذي يفرضه المحتل؟!

وقال مركز "أسرى فلسطين" للدراسات، في بيان له أن وقف الزيارات خشية انتشار الكورونا ضاعف معاناة الأسيرات حيث إنها الطريقة الوحيدة للتواصل مع عائلاتهم والاطمئنان عليهم في ظل حرمان الاحتلال لهم من التواصل عبر التلفون كبديل عن وقف الزيارات".