# استهتارك_سيقتل_احبابك

وقف التنسيق حقيقة أم خدعة؟

وقف التنسيق حقيقة أم خدعة؟
وقف التنسيق حقيقة أم خدعة؟

الرسالة- محمود هنية

 سارعت السلطة الفلسطينية عبر هيئة الشؤون المدنية، لإعلان وقف الاتصالات مع الاحتلال في القضايا التي تخص المرضى والتجار، تحديدا في قطاع غزة، بداعي تطبيق قرار وقف التنسيق الأمني.

السلطة حاولت الظهور بموقع البطولة، متقنعة بقرارات وقف التنسيق الأمني، بيد أنها أخفت في إجراءاتها سمًا كبيرا داخل العسل، إذ تعمدت وبحسب المصادر، للمباشرة بوقف التنسيق المدني أولا، والانسحاب الشكلي من مناطق ب، التي تخضع في الأساس لسيطرة الاحتلال أمنيا.

لم تجب السلطة الفلسطينية في الأساس عن أهم مظاهر التنسيق الأمني، خاصة تلك المرتبطة بسلوكها المتعلق بالمقاومة ومحاربة بنيتها التحتية، لا سيما وأنها لعبت دورا مركزيا في تحجيم قدراتها.

قبيل عامين، تسلمت السلطة وبشكل رسمي شبكة تجسس وتنصت من الولايات المتحدة، بحسب ما كشفته صحف أمريكية آنذاك ولم تنفها السلطة، كما كشف عن تجسس تجاه معارضين سياسيين وحقوقيين.

كما أنّ التقارير الصادرة عن المنظمة العربية لحقوق الانسان، أفادت استجواب معتقلين بسجن جنيد التابع للسلطة عبر الفيديو كونفرنس من طرف الشاباك، كما جرى التحقيق مع معتقلين آخرين من محققين أجانب.

أضف لذلك أنه جرى الحكم على معتقلين لدى الاحتلال بناء على اعترافاتهم لدى السلطة، والكشف عن خلية باسل الأعرج، كما اتهمت والدته السلطة بذلك، كما طال دورها مراقبة المقاومة وقياداتها في غزة وليس أدل عليها مراقبة الشهيد بهاء أبو العطا قبل اغتياله.

كل ما سبق ردّت السلطة عليه بـالانسحاب من مناطق تخضع أمنيا للاحتلال، وهو اجراء شكلي، مع أهمية اتخاذه كإشارة لوقف الدوريات الجماعية، لكنّها تعمدت خلط الأمني بالمدني، فأوقفت التحويلات الطبية والاتصالات الخاصة بالتجار.

قرارات وقف التنسيق المدني، لم يصاحبه بحسب المختصين بدائل سياسية لتوفير احتياجات المواطنين والسكان.

كما أنها لم توفر بدائل للتجار في القطاع سواء تعلق أمرهم باستيراد الاسمنت ضمن الآلية المعروفة، أو ما شابه ذلك، ليضع سؤالا برسم الإجابة، "لماذا تعمدت السلطة الخلط بين التنسيق المدني والأمني؟"

الإجابة تكتفنها عدة سيناريوهات، ليس أقلها دفع الجهات المتضررة من تجار ومدنيين وقطاع خاص، للبحث عن آليات بديلة للتواصل مع الاحتلال، ودفعها للتواصل المباشر معه أو تشكيل هيئات موازية تحت أي مسمى للقيام بعملية الاتصال.

كما أنّ البدائل الأساسية في الضفة مع الكيانات الاقتصادية وجدت طريقها لقنوات تواصل مباشرة أساسا مع الاحتلال، سواء كان التجار او المزارعين أو حتى البنوك، بحسب شخصيات سياسية عديدة في الضفة.

أما غزة التي تعاني أساسا من تقليص كبير في التحويلات الطبية للداخل المحتل، فثمة سيناريوهات خطرة أبرزها الدفع نحو الانفصال التام عبر اجبارها لتشكيل هيئات موازية.

وفي ظل غياب بدائل عن التنسيق المدني، تبقى كل التكهنات مثار شك حول جدية السلطة من عدمها في وقف التنسيق الأمني، وإلى أي مدى يحتوي قرار وقف التنسيق على خديعة من السلطة؟

النائب في المجلس التشريعي باسم الزعارير، أنّ السلطة الفلسطينية عملت على انشاء بدائل عن وجودها لصالح الاحتلال بيدها، عبر غضها الطرف عن سلوكيات جماعية وشخصية عززت من التواصل مع الاحتلال وأصبحت تمثل قنوات تواصل معه.

وقال الزعارير لـ"الرسالة": "بين الفينة والأخرى كانت تعقد لقاءات عديدة مع المنسق وكيانات اقتصادية إسرائيلية، وجه عبرها الاحتلال رسائل للسلطة بأن البدائل موجودة عنها باستمرار، والأخيرة فتحت المجال لمن أراد أن ينسق أو يطبع دون أي اعتراض عملي".

وذكر أن صمت السلطة إن لم يكن يعبر عن عجز وضعف، فهو حتما يعبر عن تآمر، خاصة وأنّ عملية التواصل بين الإدارة المدنية وكيانات اقتصادية فلسطينية أمام ناظريها.

في المقابل، نبه إلى خطورة محاولة خلط السلطة لوقف التنسيق الأمني مع المدني، "فيما كان هناك محاولة لإيصال الناس لمرحلة اليأس جراء التعقيدات الناتجة عن وقف المدني، لتصل السلطة للحظة تقرر فيها عودة التنسيق الأمني والمدني، باعتباره انجاز".

وأكدّ أن محاولة استغلال الحالة من بعض الشخصيات في السلطة، تريد الوصول لمرحلة يعتبرون فيها عودة التنسيق انجاز وطني من طرف السكان.

وعلمت "الرسالة نت" ان السلطة أوقفت التحويلات للمرضى والتجار، بداعي وقف التنسيق الأمني، فيما أبقت جميع اتصالاتها مع الكيان والسي آي ايه.

كما أن القيادي في حركة الجهاد الإسلامي سعيد نخلة، قال إن المرحلة المقبلة تخضع للاختبار، لتكشف حقيقة نوايا السلطة تجاه تطبيق قراراتها.

وأكدّ نخلة لـ"الرسالة" أنّ المسألة تحتاج الى موثوقية عالية من خلال خضوعها لاختبار النوايا، خاصة وأننا "سمعنا كثيرا عن تعهدات لم تجد طريقها للتطبيق".

# استهتارك_سيقتل_احبابك