العلاقات الأكاديمية الإسرائيلية - الصينية تحت مجهر أميركا

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة نت-وكالات

لا يبدو أن الامتعاض الأميركي من العلاقات الصينية الإسرائيلية مقتصر على الاستثمارات الصينيّة في البنى التحتية الإسرائيليّة، كما سرّب سابقًا، إنما تتجّه الولايات المتحدة إلى الضغط على إسرائيل للرقابة على العلاقات الأكاديميّة، أيضًا.

فنقلت وكالة "بلومبيرغ" الأميركية عن شخصّ مطّلع على الاتصالات الأميركية الإسرائيلية أنّ "المشاريع الأكاديميّة ذات الصلة بالتطوير والبحث الأكاديمي" تحت مراقبة الولايات المتحدة.

ولم تصل النقاشات بين الولايات المتحدة بعد إلى مستوى نقاش الحوافز أو العقوبات، بينما حذّر مسؤولون أميركيّون من أن يؤدّي استمرار الاستثمارات الصينيّة إلى الإضرار بالعلاقات بينهما.

وتخضع جامعات أميركيّة إلى تدقيق في علاقاتها الأكاديميّة مع الصّين منذ مدّة، مع تصاعد ما وصفته الوكالة بـ"الجهود للقضاء على التجسس الاقتصادي في المؤسسات الأكاديميّة الأميركيّة"، وقبص على أستاذ كيمياء في جامعة "هارفارد"، في كانون ثانٍ/يناير الماضي، بزعم أنه كذب على المحققين حول دوره في تجنيد الناس لتمرير البحوث العلمية إلى الحكومة الصينية.

ووفقًا للوكالة، تحاول الولايات المتحدة "عولمة" جهودها لمراقبة العلاقات الأكاديميّة مع الصين، عبر نقل الرقابة إلى الجامعات الإسرائيليّة، التي تملك تبادلا أكاديميًا وبحثيًا مع الصين.

وازدادت العلاقات الأكاديمية بين الصّين وإسرائيل خلال الأعوام الأخيرة بشكل كبير، ووقّع البلدان في العام 2015 اتفاقًا لتمويل منح لطلاب صينيين للدراسة في إسرائيل، بالإضافة إلى زيادة اتفاقيات التعاون البحثي بين سبع جامعات في البلدين.

ويدرس في إسرائيل نحو 1000 طالب صيني سنويًا، معظهم في مجالات التكنولوجيا والعلوم والهندسة، بينما يدرس نحو 100 طالب إسرائيلي في الصّين سنويا، وفقًا لما نقلت الوكالة عن رئيسة قسم السياسات الخارجية في المجلس الأعلى للتعليم في إسرائيل، إيما أفتيرمان.

وأضافت أفتيرمان أنّ "هناك تعاونا أكثر مع الصين، تبادلا أكثر للطلاب، وأبحاثا أكثر.. أنا لست قلقة من أن يصبح الموضوع قضيّة حسّاسة. نملك القدرة على إدارتها".

وقّع معهد إٍسرائيل للتكنولوجيا، التخنيون، اتفاقيات مع الصين خلال السنوات الأخيرة للتبادل الأكاديمي، وأعلن عام 2017 عن تدشين فرع للتخنيون في الصين.

وأطلق على هذه المؤسسة العلمية اسم "معهد جواندونج تخنيون إسرائيل للتكنولوجيا (GTIIT).

وركّزت مباحثات وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، في إسرائيل، الشهر الجاري، على الاستثمارات الصينية، خصوصًا في ميناء حيفا وفي مشروع جديد لتحلية مياه البحر.

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية ("كان 11")، قال يومبيو إن هناك مخاطر "حقيقية" في التعاون مع الصين، معتبرًا أن الصين تعرض المواطنين الإسرائيليين للخطر. وأضاف أنه "نحن لا نريد أن يتمكن الحزب الشيوعي الصيني من الحصول على منفذ إلى البنية التحتية الإسرائيلية، وأنظمة الاتصالات الإسرائيلية - أي شيء يعرض المواطنين الإسرائيليين للخطر، وبالتالي يعرض للخطر قدرة الولايات المتحدة على العمل مع إسرائيل بشكل مشترك في مشاريع مهمة".

وكشفت "كان" أن بومبيو نقل إلى نتنياهو "معلومات استخباراتية سريّة" بشأن الصين (لم يوضح فحواها)، زاعمًا أن التعاون مع الصين يعرض المواطنين الإسرائيليين للخطر.

وقال بومبيو "لدينا مخاوف بشأن النفوذ الصين، وتحدثت مع نتنياهو حول ذلك"، وشدد على أن الردود التي تلقاها من المسؤولين الإسرائيليين "أرضته"، مشيرًا إلى أن المباحثات في هذا الشأن ستتواصل؛ وتابع "لقد رأى العالم كيف لم امتنعت الصين عن مشاركة المعلومات حول فيروس كورونا في الوقت المناسب".

وتصاعدت التوترات مؤخرًا بين الصين والولايات المتحدة الأميركيّة، التي يسعى رئيسها، دونالد ترامب، إلى اتهام الصين بالوقوف خلف عدم منع انتشار الفيروس والتستّر عليه، بالإضافة إلى تكراره عبارات مثل "الفيروس الصيني" في كل مرّة يتحدّث فيها عن فيروس كورونا.

وتعتبر الصين ثاني أكبر شريك تجاري لإسرائيل بتبادل تجاري يصل إلى قرابة 12 مليار دولار سنويًا، خصوصًا في مجالات البنى التحتيّة، بحسب "بلومبيرغ"، لكنّ دور الصين في الاقتصاد الإسرائيلي أصبح منذ نحو عامين تحت رقابة أميركيرّة، خصوصًا في المنشآت الإستراتيجيّة، مثل ميناء حيفا، الذي تقوم شركات صينية بتوسعته، وتزوره سفن حربية أميركيّة باستمرار.

بينما قدّر رجال أعمال إسرائيليّون الاستثمارات الصينيّة في إسرائيل بأكثر من أربعين مليار شيكل، بحسب ما نقلت عنهم صحيفة "معاريف"، العام الماضي.

واستحوذت الصين، خلال العقد الأخير، على شركة "تنوفا" الإسرائيليّة الأضخم لمنتوجات الألبان والحليب، ورست عليها مناقصات لترميم ميناءي حيفا وأشدود ولترميم الأنفاق في حيفا والقطار تحت الأرضي بتل أبيب، كما سعت إلى الاستحواذ على بنوك إسرائيليّة وشركات تأمين وإلى شراء مليون دونم في النقب لزراعتها.

وبحسب "معاريف"، تخشى الولايات المتحدة من محاولات الشركات الصينيّة اختراق قطاع الهايتك الإسرائيلي بشكل عام، ولتطبيقات التوجيه والأنظمة الهجوميّة بشكل خاص، بالإضافة إلى الخشية من اختراق سوق الاتصالات الإسرائيلي.

وكشفت الصحيفة أن الاستخبارات الصينيّة حاولت سابقًا، عدّة مرات، التجسس في إسرائيل، "بهدف الحصول على معلومات علمية تكنولوجية واستغلال إسرائيل كمنصة لاختراق استخباراتي للولايات المتحدة الأميركية ودول غربيّة أخرى"، كما كشفت أن الصين اخترقت مواقع لشركتي "الصناعات الجوية" و"رفائيل" العسكريّتين الإسرائيليّتين وسرقت معلومات من هناك، كما حاولت بناء سفارتها في البلاد قرب مقرّ الموساد.

المصدر: عرب 48