ممثلو الشعبية باجتماعات "القيادة".. تاريخ طويل من الاعتداءات!

الرسالة – محمود هنية           

ليست المرة الأولى التي يطلق فيها رئيس السلطة محمود عباس، العنان للسانه وحراسه معا، للهجوم على ممثلي الجبهة الشعبية ثاني أكبر فصيل في منظمة التحرير، أثناء ما تسمى بـ"اجتماعات القيادة".

الجبهة الشعبية آثرت طيلة هذه المحطات الصمت إزاء هذا الفعل، في محاولة لتغليب المصلحة الوطنية العليا، وفي اطار المحاولة لتفويت الفرصة على محمود عباس، لكن التمادي في العدوان على ممثليها، دفعها للكشف عن كواليس بعض منها والافصاح عن المسكوت عنه في أحداث أخرى.

خالدة جرار، القيادية والنائب المختطفة لدى الاحتلال، مثلت الجبهة الشعبية في اجتماعات القيادة أكثر من مرة، تصدرت حالة التعدي حين تهجم رئيس السلطة لفظيا عليها أكثر من مرة، ومحاولة التجريح بها.

وكانت جرار الصوت الوحيد في اجتماع عقد في شهر يوليو 2017، الذي وقف بوجه الرئيس في ثلاثة مفاصل هامة، حين قالت له: المجلس المركزي أقر وقف التنسيق الأمني وأنتم لم تطبقوا القرار، والثانية حين اتهمت القيادة بأنها مقصرة بحق الأسرى وغير جادة في متابعة الملف دوليا، والثالثة حين وقفت ضد الإجراءات العقابية التي اتخذت ضد قطاع غزة.

ضغط عباس وفريقه للعمل على استبدال جرار من اجتماعات القيادة، لترد حينها عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية ليلى خالد، التي قالت لـ"الرسالة نت" آنذاك أن أحدا لا يمكنه أن يملي على الجبهة الشعبية من يمثلها في اجتماعات القيادة.

لم تصمد جرار طويلا لتجد نفسها رهينة الاعتقال الإداري، في اجراء أكدت عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية سهير خضر، لاحقا في حديثها لـ"الرسالة نت" إن جرار تدفع ثمن مواقفها تجاه الرئيس وفريقه.

بعيد اعتقال جرار، جرى تعيين عمر شحادة ممثلا للجبهة في هذه الاجتماعات عام 2017، سرعان ما نشب في إثره خلاف بين عباس وشحادة، حين تهجم الأول عليه وترك لحراسه العنان للهجوم الشخصي عليه.

وحين حاول شحادة الحديث في اجتماع خصص لدراسة الأوضاع في القدس، منعه عباس، بالقول « اسكت. ليس أنت من يحدد من يتحدث »، فرد عليه شحادة غاضبًا: « اسكت أنت. عليك الالتزام بالنظام »، وبعدها وجه الرئيس كلمة نابية لممثل الجبهة، وفق المصدر.
واعتذرت فتح في بيان صدر عنها في شهر أغسطس من ذلك العام، عن الخلاف الذي نشب بين عباس وشحادة.

في الاجتماع الأخير الذي عقد مساء الثلاثاء الماضي، لتدارس خيارات ما بعد الضم، كررّ رئيس السلطة موقفه مع عمر شحادة، بعدما رفض السماح له باستكمال كلامه وعده "شعارات فارغة".

وكما المرة الماضية، اطلق العنان لحراسه الاعتداء بشكل مباشر على شحادة، ما دفعه لمغادرة الاجتماع.

ويبقى السؤال برسم الإجابة، إن كان هذا سلوك رئيس السلطة محمود عباس بحق ثاني فصيل في منظمة التحرير وشريك فصيله في المسيرة النضالية، فكيف سيفعل بفصائل لا يقر أساسا بحقها الانخراط في منظمة التحرير؟