أوروبا تشترط.. دعم التعليم الفلسطيني مرهون بمراجعة المحتوى

غزة – مها شهوان

بعدما أوقف البرلمان الأوروبي تمويل المؤسسة التعليمية الفلسطينية، أعلن الاتحاد الاوروبي انه سيكلف معهدا دوليا بإعداد تقرير" مستقل وموضوعي" حول مضامين كتب التعليم في المدارس الفلسطينية، حيث أن المعهد سيقرر بعد ذلك إن كانت الكتب التعليمية في المدارس الفلسطينية تتلاءم مع" قيم السلام والحرية والتسامح ومنع التمييز أم لا".

ووفق ما ورد في صحيفة معاريف الإسرائيلية، فإن متحدث باسم الاتحاد الأوربي ذكر أن تقديم التقرير النهائي بهذا الشأن سيكون نهاية العام الحالي.

يذكر أن بيان الاتحاد الأوروبي بتكليف معهد بمتابعة الكتب المدرسية جاء بعد يوم واحد من قرار البرلمان الاوروبي الطلب من الاتحاد عدم تمويل المؤسسة التعليمية الفلسطينية، لأن هذه المؤسسة لم تف بتعهداتها بإخراج المضامين التحريضية ضد اسرائيل واليهود من الكتب التعليمية."

تلك ليست المرة الأولى التي يكون هناك تدخلات خارجية بشأن التعديل على المنهاج الفلسطيني، فقبل ثلاثة أعوام حاولت وكالة الأونروا أيضا استبدال كلمة وخارطة فلسطين وبعض المدن الفلسطينية وحذف نشاط ليوم الأسير، وحذف أي إشارات للاحتلال الاسرائيلي ومنع استخدام مصطلحات جدار الفصل والمستعمرات.

كما وسعت آنذاك بإجراء 53 تعديلا على المنهاج في مساقات اللغة العربية والتربية الاسلامية والرياضيات والمواد الاجتماعية والعلوم والانجليزي، لكن الفصائل واللجان الشعبية والمجلس المركزي الأعلى لأولياء الأمور رفضوا أي تعديل على المنهاج الفلسطيني من قبل وكالة الغوث الذي يستهدف طمس وتذويب الهوية الوطنية الفلسطينية، وهددوا بخطوات احتجاجية ضد "الأونروا".

وتجدر الإشارة إلى أن الجهات الخارجية بدأت بالتدخل في المنهاج الفلسطيني منذ 1998، وذلك حين بدأ مركز "مراقبة أثر السلام" الاسرائيلي بتشكيل رأي عام ضد المنهاج الفلسطيني وادعاءه أنه يدعو للعنف ونبذ اليهود والإسرائيليين.

كما وادعى المركز وقتها بأن الفلسطينيين يعترفون باتفاقيات السلام لكن لا يطبقونها على أرض الواقع وفي منهاجهم.

وعودة إلى الاتحاد الأوروبي، فقد قال في بيان صحفي:" ليس هناك اي تحقيق من قبل الاتحاد الاوروبي في الكتب المدرسية الفلسطينية (..) هناك نية لإجراء دراسة اكاديمية تهدف إلى تقديم تحليل شامل وموضوعي للكتب المدرسية الفلسطينية الحالية."

وأوضح الاتحاد "ستساعد هذا الدراسة الأكاديمية المستقلة المقترحة حول الكتب المدرسية الفلسطينية -في حال نفذت- على مراجعة الكتب المدرسية الفلسطينية وفقًا للمعايير الدولية، على سبيل المثال لا الحصر، معايير اليونسكو (منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة) التي تدعو للسلام والتسامح ونبذ العنف في التعليم ضمن تخطيط الدراسة، وسيتم مناقشة تلك الدراسة مع أطراف دولية ومحلية وبما يساهم في تطوير جودة التعليم لجميع الطلاب الفلسطينيين.

وكان الإعلان الرسمي عن نوايا مراجعة محتويات الكتب المدرسية الفلسطينية قد صدر عن فيديريكا موغريني المتحدثة باسم وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي قبل شهر، في ردها على عضو البرلمان الأوروبي مريانة بيتر، الذي استفسرت حول الأمر دون أن تنشر شيئا حوله حتى الآن.

كما ورد في الرد: "الاتحاد الأوروبي بصدد استكمال الشروط المرجعية للشروع بفحص المنهاج، لقد نوقش موضوع مناهج التعليم الفلسطيني مؤخراً في البرلمان الأوروبي، وتم التأكيد على أهمية القيم مثل السلام والحرية والتسامح وعدم التمييز في كتب التعليم المدرسي الفلسطيني الحالية.

ووفقا لما جاء من ديوان موغريني" لقد تحدث الاتحاد الأوروبي مرارا وتكرارا مع شركائه الإسرائيليين والفلسطينيين حول القضايا والمخاوف المتعلقة بالتحريض على الكراهية والعنف التي تتعارض مع طرح حل الدولتين، والتي تفاقم إلى حد كبير فقدان الثقة بين الطرفين".

وفي الوقت الحالي يجري فحص 200 كتاب لطلاب المدارس من الصف الأول وحتى الثاني عشر.

والجدير ذكره أن الاتحاد الاوروبي استثمر نحو مليار يورو عبر صناديقه المختلفة في المؤسسة التعليمية الفلسطينية، بما في ذلك اجور المعلمين.