كيف سيكون رد مصر على ضم الضفة؟  

السيسي ونتنياهو
السيسي ونتنياهو

د.صالح النعامي


توقع مركز أبحاث الأمن القومي (الإسرائيلي) أن ترد مصر على قرار (إسرائيلي) بضم مناطق من الضفة الغربية بشكل معتدل، بحيث لا يؤثر على علاقتها الاستراتيجية مع كل من الولايات المتحدة وتل أبيب. 
وفي ورقة أعدها الباحث عوفر فنتور، أوضح المركز أن النظام المصري لن يقدم على أية خطوات يمكن أن تهدد تواصل التعاون الأمني مع (إسرائيل) تحديدا في كل ما يتعلق بمواجهة "الإرهاب" في سيناء أو يمكن أن يؤثر سلبا على الدعم الأمريكي، والذي تعاظمت قيمته في أعقاب انتشار وباء كورونا. 
وحسب المركز، فأن ما يقلص من فرص إقدام مصر على خطوات كبيرة ردا على الضم حقيقة أنه يحتاج إلى دعم واشنطن في الصراع الدائر مع أثيوبيا حول بناء سد النهضة الذي يهدد حصة مصر في مياه النيل. 
ويرى معد الورقة أن الرد المصري المتوقع على قرار الضم لن يختلف عن ردهم على قرار الاعتراف الأمريكي بالقدس كعاصمة (لإسرائيل) ونقل السفارة الأمريكية إليها واعتراف إدارة ترامب بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل، بحيث لا تتجاوز ردة الفعل المصرية إصدار بيانات التنديد بالخطوة في المحافل الدولية. 
واستدرك المركز أنه في حال أقدمت (إسرائيل) على ضم مناطق واسعة وأسفر الأمر عن اندلاع تصعيد أمني مع الفلسطينيين وأثار الضم غضب الشارع المصري فأن النظام  يمكن أن يقدم على خطوات تصعيدية ضد تل أبيب. 
وحسب المركز فأن الردود المصرية التي يمكن وصفها بـ "التصعيدية" يمكن أن تتراوح بين تقليص مظاهر السلامة بين الجانبين وإبطاء وتيرة التعاون الاقتصادي وحتى استدعاء السفير المصري من تل أبيب. 
ويرى المركز انه في حال أقدمت (إسرائيل) على ضم مساحات كبيرة من الأراضي الفلسطينية فأنه سيكون من الصعب على مصر مواصلة الحفاظ على "منتدى غاز الشرق الأوسط"، والذي يوفر مظلة إقليمية للتعاون بين تل أبيب والقاهرة في مجال الطاقة، على اعتبار أن كلا من السلطة الفلسطينية والأردن سيجمدان عضويتهما في المنتدى في أعقاب الضم. 
وأشار المركز إلى أن تمرير قرار بضم مناطق واسعة في الضفة سيقلص من قدرة النظام المصري على مواصلة دوره الهادف إلى توفير بيئة تسمح بتطبيق خطة السلام الأمريكية، المعروفة بـ "صفقة القرن"  
ولفتت الورقة إلى أن الرئيس السيسي سبق أن شكك بجدية تعهدات رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بضم مناطق في الضفة عشية الانتخابات الأخيرة على اعتبار أن هذه التعهدات تأتي في إطار الحملة الانتخابية وأنه سيعدل عن ذلك بعد الانتخابات. 
وأوضحت أن نص الاتفاق الائتلافي بين حزبي الليكود وكحول لفان على تنفيذ الضم يفترض أن يكون قد أسهم في تغيير تقديرات القاهرة لمدى جدية (إسرائيل) في تطبيق هذا المخطط. 
وأشار معد الورقة إلى أن النظام الحاكم ينطلق من افتراض مفاده أن تسوية الصراع الفلسطيني (الإسرائيلي) على أساس خطة ترامب يسهم في تكريس استقرار المنطقة وقد يقود إلى تدشين مشاريع اقتصادية ضخمة بمليارات الدولارات على الأراضي المصرية. 
وأوضح أن نظام مصر حرص دائما على لفت الأنظار إلى الطاقة الكامنة في العوائد الاقتصادية في حال تم تطبيق "صفقة القرن"، مشيرا إلى أن النظام ودول عربية أخرى يقر بوجوب أن تضمن الخطة الأمريكية مصالح إسرائيل الأمنية. 
وحسب الورقة فأن القاهرة تخشى أن تسفر ردة الفعل الفلسطينية على قرار الضم عن انفجار انتفاضة ثالثة في الضفة الغربية "تعزز بيئة التطرف" وتقوي من حضور "القوى المتشددة" في المنطقة. 
ويرى فنتور أن النظام المصري يخشى أن تقوم قوى مصرية بالرد على الضم بشكل يهدد السياحة والاستثمارات الأجنبية إلى جانب تأثيره السلبي على تواصل أنماط التعاون القائم بين النظام وإسرائيل، وتحديدا في قطاع الغاز. 
وأشار إلى أن هذه المخاوف تدفع القاهرة إلى محاولة اقناع كل من تل أبيب وواشنطن بالعدول عن قرار الضم وتوفير بيئة لإحياء المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، مشيرا إلى أن النظام المصري يرى في المقابل، أن على السلطة إبداء "مرونة" والتعامل بإيجابية مع خطة ترامب بهدف حرمان (إسرائيل) من المسوغات التي تبرر إقدامها على الضم. 
ولاحظ معد الورقة أن وسائل الإعلام المؤسساتية المرتبطة بالنظام المصري عكفت مؤخرا على دعوة الفلسطينيين لاستغلال الضم عبر دفع نحو مشروع "الدولة الواحدة" من خلال حل السلطة الفلسطينية والموافقة على الحصول على "مساواة في الحقوق" مع اليهود. 
ونصحت الورقة صناع القرار في تل أبيب بعدم الإقدام على خطوات أحادية الجانب وإجراء حوار مع مصر ونظم عربية أخرى بهدف دفعها لإقناع الفلسطينيين بقبول مسار التسوية الذي تعتمده "صفقة القرن".