هكذا يزيد عباس صراعات فتح الداخلية

محمود-عباس
محمود-عباس

الرسالة نت - شيماء مرزوق

وصلت مؤسسات السلطة الفلسطينية والمنظمة لحالة من العجز غير مسبوقة، وباتت مرتهنة لقرار شخص واحد كرس سيطرته وسطوته على القرار الفلسطيني، لدرجة أنه يقرر وحده تأجيل اجتماع ما تسمى بالقيادة الفلسطينية الذي كان مقرر مطلع الأسبوع الجاري لبحث مخططات ضم الضفة الغربية للاحتلال الاسرائيلي حتى يوم أمس الثلاثاء.

التأجيل بحسب بعض التسريبات جاء نتيجة الوضع الصحي المتدهور للرئيس الثمانيني المريض والذي يلتزم بالحجر الصحي ويعزل نفسه عن الاخرين منذ بداية أزمة كورونا، ويتضح ذلك من خلال الكلمة المصورة الاخيرة التي ظهر فيها وكان يبدو عليه بوضوح ملامح المرض وانتفاخ شديد في الوجه.

الخطورة لا تكمن فقط في ارتهان الوضع الفلسطيني لقرار شخصي وانما لان غياب هذا الشخص المتوقع وغياب أي بديل يمكن التوافق عليه فتحاوياً أو فلسطينيا حتى الآن يربك السلطة الفلسطينية ويطرح علامات استفهام قوية حول ملامح المرحلة المقبلة في اليوم التالي لغياب عباس.

وقد مرت الساحة الفلسطينية باختبار بسيط لغياب عباس قبل عامين حينما تدهورت صحته واضطر للمكوث في المشفى الاستشاري برام الله عدة أيام، وهو ما أدخل الضفة في حالة ارباك كبير وطفت على السطح الخلافات والصراعات مع توقع وفاته في حينه.

ورغم خروجه من المشفى واستقرار حالته الصحية إلا انه لازال يتردد عليها واخر زياراته كانت في يناير الماضي حينما ذكرت قناة "كان" العبرية، أن عباس نُقل إلى المستشفى، إثر تدهور حاد طرأ على صحته.

وتتمحور الأزمة في تركز كل السلطات في شخص الرئيس الذي يتقلد يرأس كذلك حركة فتح ومنظمة التحرير، إضافة إلى سيطرته على السلطات كافة التشريعية والتنفيذية وحتى القضائية، ما يعني أن تركته الكبيرة بحاجة لعدة أشخاص كي يملؤوا الفراغ الذي سيتركه غيابه وهذا ما يعني أن الوضع الفلسطيني مقبل على حالة كبيرة من الفوضى والصراع في مرحلة ما بعد عباس.

ومنذ غياب عرفات، دخلت فتح في أزمة ترهل في البنية المؤسسية والتنظيمية، وأزمة تحديد المسارات الاستراتيجية، بسبب فشل التسوية وعدم قدرة الحركة على الرجوع لخيار المقاومة، وضعف أداء السلطة في الضفة الغربية واستمرار المشاكل الاقتصادية، وضعف أداء الجهاز الحكومي.

وقد استغل عباس هذه الأزمة لتكريس سيطرته وعمل منذ توليه رئاسة السلطة وفتح على التعامل مع معارضيه بالإقصاء؛ حيث أقصى معظم القيادات التاريخية لفتح مثل فاروق القدومي؛ الذي جرده من منصبه في الدائرة السياسية لمنظمة التحرير؛ ومن ثَمَّ إقصاءه من مركزية فتح وهذه الحالة تمثل نموذجًا لتفرد عباس بالقرار.

ورفض عباس كل الضغوط التي مورست عليه لتعيين نائب له وهو ما زاد التجاذبات الداخلية في فتح فيما يتعلق بمعركة خلافة أبو مازن, حيث ظهرت تحالفات بين أقطاب الحركة وكل منهم يحاول أن يحشد أكبر قدر من أبناء التنظيم حوله.

ويقول البعض إنّ تلك التحالفات قد تتغيّر في حال إجراء الانتخابات. وهذا ما يفسر رفض عباس اصدار مرسوم الانتخابات الذي كان من المفترض أن يصدر بداية العام الجاري، نظراً لتخوّف بعض المقرّبين من عباس من الفشل في الانتخابات، بسبب الفساد والمحسوبية والتعيينات العائلية لكبار مساعدي الرئيس والتيار الأكثر قرباً له ومؤيديهما.

إنّ الصراع داخل حركة فتح أمر ليس بجديد، ولكنه يزداد ويتفاعل بسرعة بسبب عمر الرئيس الذي تجاوز الـ85 عاماً وتكتّل القوى لديه لسيطرته على المراكز الثلاثة منذ غياب الرئيس عرفات في عام 2005.