شيخ الأقصى يقطف التوت البري من حبسه المنزلي

غزة – مها شهوان

منذ أن بدأت وسائل الاعلام تردد اسم الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني، والأخبار ذاتها تتكرر منذ سنوات طويلة إما مبعدا أو معتقلا أو ملاحقا من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي، ومع ذلك لايزال متمسكا بقضيته الفلسطينية والدفاع عنها بكل ما أوتي من قوة رغم بلوغه الستين عاما وأكثر.

قبل أيام قليلة انتشرت صورة عفوية عبر مواقع التواصل الاجتماعي لشيخ الأقصى "صلاح" وهو يقطف التوب البري من أرضة بقرية اللجون، حيث يخضع للحبس المنزلي الإجباري ولا يسمح له بالخروج سوى ثلاث ساعات فقط ولمناطق خالية من الناس وبرفقة كفيله.

في منتصف أغسطس 2018، أوقفت الشرطة الإسرائيلية الشيخ رائد صلاح من منزله في مدينة أم الفحم (شمال)، ووجهت له لائحة اتهام من 12 بندا تتضمن "التحريض على العنف والإرهاب في خطب وتصريحات له".

وأمضى صلاح 11 شهرا في السجن الفعلي، قبل أن يتم الافراج عنه الى سجن منزلي، ضمن شروط مشددة حتى الآن، وسيعاد سجنه فعليا بعد العيد مدة 17 شهرا.

يذكر أن "إسرائيل" حظرت الحركة الإسلامية التي يرأسها صلاح، في نوفمبر 2015؛ بدعوى "ممارستها لأنشطة تحريضية ضد إسرائيل".

وكان شيخ الأقصى انتخب عام 1996 رئيسا للحركة الإسلامية، ثم أعيد انتخابه عام 2001، وشهدت تلك الفترة من تقلده رئاسة مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية إلى حدود عام 2002، وكذلك رئيسا لمؤسسة الإغاثة الإنسانية.

وعرف الشيخ رائد صلاح بمواقف عديدة، فقد عبر عن رفضه لاتفاق أوسلو واعتبره ضربة ثقيلة للقدس والمسجد الأقصى وأنه أعطى فرصة أطول لتهويد القدس.

رحلة الشيح صلاح الأولى في السجن، كانت بتهمة الارتباط بمنظمة محظورة وهي" أسرة الجهاد" عام 1981، وبعد خروجه وضع تحت الإقامة الجبرية، وكان خلالها ممنوعا من مغادرة المدينة ومن مغادرة بيته خلال الليل، وملزما بإثبات وجوده مرة أو مرتين كل يوم في مركز الشرطة".

وعاد عام 1998 ليقود ما عرف بأحداث الروحة التي اقتحمت خلالها الشرطة الإسرائيلية مدينة أم الفحم، وأصابت ما يقارب ستمائة مواطن، ليعلن في العام نفسه ما سماه مشروع المجتمع العصامي الذي يهدف إلى بناء الذات لفلسطينيي الداخل.

وتعرض لمحاولة اغتيال عام 2000 وأصيب بطلق ناري في رأسه أطلقته القوات الإسرائيلية.

وأصدرت وزارة الداخلية الإسرائيلية في ذات العام عام  أمراً بمنعه من السفر خارج البلاد بناء على ما اعتبرته معلومات استخباراتية مصدرها جهاز الأمن العام (الشاباك)، ورفضت محكمة العدل العليا طلب الالتماس الذي تقدم به ضد منعه من السفر.

كما قررت وزارة الداخلية عام 2002 إغلاق جريدة "صوت الحق والحرية" الناطقة باسم الحركة الإسلامية مدة سنتين، بناء على طلب جهاز الأمن العام الشاباك بالتنسيق مع رئيس الحكومة، لكون الصحيفة تعتبر تحريضية ومنبراً لمواقف حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

واستمرت حملة التحريض حتى عام 2003 حيث اعتقل الشيخ رائد، وأفرج عنه بعد سنتين من السجن عام 2005، وقد وجهت إليه تهم ذلك الوقت من قبيل القيام بتبييض أموال لحساب حركة حماس.

وعادت قوات الأمن الإسرائيلي إلى اعتقال الشيخ رائد صلاح عام 2007، خلال مشاركته في خيمة الاعتصام التي أقيمت احتجاجاً على الاعتداءات والحفريات على طريق باب المغاربة في القدس.

في عام 2009 منع من دخول القدس، ثم أصدرت المحكمة الإسرائيلية عام 2010 قرارًا بسجنه تسعة أشهر قبل أن يتعرض لمحاولة اغتيال عندما هاجم الجيش الإسرائيلي أسطول الحرية المتجه إلى غزة في مايو 2010 وكان صلاح على متن إحدى سفنه.

وفي عام 2010 أيضا أمضى خمسة أشهر في السجن لبصقه على شرطي إسرائيلي، حاول استفزازه.

وعام 2011 منع الشيخ رائد صلاح الشرطة الإسرائيلية من تفتيش زوجته وهي عارية، وذلك حينما كانا عائدين من المملكة العربية السعودية بعد أداء مناسك العمرة، وقد تم اتهامه بإعاقة عمل الشرطة، وقد أقرت النيابة العامة بسجنه ثمانية أشهر.

وفي العام نفسه 2011 تم اعتقاله في بريطانيا دون وجه حق وذلك بتحريض من "إسرائيل"، لكن تم الإفراج عنه، إلا أنه عند وصوله إلى مسقط رأسه أم الفحم في 16 أبريل 2012 منع من دخول القدس حتى نهاية أبريل 2012.

في 8 مايو 2016، دخل رائد صلاح السجن لقضاء حكمه بالسجن لمدة 9 أشهر، بتهمة التحريض على العنف، وفي 17 يناير 2017 تم الإفراج عنه مع أمر حظره من السفر خارج البلاد لمدة 6 أشهر، وتم استقباله في مسقط رأسه أم الفحم في احتفال كبير.

ومنذ أغسطس 2018 يعيش الشيخ صلاح متنقلا بين السجن الفعلي والمنزلي، بروح عالية وهو يردد:" ما زادني حكم القاضي إلا تمسكا بهذه الثوابت، وإصرارا على الانتصار لها، ولن تخيفني في يوم من الأيام مدة السجن التي فرضها علي القاضي ظلما وتجاهلا عن سبق الإصرار، إن هذه الثوابت ليست ثوابت شخصية بل هي أصول في القرآن الكريم والسنة النبوية، وهي ثوابت كل مسلم وعربي وفلسطيني".