"مجاهد" في زنازين الاحتلال بدلا من قاعة الامتحان 

مجاهد
مجاهد

الرسالة – مها شهوان

كحال الالاف من طلبة الثانوية العامة، يراجع الطالب مجاهد عمارنه منهاجه استعدادا للامتحانات الشهر المقبل، ولايزال الكثير من الدروس أمامه يدقق فيها، فهو يريد الحصول على معدل عال لتفخر به عائلته.

مع كل ورقة يقلبها "مجاهد" في كتابه يتخيل أن هذا السطر سيأتي في الامتحان فيركز أكثر ويمضي إلى صفحة أخرى، وكثيرا ما يسترق الوقت ليحلم بيوم النتيجة، لكن اليوم كان مختلفا حين تحول حلمه إلى كابوس بعدما أفاق مذعورا من بندقية جندي إسرائيلي تعمد ضربه على رأسه.

يقول والده وهو كفيف:" حوالي الساعة 11 قبل الظهر اقتحم جنود الاحتلال البيت بشكل مفاجئ وكان عددهم حوالي سبعين جنديا(..) عاثوا في البيت وقلبوه رأسا على عقب ثم قالوا أين "مجاهد".

ومضى والده بسرد الواقعة بأن ابنه "مجاهد" كان في غرفته نائما مدة ساعة واحدة بعدما كان يراجع دروسه أيقظوه واقتادوه للتحقيق.

مجاهد الذي يسكن برفقة عائلته في بلدة يعبد شمال غرب جنين، اقتاده جنود الاحتلال بحجة التحقيق في مقتل الجندي الإسرائيلي  بحجر فلسطيني قبل أسبوع، وأخبر الجنود والده أنهم يحققون مع جميع المحررين وأصحاب السوابق بحد زعمهم.

ليست المرة الأولى التي يعتقل فيها طالب الثانوية العامة، فقد أمضى 25 شهرا داخل المعتلات الإسرائيلية قبل ذلك، ويتنسم الحرية منذ حوالي عام.

وعلى ما يبدو فإن اعتقال "مجاهد" يأتي ضمن سياسة "الباب الدوار" فقد اعتقله جهاز المخابرات الفلسطينية الشهر الماضي، حين اقتحم عناصره بيته بذات الطريقة التي يفعلها جنود الاحتلال واقتادوه لجهة غير معلومة آنذاك.

وتجدر الإشارة إلى أن بلدة يعبد تشهد منذ الأسبوع الماضي موجة من المواجهات مع جنود الاحتلال، حيث مارس الاحتلال الانتهاكات الجسيمة بحق السكان المدنيين.

وكان المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أدان بشدة استباحة القوات الإسرائيلية بلدة يعبد جنوب غربي محافظة جنين شمالي الضفة الغربية، وارتكاب انتهاكات مركبة تندرج في إطار سياسة العقاب الجماعي بموجب قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وأكد المرصد أن الاعتداءات الإسرائيلية جاءت تكريسًا لسياسة العقاب الجماعي بعد إعلانها مقتل أحد الجنود الإسرائيليين بعد استهدافه بحجر ألقي من سطح إحدى البنايات خلال حملة دهم واعتقال نفذتها القوات الإسرائيلية فجرًا في بلدة يعبد.

ورصد الأورومتوسطي 10 أنماط من الانتهاكات التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية منها الاستخدام المفرط للقوة، وترويع المدنيين خلال عمليات الاقتحام، وتخريب محتويات المنازل، واحتجاز المدنيين بما في ذلك عائلات بأكملها، والحط من الكرامة الإنسانية، والتعذيب، والمعاملة غير الإنسانية، والاعتقال، وحصار البلدة فضلًا عن سياسة العقاب الجماعي.

مجاهد 1.jpg