الشيخ عدنان حمارشة زيتونة ثابتة على جبال يعبد  

حمارشة
حمارشة

الرسالة نت- رشا فرحات

 إنه المحتل حينما يجن جنونه، فينفث دخان هزيمته في وجه العزل، والمسالمين، بل والمقعدين والمرضى وكل من تنفس هواءه الفلسطيني! 
فمنذ مقتل الجندي الإسرائيلي في مدينة يعبد الأسبوع الماضي وهي تعاني ويلات التعسف الذي أنزله المحتل بلا رادع أو مانع على أحياء وبيوت المدينة، حصارا فرضه على سكانها ثم هجمة اعتقالات شرسة واعتداءات على البيوت والمواطنين. 
يعبد التي يعرف تاريخ نضالها الطويل كل من سمع عنها، يسكن في أحد بيوتها الشيخ عدنان حمارشة، تاريخ طويل من المقاومة والأسر، تاريخ من الصراع والمرض، تاريخ من العناد في مواجهة المحتل. 
ثم كيف تحاصر يعبد، وتقتحم، ولا يكون لآل حمارشة نصيب من العذاب؟! حيث اعتدت تلك القوات بالضرب الوحشي على أفراد من عائلة حمارشة، من بينهم الأسير المحرر المقعد عدنان حمارشة وزوجته، وأبناؤه عمر وأنس، وشقيقه علاء، إلى جانب والدته المسنة، حيث جرى نقلهم جميعا إلى المشفى للعلاج. 
الاحتلال الذي يعرف جيدا إلى أين يذهب حينما يقتحم المدن الفلسطينية، ويعرف أماكن القادة جيدا، تسبقهم سيرهم الذاتية في المعتقلات وخلف القضبان، ثم أنهم لا ينسون القضية ولا أصحابها، ولا عذابات السجان. 
هكذا كان عدنان حمارشة، أسير محرر مقعد، ولكنه لا ينسى الشاب اليافع الذي بدأ طريق الأسر وهو ابن الثامنة عشر في اقتحام مشابه لبلدة يعبد، اقتحام استشهد فيه شقيقه، وحرم من وداعه وطبع قبلة على جبينه البارد، لأنه وقع أسيرا لدى المحتل، وبدأ بعدها في سيرة أسر طويلة، منعت عنه حياة الصبا والشباب ، ولكنها صنعت رجلا ثابتا، بوطن لا يباع ولا يشترى . 
تجربة الاعتقال الأولى لم تكن طويلة، فالتجربة الأطول كانت في عام 94 حينما قاد الاستشهادي عمار عمارنة من بلدة يعبد عمليته الاستشهادية التي قتل فيها ستة من جنود المحتل، واعتقل بعدها حمارشة بتهمة المشاركة في التخطيط! 
قضى عدنان حمارشة خمسة عشر عاما، لكنها لا تكفي من وجهة نظر المحتل، الذي يظل يرتجف من الأسرى بعد الافراج عنهم، فما هي إلا سنوات واعتقل الشيخ عدنان مرة أخرى على خلفية نشاطه في الدفاع عن الأسرى، ففي كل مظاهرة له مكان، وفي كلمة عن الأسرى تسبق حروفه أوجاعهم، ولقد كان له دور بارز في نقل معاناتهم عبر الفضائيات الإعلامية، بل وقاد معاناتهم في كل المحافل، ونقلها إلى العالمية من خلال المشاركة ثقافيا واجتماعيا. 
اعتقل عدنان حمارشة وزوجته خلال سفره لتلقي العلاج إلى الأردن وذلك عام 2014 وبعدها منع من السفر لإكمال علاجه، حيث يعاني من فقدان للتوازن، وازدواجية للرؤية نتيجة اصابته بعدد من الجلطات المتتالية. 
تاريخ طويل من المعاناة، أكملتها عائلة حمارشة قبل أيام، حينما دخلت سيارات المحتل مقتحمة البيت منكلة بأهله أشد التنكيل، ضرب وتعذيب ودماء متدفقة على قارعة الطريق، الطريق الذي زرعت فيه عائلة حمارشة كزيتونة معمرة لا تقتلع.