# استهتارك_سيقتل_احبابك

ماذا لو كان بيتك مطلا على قبة الصخرة؟

غزة – مها شهوان

هل جربت يوما أن تفتح عينيك على قبة الصخرة والمسجد الأقصى؟ ربما يبدو هذا حلما صعب المنال، فالسؤال أصلا مستغرب، فسكان القدس بالكاد يصلون إلى تلك الباحات للصلاة دون إزعاج من جنود الاحتلال، فكيف لو كان الحالم من بلاد بعيدة، لكن مهلا حدث ذلك بالفعل مع عائلة الفتياني.

في الأيام الأولى من شهر رمضان التقطت الشابة هيا الفتياني مقطعا مصورا نشرته على مواقع التواصل الاجتماعي، حين فتحت نافذة المطبخ فكان المشهد قبة الصخرة بلونها الذهبي، للوهلة الأولى ظن المتابعين أنها لوحة علقت على جدران المطبخ، لكنها واقعية لاسيما وأن كل غرف البيت بذات الاطلالة الذهبية المريحة للنفس.

الفيديو جذب جميع المتابعين الذين نشروه على صفحاتهم خاصة وأن في خلفية الصورة سمع تلاوة القرآن في المسجد الأقصى، فتمنوا لو يسكنون في هذا المنزل.

ويقع منزل عائلة الفتياني الذي يتكون من ثلاث غرف وتطل جميع نوافذه على قبة الصحرة، في الجهة الغربية من المسجد ويشترك في سوره الغربي بجانب باب المطهرة، وفوق الرواق الغربي مباشرة، وفي بروز واضح داخل المسجد.

وكان البيت في السابق مدرسة عثمانية أوقفتها عام 1436 سيدة تركية أوزباكستانية تدعى أصفهان شاه خاتون بنت محمود بنت عثمان، وجعلتها وقفا ذريا لعائلة الفتياني، حيث استخدمت كمدرسة حتى نهاية القرن الـ 18 الميلادي وتحولت إلى مسكن بعد سقوط الدولة العثمانية.

ورث موسى الفتياني -71 عاما-  البيت عن والده حسن ومن قبله جده حسين، حيث عمل رجال عائلته قضاة ومفتين داخل المسجد الأقصى.

ويسكن موسى حاليا مع زوجته إيمان وولديه صادق وهيا في نحو ثلاث غرف جميع نوافذها تطل على الأقصى، على مساحة 130 مترا مربعا، وتتوزع أسفل البيت غرف عديدة ضمن بناء المدرسة يسكنها أقرباؤه الذين هجرهم الاحتلال من قراهم غرب القدس عام 1948.

ولفنجان القهوة مذاق مختلف لعائلة الفتياني، حين يجتمعون صباحا قبل أن يتوجهوا لأعمالهم وجامعاتهم يحتسونه في غرفة جلوسهم ذات النافذة الكبيرة المطلة على قبة الصخرة.

تفاصيل يومية تعيشها عائلة الفتياني وبقية البيوت التي تجاورها، حين تقف السيدة لتطهو الطعام في مطبخها وتتبع خطوات المصلين مهرولة نحو الصلاة، وكذلك صوت بكاء المصلين وهم يتضرعون لله، وأحيانا كثيرة سيدة بيت الفتياني وجاراتها يساعدن المصلين في شهر رمضان على تسخين الاطباق التي حملوها وأصبحت باردة وقت الإفطار.

الناظر لتلك البيوت يتمنى لو يسكنها، دون أن يعلم أن هناك ضريبة للعيش في بيت يطل على باحات المسجد الأقصى وقبة الصخرة كون الاحتلال ينغص دوما على ساكنيه ويفرض عليهم عقوبات كثيرة، عدا عن الإغراءات المادية، حيث كان يعرض على العائلات التي تسمى بـ "سكان المسجد الأقصى" شيكا مفتوحا من قبل الاحتلال مقابل شراء البيوت.

يتعرض ساكني المسجد الأقصى للتضييق على حياتهم اليومية للتنغيص عليهم وترك منازلهم،

فكل خروج أو دخول لهذه المنازل يتعرض أصحابها للتفتيش وطلب هوياتهم وتصويرهم ومنعهم أحيانا من الخروج.

# استهتارك_سيقتل_احبابك