يَعبُد.. معقل العمليات الفدائية تُقود مواجهة الضفة

ارشيفية
ارشيفية

غزة- محمد عطا الله

بماء الذهب؛ تُسجل قرية يعبد قضاء جنين تاريخها النضالي الطويل على مدار عشرات القرون، في مواجهة المحتل الإسرائيلي، ودون كلل أو ملل تُنجب القرية أبطالها لإكمال مسيرة المقاومة وتمريغ أنفه في التراب.

نجحت تلك القرية التي تُسمى بمعقل العمليات المسلحة، في الحفاظ على زمام المواجهة والقتال ضد جيش الاحتلال، فكانت بداية الشرارة عندما احتضنت أحراشها قائد المقاومة الشيخ عز الدين القسام اختارها كي تكون مقراً ومستقراً له في العام 1936، منذ ذلك الحين أطلق عليها لقب "يعبد الثوار".

معقل الثوار

وحافظت قرية الثوار على إنجاب أبطالها على مدار سنوات التاريخ، فمنها خرج الشهيد "يوسف أحمد محمد ريحان قبها" المشهور (أبو جندل) أحد قادة معركة مخيم جنين الصمود، التي شكلت علامة فارقة في تاريخ مقاومة الاحتلال الإسرائيلي.

وبالعودة قليلا للوراء فقد حملت الاسم "يعبد" لأنها كانت معبداً للتوحيد أيام نبي الله إبراهيم عليه السلام (وحرّفت الكلمة تاريخياً فأضحت "يعبد" بدلاً من معبد). 

عُرف عن أهلها كونهم مسالمين للغاية، محاربين أشداء وقت الحرب، ذلك أن زراعة الزيتون التي ازدهرت بشدة في تلك المنطقة، جعلتهم يشبهونه، وقد عرفوا بأنهم أنشط قوم في قرى القضاء في زراعة تلك الغرسة الطيبة.

واليوم تحافظ القرية على كونها رأس حربة المقاومة في مدن الضفة، وتعيد التذكير بسجل بطولاتها بعد تمكن أحد شبانها من مقارعة جيش الاحتلال بأكمله، عقب إلقائه حجر على رأس أحد الجنود الإسرائيليين خلال تنفيذهم لعملية دهم واعتقالات في القرية، مما أدى لمقتله على الفور يوم الثلاثاء الماضي.

وقالت الخبيرة العسكرية الإسرائيلية ليلاخ شوفال في تقرير نشرته صحيفة "إسرائيل اليوم": إن "قتل الجندي يغآل في يعبد يعيد إلى الأذهان التاريخ الطويل لهذه البلدة الفلسطينية في مواجهتها العسكرية منذ عام 1936"، مضيفة أنها "منذ ذلك الحين كانت تسمى معقل العمليات المسلحة".

وذكرت شوفال أنه في ثلاثينيات القرن الماضي شكّلت يعبد بؤرة الثورة العربية الكبرى الناجحة، وفي عام 1948 كانت في قلب معركة جنين، وقد تبدلت مواقع القيادة التنظيمية في هذه القرية بين حركتي فتح وحماس، وفي السنوات الأخيرة عدت القرية محور عمليات إلقاء الحجارة على سيارات المستوطنين والمركبات العسكرية للجيش. 

وأكدت أن قرية يعبد، تعد عنيفة، لأن الشباب الفلسطينيين فيها يستطيعون وفقا لمسؤولي الأمن الإسرائيليين أن ينتقلوا من درجة صفر إلى 100 لتنفيذ عمليات ضد الجيش، وفي وقت قصير جدا. 

وأشارت أن قرية يعبد تملك تاريخا حافلا من ثمانين سنة، ويعود ذلك إلى أحداث 1936- 1939، حين اندلعت "الثورة العربية الكبرى"، وخلال هذه الثورة، كانت يعبد أحد مراكزها التي عملت بقوة، ما قد يشير إلى أهمية هذه القرية. 

وأكدت أنه منذ اتفاقات أوسلو أصبحت السيطرة على القرية إشكالية إلى حد كبير، لأن تصنيف بعض حدودها محددة على أنها المنطقة (ب)، لكن معظم المنطقة الزراعية تعرف بأنها المنطقة (ج)، وتعد محافظة جنين بشكل عام، ومدينة جنين على وجه الخصوص، معاقل مسلحة.

ويبدو أن قرية المقاومة ستكون نقطة استمرار المواجهة ومقارعة الاحتلال، لاسيما في ظل الحديث عن توجه حكومة الاحتلال لضم أجزاء كبيرة من الضفة والسيطرة عليها خلال الأيام المقبلة.

مداهمات واعتقالات

إلى ذلك تواصل قوات الاحتلال انتهاكاتها واقتحاماتها لبلدة يعبد منذ أيام، اعتقلت خلالها عشرات المواطنين وأصابت آخرين، وعزلت البلدة عن محيطها بعد إغلاق كافة مداخلها الرئيسية والفرعية عقب مقتل الجندي الإسرائيلي.

واقتحمت قوات الاحتلال البلدة عشرات المرات، خلال اليومين الماضيين، وشنت فيها حملة اعتقالات واسعة طالت عشرات المواطنين، وداهمت عشرات المنازل، وروعت الأطفال والنساء، وأطلقت مئات القنابل الغازية التي تسببت في اختناق مئات المواطنين، كما أصابت عددا من المواطنين بالرصاص الحي والمعدني المغلف بالمطاط.

وجددت قوات الاحتلال في ساعة مبكرة من فجر اليوم اقتحام بلدة يعبد في جنين شمال الضفة الغربية المحتلة بعدد من الآليات العسكرية ضمن حملتها المستمرة على البلدة منذ عدة أيام.

وأفادت مصادر محلية أن مواجهات عنيفة اندلعت بين الشبان وجنود الاحتلال الذين أطلقوا الرصاص وقنابل الصوت والغاز تجاه المواطنين.

واعتقلت قوات الاحتلال المواطنة سهيلة محمد أبو بكر (45عاماً) وابنتها إيمان (16 عاماً) بعد اقتحام منزلهما والتحقيق معهما بعنف حسب ما أفاد شهود عيان، علماً بأن رب العائلة نظمي أبو بكر (48 عاما) معتقل منذ خمسة أيام.

كما اقتحمت قوات الاحتلال عدة منازل واعتلت الأسطح في حارة السَلَمِة والحارة الغربية وحي المدارس