اجتماع "القيادة" الفلسطينية.. مسرحية بلا جمهور  

اجتماع "القيادة" الفلسطينية.. مسرحية بلا جمهور  
اجتماع "القيادة" الفلسطينية.. مسرحية بلا جمهور  

 الرسالة نت  - شيماء مرزوق

ضمن ما أسماه رئيس السلطة محمود عباس سبل مواجهة مخططات ضم الضفة الغربية للاحتلال الإسرائيلي، دعا لاجتماع طارئ اليوم السبت، ووجه دعوة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي، هي دعوة أشبه لحضور مسرحية قديمة مل الجمهور والمشاركين والممثلين منها.

وقد أعلنت حركتا "حماس"، والجهاد الإسلامي مقاطعة اجتماع القيادة الفلسطينية، المقرر عقده السبت بمدينة رام الله.

ومن اللافت أنه في كل مرة تقدم إسرائيل على خطوات عملية لتصفية القضية الفلسطينية خلال السنوات الاخيرة خاصة بعد اعلاني صفقة القرن والقدس عاصمة للاحتلال، تهب السلطة لعقد لقاء بحضور الفصائل فيما يلقي الرئيس خطبة تستمر لساعات يتخللها محاضرة في التاريخ ثم ينفض الحضور دون أي خطوات عملية وفعلية لمواجهة التحديات والمخاطر الراهنة، وهو المشهد المنتظر أن يتكرر اليوم السبت.

وتعمد السلطة لعقد اللقاءات والتي تصاحبها حملة اعلامية مركزة، لمجرد ذر الرماد في العيون بينما يبقى الواقع القائم على ما هو عليه دون أي تغيير يذكر.

وقد خبر الشعب الفلسطيني السلطة خلال السنوات الماضية، حيث ان مستوى التهديدات والتصريحات الاعلامية كبير جداً، فيما التعاون والتنسيق الأمني مستمر مع التعهدات الدائمة بمنع قيام اي انتفاضة شعبية في وجه المحتل.

وقد يستغرب البعض إصرار الرئيس دعوة حركتي حماس والجهاد لمثل هذه اللقاءات رغم حالة الانقسام واستمرار سيطرته على المنظمة التي لم تنضم اليها الحركتين حتى الان، ويرفض عباس اجراء أي اصلاح على وضعها الحالي، لكن الواقع أن دعوته جميع الفصائل لهذه الاجتماعات لها عدة أهداف:

الأول: إظهار نفسه الرئيس الشرعي والمعترف به من الكل الفلسطيني والذي ما زال قادرا على ادارة الساحة الفلسطينية رغم الانقسام القائم.

الثاني: ليظهر أمام المجتمع الدولي أن خطواته وقراراته تحظى بإجماع فلسطيني بما فيها مصير  الاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال.

ثالثا: يستغل عباس ومن حوله وجود كل الفصائل لتمرير مخططاته، والحديث عن انهاء الانقسام بينما تنقضي الاجتماعات دون أن يغير سياساته الداخلية أو على الأقل يوقف حملته القمعية ضد هذه الفصائل من خلال الاعتقالات والملاحقة المستمرة.

رابعاً: يهدد الاحتلال شكلياً بأنه في حال انهارت الأوضاع فإنه قد يلجأ للفصائل والمصالحة وهي لعبة مارسها عدة مرات سابقاً واتجه فيها نحو المصالحة كخطوة تكتيكية كانت موجهة للاحتلال أكثر منه للداخل الفلسطيني مثلما جرى في اتفاق الشاطئ 2014.

خامساً: يهتم عباس بشكل الاجماع الفصائلي خاصة امام الدول العربية التي قدمت مقترح العودة للمفاوضات بمرجعية متعددة وقد يكون هذا الاجتماع مقدمة لها.

وحرص عباس على إلقاء كلمة مصورة رداً على نية الاحتلال ضم الضفة، فبوجه منتفخ وشاحب كرر خلالها تهديدات بإلغاء الاتفاقيات هي ذاتها التي هدد بها عشرات المرات، مما يعكس أن خياراته فارغة كما الطاولة التي أمامه.

رد الفصائل كان واضحا حول عدم قدرتها على المشاركة بشكل فاعل وحقيقي في اجتماع يعقد في رام الله، معتبرة أنها تضييع لوقت ثمين تتم فيه حياكة المؤامرة على شعبنا، وتكرار لتجارب ثبت فشلها.

ويرتكز موقف الفصائل على أن أي مواجهة حقيقية لمشاريع الاحتلال يجب أن تبدأ بدعوة الإطار القيادي المؤقت للمنظمة على مستوى الأمناء العامون للفصائل والقوى الفلسطينية الى لقاء عاجل بالآلية المناسبة للظروف المستجدة، يتفق فيه على استراتيجية وطنية فاعلة للتصدي لخطة الضم، وللمشروع الصهيوني الأمريكي وسط حالة من الضعف، والتراجع الإقليمي والدولي.