قطعة أخرى من الحرم الابراهيمي تصادر لصالح المستوطنين

الرسالة- رشا فرحات

محاولة أخرى لمحو جزء من التاريخ، قطعة أخرى تصادر من الحرم الإبراهيمي إرضاء للتطرف الاستيطاني، وهذه المرة أراضي الساحات الخارجية للحرم، المبلطة بالرخام المملوكي، التي تحكي حكاية المسلمين المارين من هنا ما قبل المحتل بمئات السنين.

جزء لا يتجزأ من المبنى التاريخي والإسلامي القديم سيتحول إلى ساحة للمصاعد في ظاهرها تهدف إلى تسهيل وصول المستوطنين من ذوي الاعاقة الى ساحات الحرم وفي باطنها، هي محاولة أخرى لطمس المعالم التاريخية.

ومن الواضح أن رئيس الحكومة الإسرائيلية ومستشاريه يحاولون استغلال الوضع القائم وانشغال العالم بجائحة كورونا حيث أعلنت حكومة الاحتلال الإسرائيلي على لسان افخاي منديبليت المستشار القضائي مساء الثلاثاء، عن مصادرة أراض تابعة للوقف الإٍسلامي بمدينة الخليل لتنفيذ مشروع استيطاني جديد هدفه السيطرة على الحرم الابراهيمي.

خطة رتب لها المستوطنون منذ سنوات تحت حجة مساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة حيث كانوا يطالبون بالسيطرة على هذه الأراضي وإقامة مشاريع لصالحهم بالإضافة الى مصعد كهربائي داخل الحرم الابراهيمي يسهل وصولهم إلى داخل الحرم.

وحسب اتفاقية بروتوكول الخليل قبل أكثر من عشرين عاما فإن صلاحيات السيطرة على هذه المناطق خاص ببلدية الخليل، ومن الواضح أنهم يريدون سحبها منها في ظل منع المصلين بقرار من حكومة الاحتلال بحجة كورونا، وحتى سدنة الحرم لا يسمح لهم منذ بداية الجائحة الدخول الى الحرم والقيام على خدمته.

وأعلن ما يسمى "مكتب تنسيق الحكومة الإسرائيلية في المناطق" التابع لوزارة الحرب الإسرائيلية نشر أمر المصادرة لإقامة مشروع توسعي بالحرم الإبراهيمي، وفق القناة السابعة الإسرائيلية على أن تبدأ سلطات الاحتلال في مباشرة العمل خلال ستين يوما من بدء القرار ومصادرة الأراضي.

 

واعتبر عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، حسين الشيخ في تغريدة له، أن القرار هو إلغاء لـ"بروتوكول الخليل"، الموقع بين السلطة الفلسطينية و(إسرائيل)، قبل 23 عاما.

وقد قال الشيخ حفظي أبو سنينة من مدينة الخليل في مقابلة هاتفية مع الرسالة:" الأراضي التي شملها قرار بينت تابعة للأوقاف وفي نفس الوقت تخضع لـلسيطرة الإسرائيلية ولا يسمح للمسلمين أن يدخلوها سوى عشرة أيام في السنة، ومصادرتها يعني الغاء لأي اتفاقيات سابقة، لأنها جزء من الحرم وهي الساحات الخارجية التابعة له.

وتبلغ مساحة الأراضي وفقا لأبو سنينة أكثر من دونمين كما أن المسار السياحي يقارب ثلاثمائة متر ويتعامل الاحتلال مع هذه الأراضي وكأنها ملك له وحده وسيقوم باستغلالها تدريجيا .

وأعلن أبو سنينة عن موقف الأوقاف الإسلامية قائلا: الأراضي تحوي أشجار زيتون معمرة ومبلطة بالبلاط المملوكي، وتعتبر من المناطق الأثرية التابعة للحرم، لافتا إلى أن الأوقاف تستنكر هذا الإقرار وتعتبره تعديا صارخا على حرمة المسجد ومساسا بمكانة المكان التاريخي الإسلامي لاستفزاز المسلمين، و(إسرائيل) تستغل انشغال الأمة بكورونا لتفرض سيطرتها وتصادر أراضي أخرى لم تكن يوما من حقها.