الاقتحامات الليلية ... كر وفر بين الشبان ولصوص الاحتلال

الاحتلال
الاحتلال

الرسالة – مها شهوان

كعادة اللصوص يتسلل جنود الاحتلال الإسرائيلي إلى القرى الفلسطينية في الضفة المحتلة ليلا، لتبدأ سلسلة من المواجهات العنيفة التي يسبقها حملة اعتقال الشبان بعد ملاحقتهم ومداهمة بيوتهم، وتنفيذ عمليات هدم في ساعات متأخرة من الليل.

قبل يومين اقتحم جنود الاحتلال بلدة يعبد شمال غرب جنين ليلا، ما أدى إلى مقتل جندي إسرائيلي من لواء جولاني بعد اصابته بحجر كبير في رأسه خلال عمليات الاقتحام والاعتقال، فانسحب الجيش وبقيت حجارة يعبد شاهدة على قوة شباب البلدة في التصدي للاحتلال بأبسط الأسلحة.

لم يكتف الاحتلال بانتهاكاته الليلية التي استمرت أكثر من أسبوع على التوالي، هدم فيها منزل الأسير قسام البرغوثي، ويمارس اقتحامات في البلدة ليلحقها انتهاك ليلي آخر في مخيم الفوار جنوب الخليل ارتقى إثره الفتى زيد قيسية.

وخلال تشييع جثمان قيسية قالت والدته "الله اختار له أفضل الدرجات ليستشهد في الشهر الفضيل.

وبحسب الأم فإن القوات الإسرائيلية كانت أطلقت النار بشكل عشوائي بمخيم الفوار، ولقى ابنها حتفه برصاص قوات الاحتلال أثناء وقوفه بأعلى المنزل.

من المتوقع أن تزداد خلال الأيام المقبلة وتيرة المواجهات مع الاحتلال، خاصة في الضفة الغربية، بعد تلويح الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية بضم أراض من الضفة الغربية.

ووفق المتابعة، فإن بلدة يعبد تشهد منذ فجر الثلاثاء الماضي سلسلة من الانتهاكات الجسيمة بحق السكان المدنيين على يد القوات الإسرائيلية.

يذكر أن القرية موقع أثري يحتوي على أساسات ومدافن وصهاريج منقورة في الصخر وقطع معمارية قديمة، وتقع فوق ربوة متوسطة الارتفاع من جبال جنين ترتفع نحو 380م عن سطح البحر. وتنحدر أراضيها تدريجيا نحو الغرب.

وتقع على أراضي البلدة 7 مستوطنات هي: "مابودوثان 1"، و"مابودوثان 2"، و"حرميش"، و"شاكيد"، و"حنانيت"، و"ريحان"، و"تل منشيه"، كما يعزل جدار الضم والتوسع العنصري ما يزيد عن 20% من أراضيها، عدا عن الشوارع الالتفافية التي تعزل آلاف الدونمات".

ويبلغ عدد سكان بلدة يعبد وقراها أكثر من 30 ألفا، وتضم 11 قرية، منها أربع قرى داخل الجدار وهي: برطعة، وخربة عبد الله اليونس، وظهر المالح، وأم الريحان، وخربة الردعية، والتي تحتوي محمية "عمرة"، أكبر محمية طبيعية في الأراضي الفلسطينية.

وكان المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أدان بشدة استباحة القوات الإسرائيلية بلدة يعبد جنوب غربي محافظة جنين شمالي الضفة الغربية، وارتكاب انتهاكات مركبة تندرج في إطار سياسة العقاب الجماعي بموجب قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وأكد المرصد أن الاعتداءات الإسرائيلية جاءت تكريسًا لسياسة العقاب الجماعي بعد إعلانها مقتل أحد الجنود الإسرائيليين بعد استهدافه بحجر ألقي من سطح إحدى البنايات خلال حملة دهم واعتقال نفذتها القوات الإسرائيلية فجرًا في بلدة يعبد.

ورصد الأورومتوسطي 10 أنماط من الانتهاكات التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية منها الاستخدام المفرط للقوة، وترويع المدنيين خلال عمليات الاقتحام، وتخريب محتويات المنازل، واحتجاز المدنيين بما في ذلك عائلات بأكملها، والحط من الكرامة الإنسانية، والتعذيب، والمعاملة غير الإنسانية، والاعتقال، وحصار البلدة فضلًا عن سياسة العقاب الجماعي.

ووفق حصيلة أولية غير نهائية؛ اعتقلت القوات الإسرائيلية نحو 26 مدنيًا فلسطينيًا، منهم امرأتان، و6 أطفال، وأصابت 3 آخرين بجراح، أحدهم بالرصاص و2 بالأعيرة المعدنية، فضلًا عن إصابة العشرات بحالات اختناق.

واقتحمت القوات الإسرائيلية منزلّا تدعي أن الحجر ألقي منه تجاه الجندي القتيل فجر الثلاثاء الماضي، وعلى مدار نحو 6 ساعات من عمليات الاقتحام في المنزل، والمنازل المجاورة.

وبحسب ما رصده فريق الأورومتوسطي؛ اعتقلت القوات الإسرائيلية سكان المنزل بالكامل من عائلة عصفور وهم 14 فردًا، عبارة عن 4 أسر، مع أبنائهم، وضمنهم امرأتان و6 أطفال تتراوح أعمارهم بين 12 – 17 عامًا، وفتاتان. ولم يبق في المنزل إلاّ الأطفال الصغار الذين تقل أعمارهم عن 10 سنوات.

وإذ يتابع الأورومتوسطي استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في البلدة؛ فإنه يشير إلى أن عمليات إغلاق الطرق والمداهمات والاعتقالات الجماعية؛ تدلل على توجه القوات الإسرائيلية إلى تصعيد اعتداءاتها وتحويل أكثر من 30 ألف نسمة إلى رهائن لانتقامها وسياستها التي تنتهك قواعد القانون الدولي.

 ويشير إلى أنّ عمليات الاعتقال والتنكيل الجماعي فضلا عن حصار البلدة، واصطحاب الجرافات الذي يشير إلى وجود نية لتنفيذ عمليات هدم تحمل الصبغة الانتقامية، كل ذلك يندرج ضمن سياسة العقاب الجماعي ضد المدنيين الفلسطينيين.