هدم بيوت الأسرى لن يوقف نبض الضفة

هدم بيوت الأسرى لن يوقف نبض الضفة
هدم بيوت الأسرى لن يوقف نبض الضفة

الكاتب: خالد النجار

يواصل الاحتلال الإسرائيلي هجمته الشرسة على الأسرى الفلسطينيين، في سياق حملته المسعورة والتي طالت هدم بيوت عدد كبير من الأسرى، كان آخرها هدم منزل الأسير "قاسم البرغوثي" في كوبر شمال رام الله، ضمن ممارسة الاحتلال لسياسات قمعية، وارتكابه لمجازر وحشية عنصرية أكثر تطرفاً، كمحاولة لكسر ذراع المقاومة في الضفة وتقويض نشاطها المتواصل والذي أفشل منظومة الأمن الإسرائيلية في الوصول إلى حالة من الاستقرار الأمني رغم ارتفاع وتيرة التنسيق والجهد الاستخباري الذي تقوم به أجهزة أمن السلطة الفلسطينية لملاحقة عناصر المقاومة وتقويض العمل المقاوم وكبح جماح المقاومة تحت بند الحفاظ على العلاقات الاسرائيلية الفلسطينية.
هدم بيوت الأسرى هو خروج عن القانون، وينم عن عقلية الاحتلال الهمجية والتي تستند على الدور الأمني للسلطة الفلسطينية ومشاركتها في العدوان الإسرائيلي على كل ما من شأنه أن يحافظ على حقوق الفلسطينيين ويقاوم الاحتلال ويتصدى لمخططاته العدوانية، فالمعركة التي يقودها الاحتلال لم تكُ فقط معركة لخمد نيران المقاومة في الضفة فحسب، بل هي جزء من رؤية مستقبلية تهدف إلى تنفيذ ما تبقى من بنود صفقة القرن، واكتمال المشهد بمواصلة الحصار الاقتصادي وقرصنة الاحتلال لمخصصات الشهداء والأسرى والجرحى، وفرض قيود صارمة على القطاع الاقتصادي في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو ما صرح به مسؤولين اسرائيليين طالبوا بفرض اجراءات اقتصادية قامعة للفلسطينيين بمن فيهم الأسرى والجرحى وذوي الشهداء، كذلك قرار الجيش الإسرائيلي الأخير بإغلاق حسابات الأسرى في البنوك والتهديد بفرض عقوبات على البنوك المخالفة لقرار الجيش، بالإضافة لحرب إسرائيلية واسعة تستهدف مؤسسات العمل الخيري وإغلاق حساباتها في البنوك الفلسطينية ومنعها من تلقي أي إعانات خارجية، كذلك سياسات الفصل العنصري بين الضفة وقطاع غزة، ومنع إدخال الأموال للقطاع وبعض المعدّات الأخرى التي تساهم في دعم الاقتصاد الوطني الفلسطيني. جميع تلك الإجراءات هي مؤشرات حقيقية وواضحة وتؤكد أنها جزءاً من مخططات الاحتلال والمجتمع الغربي لتنفيذ صفقة القرن.

في سياق متصل لا يمكن الفصل بين الدور الأمني والوظيفي للسلطة الفلسطينية وما يقوم به الاحتلال، فحالة الرضوخ لسنوات طويلة والتنازل عن حق الفلسطينيين في العيش بحياة كريمة، وتسليم المطلوبين لأجهزة أمن الاحتلال وقمع الحريات في الضفة وعدم التوجه للمحاكم الدولية وبشكل رسمي لتوثيق جرائم الاحتلال وإدانته وتقديم قادته لمحاكم دولية، يأتي ذلك في سياق العمليات المشتركة لتفتيت بنية المجتمع الفلسطيني بشتى الوسائل الممكنة.
وبالتالي ما الذي يمكنه أن يقلب المعايير في الضفة الغربية ويغير قواعد الاشتباك للضغط على الاحتلال؟ إن الحالة الأمنية المعقدة في الضفة الغربية ساهمت في ضعف فرص اشعال انتفاضة شعبية عارمة لمواجهة الاحتلال وكبح مخططاته والتصدي لسياساته العنصرية التي تجوب شوارع الضفة وتضرب بكل مفاصلها وصولاً لما هو أكثر خطراً من التطبيع، وهو السماح لأجهزة أمن الاحتلال باعتقال الفلسطينيين واقتحام البيوت وهدم منازل الأسرى المعتقلين لدى سجون الاحتلال.
انتفاضة شعبية قادرة على إحداث تغيير فعلي في بيئة الاحتلال الأمنية، وإطلاق العنان لخلايا المقاومة بمواصلة دورها في مقاومة الاحتلال، سيما في ظل استعدادات الأخير لضم مناطق واسعة من الضفة الغربية تحت السيادة الإسرائيلية تنفيذاً لقرار حكومة الاحتلال للبدء في تنفيذ إجراءات الضم والتوسع.
المقاومة قادرة على إدارة برنامج وطني مقاوم يطرد الاحتلال وينسف مشروعه الصهيوني على أرض فلسطين، تحت مظلة وطنية جامعة للكل الفلسطيني، وبرنامجاً وطنياً يشارك فيه الجميع، يستند على الحقوق الفلسطينية وثوابت القضية الفلسطينية التي لن تنجلي من صفحات النضال الفلسطيني، بل ترسخها الدماء على تراب الأرض المقدسة، وتحملها روح كل شهيد ارتقى إلى العلياء وسكن إرثه النضالي لوائح الشرف والمجد.