الضم بدأ قبل يوليو.. مشروع استيطاني جديد في الخليل

الضم بدأ قبل يوليو.. مشروع استيطاني جديد في الخليل
الضم بدأ قبل يوليو.. مشروع استيطاني جديد في الخليل

 الرسالة نت - محمد عطا الله

 لم تكن مصادقة وزير الحرب الإسرائيلي نفتالي بينت على سرقة المزيد من أراضي الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل هي الأولى، وإنما سبقها عشرات القرارات والإجراءات للسيطرة على ما تبقى من أراضي الضفة المحتلة، وإخضاعها للسيطرة الإسرائيلية.

وأعلن وزير جيش الاحتلال مساء الأحد، عن مصادقته النهائية على مشروع استيطاني في مدينة الخليل جنوب الضفة، يتضمن مصادرة أراض فلسطينية لإقامة طريق لمرور زوار الحرم الإبراهيمي من المستوطنين ذوي الاحتياجات الخاصة، فضلا عن إقامة مصعدا لهم.

وأصدر بينيت توجيهات لما يسمى "منسق أعمال الحكومة في المناطق" المحتلة، كميل أبو ركن، بالقيام بجميع الخطوات اللازمة لمصادرة الأرض للشروع "بتسهيل الوصول إلى الحرم الإبراهيمي"، بحسب ما ذكرت وسائل اعلامية اسرائيلية.

وسمح بينيت لما يسمى "مجلس التخطيط الأعلى الإسرائيلي"، بممارسة سلطاته لاستكمال جميع إجراءات التخطيط مقابل بلدية الخليل، على الأراضي الفلسطينية الخاصة التي سيتم مصادرتها لتنفيذ المخطط الاستيطاني في محيط الحرم الإبراهيمي.

وشدد بينيت من خلال مصادقته على ضرورة "تنفيذ المشروع دون تأجيل"، وذلك في أعقاب حصوله على مصادقة السلطات القضائية، بالإضافة إلى مصادقة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية، يسرائيل كاتس.

وكان بينيت قد أعلن نهاية فبراير الماضي، خلال تدشين بؤرة استيطانية جديدة باسم "نوفي كراميم" في مدينة الخليل المحتلة، إنه صادق على تخطيط "مشروع المصعد" في الحرم الإبراهيمي.

وقال "يجب فرض السيادة الإسرائيلية على مستوطنة (كريات أربع) الواقعة شرقي المدينة، والحرم الإبراهيمي ومحيطه".

ما سبق يعكس رغبة حكومة الاحتلال في تنفيذ عملية ضم أراضي الضفة حتى قبل الموعد المُعلن عنه والذي يقضي بالبدء في طرح مشروع قانون لضم غور الأردن والمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة مطلع يوليو المقبل، على ضوء تشكيل حكومة نتنياهو- غانتس.

وتفيد تقديرات فلسطينية بأن الضم الإسرائيلي سيصل إلى ما هو أكثر من 30 % من مساحة الضفة الغربية، وفقاً لما جاء فيما يسمى خطة التسوية الأمريكية المعروفة بـ"صفقة القرن".

  مخطط مستمر

ويؤكد الباحث والخبير في شؤون الاستيطان والجدار صلاح الخواجا أن المصادقة جزء من عملية التهويد والتغيير في مكانة ومعالم وحضارة وعروبة المناطق المقدسة في الضفة، بنفس الطريقة التي استخدمت في القدس.

ويوضح الخواجا في حديثه لـ"الرسالة نت" أن (إسرائيل) تحاول فرض أمر واقع بتقسيم الحرم الابراهيمي ومن ثم فرض عمليات التهجير وإغلاق 1200 محل في شارع الشهداء وضبط حرية الحركة والتنقل في كل مناطق تل رميدة.

ويضيف "هناك محاولات متدرجة في عمليات البناء والتغيير في محيط معالم الحرم الابراهيمي والشوارع ومكانتها، والقرار الجديد جزء من استمرار عملية التهويد والتغيير وإقامة بلدية في قلب تل رميدة للمستعمرين والمستوطنين بقرار من نتنياهو والذين لم يزيد عددهم عن 400 مستوطن، وهناك أكثر من 2000 جندي يحرسونهم على مدار الساعة".

ويبين الخواجا أن ما يجري جزء من مخطط (إسرائيل) المستمر والذي يفرض عمليات الضم  بوقائع على الأرض وهي مستمرة منذ عام 1967 عندما ضمت القدس الشرقية ثم آلاف الأراضي في البحر الميت في الثمانينيات وفي عام 2002 قامت ببناء الجدار الفصل العنصري الذي ضم خمس مساحة الضفة الغربية بالكامل.

  مقدمة للضم

ويعتبر د. محمد عودة الخبير في الشؤون الاستيطان أن قرار بينت مجرد مقدمة ولن يكتفوا بالتوسع الاستيطاني وإنما سيواصلون السيطرة على المزيد من الأرضِ.

ويؤكد عودة في حديثه لـ"الرسالة نت" أن استمرار الاستيطان داخل الخليل يأتي كونهم يعتبروها مدينة مركزية للاستيطان لمكانتها الدينية المزعومة، ويحاولون تصدير أزماتهم والهروب من فشلهم في أزمة كورونا لتعجيل عمليات الضم والاستيطان.

ويشير إلى أن المصادقة تقطع أوصال المدينة بشكل كبير جدا وتنسف احتمالية إقامة أي كيان فلسطيني، مشددا على أن الرد على تلك المخططات يكون بوحدة الفلسطينيين والشعب بكافة فئاته وأطيافه والذي لن يقف عاجزا في مواجهة التغول على الأراضي الفلسطينية وسرقتها على أعين العالم.