هيئات دشنتها السلطة دون وظائف وتستنزف الميزانية

عباس.jpg
عباس.jpg

الرسالة نت- أحمد أبو قمر

في الوقت الذي تتكرر فيه مناشدات السلطة الفلسطينية لإنقاذها ماليا، وأن وضعها المالي لا يحتمل أي حالة طارئة أو انتكاسة، بسبب عدم امتلاكها مقومات اقتصادية ومالية كبيرة، نجد أن لديها من الهيئات والمؤسسات المالية الكبيرة التي لا عمل لها سوى افادة كبار المسؤولين والقائمين عليها.

ووفق مصادر من السلطة، فإنه يوجد أكثر من 80 مؤسسة غير وزارية تكلف خزينة السلطة مبالغ باهظة، في الوقت الذي لا تُذكر خدماتها المقدمة للمواطنين.

وكان تعديل لقانون قبل أسبوع، قد أثار جدلا كبيرا في الشارع الفلسطيني، بمنح امتيازات وحوافز مالية كبيرة لعدد من المسؤولين وهو ما يكلف خزينة السلطة آلاف الدولارات في الوقت الذي تجمع فيه الأموال من موظفيها لصالح صندوق "وقفة عز".

 هيئات حاضرة غائبة

ولعل المشكلة لا تكمن في انشاء الهيئات بقدر ما تكلف خزينة السلطة من رواتب خيالية لمسؤوليها الذين يتلقون رواتب بدرجة وزير والعاملين فيها، وأجور مكاتب وتأثيث ومصاريف تشغيلية.

وخلال البحث عن مؤسسات وصناديق تعمل تحت إمرة السلطة، تفاجأنا بوجود مؤسسة تُسمى "صندوق الإقراض الزراعي"، وأخرى "صندوق التأمينات الزراعية"، وفي السؤال عن آلية عملها وجدنا أنهما لا تقدمان قروضا ولا تأمينات للمزارعين، لتبقى عالة على ميزانية السلطة دون مراقب.

ولدينا أيضا "هيئة تشجيع استثمار" و"هيئة مدن صناعية"، و"المجلس الصحي الفلسطيني" و"المجلس الطبي الفلسطيني"، وجميعها لم تقدم استثمارا ولم تُنشئ مدنا صناعيا ولم تطور في القضايا الصحية.

ومن ضمن المؤسسات الموجودة أيضا، "مؤسسة محمود درويش"، و"مؤسسة ياسر عرفات"، و"المكتبة الوطنية" و"مؤسسة العاشقين للثقافة والفنون" و"ديوان فتوى وتشريع" عمله يقتصر على طباعة "مجلة الوقائع"، و"معهد التدريب القضائي"، و"هيئة تسوية الأراضي والمياه"، و "دائرة الإفتاء" بموظفيها في مختلف الفروع، ماذا تقدم لنا سوى إعلامنا متى تعلن السعودية عن الصيام والإفطار؟"

وفي مقال له، قال ماجد العاروري، الخبير القانوني المختص في حقوق الإنسان والشأن القضائي: "لدينا مؤسسات وهيئات عامة تتبع منظمة التحرير الفلسطينية وتحصل على موازناتها من الصندوق القومي للمنظمة، وغالبية الناس لا تعرف شيئًا عن هذا الصندوق، وجزء آخر من المؤسسات يتبع منظمة التحرير لكنه يحصل على موازنته من الخزينة العامة، ويطبّق بالرواتب قانون الخدمة المدنية، ومعظم القائمين على هذه المؤسسات والهيئات يتلقون رواتب درجة وزير أو وكيل".

وتحدث العاروري عن مؤسسات عامة أخرى تحصل على موازنتها من الخزينة العامة، تتبع نسبيا إلى الحكومة، لكنها مستقلة عن أي وزارة مثل هيئة تسوية الأراضي والمياه وغيرها.

وأشار إلى أن "البعض الآخر من الهيئات تأتي موازنتها من الأموال التي تديرها، مستقلة بموازناتها وسياساتها وأنظمتها المالية مثل سلطة النقد، ومؤسسة إدارة وتنمية أموال اليتامى، وهيئة مكافحة الفساد، فرواتب رؤساء معظمها تتعدى العشرة آلاف دولار شهريا!".

وشدد العاروري على ضرورة تطبيق قانون الخدمة المدنية على العاملين في هذه المؤسسات، "وإن كان هناك ظلم في الشرائح لبعضهم، يُعاد النظر في كل الدرجات من أصغر موظف إلى رئيس الدولة، حينها سنجد أنفسنا قادرين على إنصاف شرائح ظلمت في رواتبها كالمعلمين والأطباء وصغار منتسبي أجهزة الأمن".

وتخيل أن لدينا "هيئة الاشعاع النووي" و"هيئة حوادث الطرق"، و"جمعية العمل التعاوني"، و"صندوق التشغيل"، و"صندوق الأيتام" و"هيئة مكافحة الفساد".

تجدر الإشارة إلى أن هناك مؤسسات وهيئات أخرى، والغريب في الأمر أننا لم نسمع يوما عن حل لأي منها أو إعادة ترتيب صفوفها أو دمجها مع هيئات أخرى أو في وزارات الدولة.

وتخيل إلغاء هذه الهيئات أو دمجها مع الوزارات، كم من الممكن أن توفر لميزانية السلطة، وكيف يمكن الاستفادة من هذه الأموال في سد الديون أو انشاء مشاريع تنمية مستدامة.

ولم يتوقف انشاء الصناديق، فأخيرا لدينا صندوق "وقفة عز" ليضاف إلى القائمة الطويلة للصناديق والهيئات التي تستنزف ميزانية السلطة.