أم هارون اليهودية تثير غضب الفلسطينيين في رمضان

المسلسل
المسلسل

الرسالة نت  – مها شهوان

قبل بدء عرض مسلسل "أم هارون" اليهودية الذي تجسد بطولته الفنانة الكويتية حياة الفهد، سادت حالة الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي من قبل مناصري القضية الفلسطينية وخاصة من أهل الكويت المعروفين بدعمهم للفلسطينيين، لكن زاد السخط أكثر عند بدء أولى حلقاته تزامنا مع شهر رمضان.

يستعرض المسلسل تاريخ اليهود في الخليج، عبر سيدة يهودية تدعي "أم هارون" تعاني من مشاكل عديدة بسبب ديانتها اليهودية، وتكون في العمل من أصول تركية تنقلت بين إيران والعراق قبل أن يستقر بها المطاف في البحرين لتعمل لسنوات طويلة في التمريض وتوليد النساء.

مسلسل "أم هارون" المثير للجدل لم يعرض على القناة الكويتية، رغم أنه من انتاج بطلة العمل ، والاماراتي أحمد الجسمي لصالح قناة mbc، وجري تصوير مشاهده كاملا في الإمارات عدا عن حصوله على إجازة النص من ذات الدولة.

ويتطرق المسلسل إلى يهود الكويت الذين سكنوا فيها وعملوا في التجارة وبلغ عددهم 100 عائلة خلال فترة الثلاثينيات، والعلاقة بين المسلمين والمسيحيين والجالية اليهودية آنذاك، والظلم الذي عاناه المجتمع اليهودي خلال ذروة الحركة الصهيونية كما جاء في العمل.

مع بداية الحلقة الأولى أخذت تتكشغ الأخطاء تظهر، فقد رصد نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي خطأً تاريخياً في الحلقة الأولى من المسلسل، حيث احتوى مقطعا على مغالطة حول قيام دولة "إسرائيل"، وإعلان الانتداب البريطاني قيامها على أرض "إسرائيل" وليس فلسطين، مع أنه لم يكن وقتها أرضا تسمى "إسرائيل".

وعلق الدكتور باسم نعيم رئيس حملة المقاطعة الفلسطينية عبر صفحته الفيسبوك:" مسلسل "أم هارون" ليس فنًا تطبيعيًا، "بل هو جريمة تاريخية، وغسيل أفكار وقيم يحاول الإسرائيليون تمريرها منذ عقود".

واعتبر نعيم أن المسلسل عدوانا ثقافيا، داعيا إلى ملاحقة ومحاسبة من أنتج وأخرج وبث ومثل فيه.

وكانت حياة الفهد دافعة في مداخلة تلفزيونية عن "أم هارون" رغم أنها قالت:" فلسطين قضيتنا الأساسية، وقضية الكويت الأساسية"، ومع ذلك لاقت هجوما لاذعا من قبل المشاهدين.

وكعادته حاول أفيخاي أدرعي المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي الدفاع عبر صفحته عبر فيسبوك عن المسلسل وبطلته حياة الفهد قائلا:" إنها كانت تواجه اتهامات من قبل منظري المؤامرة الذين يفضلون البرامج التلفزيونية العنصرية التي تروج للأكاذيب المعادية للسامية، ويعتبرون كلمة التطبيع إهانة".

احدى التغريدات عبر تويتر كانت للشاب السعودي فهد البطي:" يقولون #ام_هارون قصة حقيقية (..) المريب في الموضوع هو التوقيت والتي ينادي فيه البعض بالتطبيع مع الصهاينة! “، متابعا: ثم أليست لدينا في تاريخنا قصص أعظم من قصة هاليهودية؟ ".

ولفت في تغريدته إلى أنه "حتى توقيت عرض هالتمثيلية في شهر مقدس عند المسلمين، يعني لا يراعون شعور المسلمين ولا عظم هذا الشهر، حتى أدرعي احتفى به!

خطورة المسلسل لا تكمن بعرضه ضمن حلقات وتزييف لبعض الوقائع التاريخية ليكتسبها المشاهد وحسب، بل هناك مخاوف أكثر ذكرها د. طارق الطواري أستاذ التفسير في كلية الشريعة السلامية بجامعة الكويت عند حديثه "للجزيرة نت".

وتنقل "الرسالة" عن الطواري أن المخاوف تتعلق بأمرين أولهما فتح المجال للادعاء بوجود حق تاريخي لليهود في الكويت أو غيرها من دول الخليج، وهو أمر لا أساس له كون هذه الأسر قدمت إلى الكويت في بداية القرن التاسع عشر من العراق وإيران.

كما وأشار الطواري إلى ما سجله المقيم البريطاني في الخليج لويس بيلي، من أنه مر إلى الكويت عام 1865 فوجد مجموعة من اليهود يتمتعون بكامل حقوقهم سكنوا في شارع الغربلي الواقع داخل حدود الكويت العاصمة حاليا، وكان لهم كنيس وقد سمح لهم بالتجارة من قبل حكام الكويت وكذلك كان لهم سوق لتجارة الأقمشة لا يزال موجودا حتى الآن، فضلا عن مقبرة في شارع الهلالي أزيلت عام 1947، كما كونوا فرقة غنائية معروفة أبرز أعضائها عبد الله الكويتي.

ويشير إلى أن "هجرة اليهود للوطن القومي -بالنسبة لهم- في فلسطين تعود لما قدم لهم من إغراءات، وهو ما ينفي اضطهادهم لأنهم هاجروا إليها بإرادتهم في عهد الشيخ أحمد الجابر" .

ويضيف أن التخوف الثاني من المسلسل هو أن يكون مقدمة للتطبيع من خلال التمهيد لاختراق الموقف الكويتي بالأسلوب الكوميدي العاطفي الذي يؤدي في النهاية إلى تقبل اليهود في التركيبة الاجتماعية.

ونقل الطواري تأكيد أحد أعضاء مجلس الأمة الكويتي له رفض وزارة الإعلام إجازة العمل لعرضه خلال شهر رمضان المبارك، مؤكدا وجود قضايا أخرى أولى بالاهتمام في مقدمتها اضطهاد الفلسطينيين وقتل نسائهم وحصار غزة وغيرها من القضايا بدلا من خدمة المحتل.