# استهتارك_سيقتل_احبابك

فرض السيادة على الضفة يبخر حل الدولتين.. ماذا بعد؟

غزة – مها شهوان

وقع بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية على اتفاق تشكيل حكومته الجديدة بالشراكة مع بيني غانتس زعيم أزرق أبيض، وكان أهم ما جاء فيه "فرض السيادة الإسرائيلية" على مناطق الضفة الغربية المحتلة على أن يكون التنفيذ بدءا من الأول من يوليو المقبل، بالإضافة إلى عدم تعديل "قانون القومية".

ليست المرة الأولى التي يتعهد فيه نتنياهو بفرض سيادة "إسرائيل" على منطقة الأغوار التي تشكل حوالي ثلث مساحة الضفة الغربية، ومناطق أخرى من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، فقد عبر مؤخرا حزب الليكود الذي يرأسه نتنياهو على قراره بأنها "رؤية تاريخية تتحقق أمام أعيننا المزيد والمزيد من أراضي إسرائيل التاريخية ستكون جزءا من دولة إسرائيل لتطبيق السيادة".

لكن ينظر الفلسطينيون للقرار الذي يلوح به نتنياهو منذ سنوات، بأنه بالغ الخطورة كونه يقوم على ضم أجزاء من أراضي الضفة الغربية ما قد يشكل إجهاضا لإنهاء حل الدولتين، كما ويعتبر التنفيذ الفعلي للمخطط الإسرائيلي والمدعوم من قبل الإدارة الامريكية بضم أراض فلسطينية جديدة ضربة أخرى لمصير عملية السلام المتعثرة منذ سنوات.

وتستند رؤية حل الدولتين المدعوم دوليا إلى إقامة دولة فلسطينية على الحدود المحتلة عام 1967 كمرتكز رئيسي لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الممتد منذ عقود.

وعقب هاني المصري المحلل السياسي على ذلك بالقول:" احتمال فرض إسرائيل سيادتها على مناطق الأغوار والمستوطنات في الضفة الغربية يعني دخول مرحلة جديدة ليست مرجعيتها اتفاق أوسلو"، مشيرا إلى أن هذه الخطوة ستعيد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلى المربع الأول القائم على الاحتلال والاستيطان والتهويد وقانون القوة وفرض الواقع على الأرض".

وبحسب رأيه فإنه لا يجب على القيادات الفلسطينية على ضوء إعلان "حكومة الضم" في إسرائيل الاكتفاء بالشجب والاستنكار والتهديد وإعلان موت عملية السلام "التي ماتت منذ زمن بعيد"، داعيا إلى شق مسار جديد قادر على مواجهة التحديات والمخاطر وتوظيف الفرص المتاحة ما قد يفتح الطريق لانطلاق موجة جديدة من الثورة والنضال الفلسطيني.

تجدر الإشارة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن في 28 يناير الماضي خطته للسلام في الشرق الأوسط التي تدعو إلى حل الدولتين مع الاعتراف بالقدس "عاصمة غير مقسمة" لإسرائيل، كما شكلت في فبراير الماضي لجنة إسرائيلية أمريكية مشتركة لبحث ضم أجزاء من الضفة الغربية لسيادة إسرائيل، حيث صرح نتنياهو في حينه بأن "ترسيم الحدود مقدمة لضم المستوطنات الإسرائيلية".

وفي ذات السياق يعلق عدنان أبو عامر المختص في الشأن الإسرائيلي في مقال له بأنه في الوقت الذي أصيب فيه سلم الأولويات الإسرائيلية بعد ظهور أزمة كورونا بالتشويش الكبير، فإن عددا من زعمائهم السياسيين يسعون لاتخاذ قرارات مصيرية، ربما لا تقوى (إسرائيل) على مواجهة تبعاتها، ومنها ضم أجزاء من الضفة الغربية، رغم أن ذلك سيشكل خطرا على الإسرائيليين، على الأقل وفق قناعات أوساط عسكرية عديدة لديهم.

وبحسب رأيه فإنه رغم تزايد التصريحات السياسية الإسرائيلية حول الضم، لكن أي خطوة ميدانية على الأرض لم تتخذ بعد، رغم أن مؤيدي الضم لا يلقون بالا لما قد يحدث في اليوم التالي لتحقيق رغباتهم.

أسئلة عديدة ما زالت مطروحة ليس لها جواب حتى الآن كما يقول أبو عامر منها: هل تهدد خطوات الضم اتفاقيات التسوية؟ وهل سيحصل تدهور أمني بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟ وهل سيتوقف التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية؟ وهل يضطر الجيش الإسرائيلي لتجنيد الاحتياط في صفوفه؟ وهل تعود الإدارة المدنية الإسرائيلية للتحكم بمصير ملايين الفلسطينيين؟ وما مصير الاتفاقات معهم؟

ولفت إلى أن عدم استماع صناع القرار في (إسرائيل) لتوصيات أصحاب الخبرة في التبعات المتوقعة على خطوة الضم، يشكل فقدانا للمسئولية، مع أن الخبراء يتحدثون أن إعادة السيطرة الإسرائيلية على الفلسطينيين سيكلف الموازنة الإسرائيلية قرابة 52 مليار شيكل، كل ذلك بسبب مغامرات الضم، في حين تعاني ميزانيتها من الاستنزاف في مواجهة وباء كورونا.

وكان العديد من الجنرالات الإسرائيليين يعتقدون أن نتائج أي عملية ضم، كلية أو جزئية، سوف تستجلب ردود فعل لن تقوى "إسرائيل" على مواجهتها، أو التعاطي معها، لأن أضرار الضم ستكون مثل أحجار الدومينو، التي ستشكل خطورة على أمن الدولة، واقتصادها، وعلاقتها مع جيرانها من الدول العربية.

 

# استهتارك_سيقتل_احبابك