# استهتارك_سيقتل_احبابك

السايبر الصهيوني ومنهجية التأثير على الوعي العربي

الرسالة نت- د.صالح النعامي

ممارسة الكيان الصهيوني حرب المعلومات ضد المقاومة الفلسطينية والعالمين العربي والإسلامي وكل ما يمثل مصدر تهديد له لم يعد خافيا على أحد؛ وذلك ليس بحكم واقع الصراع ومظاهر الحرب البادية للعيان فقط؛ بل أيضا بسبب اعتراف الكيان باعتماده على هذه الحرب ورهانه على عوائدها الاستراتيجية.

فالوحدات الاستخبارية الصهيونية المسؤولة عن توظيف الفضاء الإلكتروني (السايبر) في الجهد الحربي باتت تستغل حقيقة توظيف الأدوات الرقمية في إدارة المحادثات والعلاقات بين الناس، سيما عبر مواقع التواصل الاجتماعي: فيسبوك، إنستجرام، أو من التطبيقات الاجتماعية، مثل "واتس أب" و"تيلغرام"، وتعمد إلى توظيف هذه النوافذ في التأثير على الوعي الجمعي للطرف المقابل.

وقد كان لافتا أن "مركز أبحاث الأمن القومي" الصهيوني قد نشر دراسة في العدد الأخير من دوريته "السايبر، الأمن والاستخبارات" دراسة حول عمليات السايبر التي توظف في التأثير على وعي جماهير العدو.

وقد كان لافتا أن المجلة قد عرفت "عمليات التأثير بواسطة السايبر" بأنها توظيف الوسائل والطرائق التي يوفرها السايبر في التأثير على الرأي العام، سواء عبر الحرب النفسية والمس بمعنويات الطرف الآخر وهز الثقة بقدرة نظام حكم بقعة جغرافية ما على السيطرة على الأوضاع وضمانه تواصل أنماط الحياة بشكل اعتيادي في مناطق نفوذه.

وحسب المجلة، فإن عمليات التأثير على الوعي بواسطة السايبر التي تعكف عليها المخابرات الصهيونية تشمل جهودا محددة تبذل للتأثير على قطاعات جماهيرية بواسطة مضامين، وقضايا، ورسائل، يتم تنسيقها لتوفير ظروف تخدم فرص تحقيق أهداف وسياسات تخص الكيان الصهيوني، أو أي طرف مهاجم يمارس هذه العمليات، بمعنى أنه يتم تخطيطها للإسهام في إحداث تحول على اتجاهات الرأي العام للجماهير بما يخدم مصالح هذه الدولة.

مع العلم أن العديد من الدول تستخدم عمليات التأثير بواسطة السايبر ضمن حرب معلومات تشنها ضد خصومها، حيث أن معظم العمليات تتم بشكل سري، ويمكن أن تستهدف الجمهور الواسع أو مجموعات جماهيرية محددة يتم اختيارها تبعا للأهداف التي يراد تحقيقها.

وحسب المجلة، فإن هناك عدة أنواع للعمليات الهادفة للتأثير على وعي الجمهور المعادي بواسطة أنشطة السايبر، حيث تم تقسيم العمليات بالاستناد إلى الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها.

فعلى سبيل المثال إذا كان الهدف من "عملية التأثير بواسطة السايبر" التأثير على طابع ردود الجمهور المستهدف فإن العملية يطلق عليها "إدارة الإدراك".

عمليات "التحكم الانعكاسي" تمثل النوع الثاني، وتهدف إلى إيصال معلومة إلى طرف بهدف دفعه إلى اتخاذ قرارات تنسجم مع مصلحة الدولة المبادرة بالهجوم، وهذا يفرض على الطرف المهاجم أن يتعرف على المنطق الذي يستند إليه الخصم أو سلوكه وصياغة الرسائل الموجهة له لدفعه للعدول عن اتخاذ القرارات التي كان يهم باتخاذها في البداية، بما يخدم مصلحة الطرف المعادي.

ويعتمد "التحكم الانعكاسي" على مدى القدرة على التأثير على مصادر المعلومات لدى العدو، والطريقة الأمثل لتحقيق هذا الهدف تتمثل في تصدير معلومة محددة أو مضللة بهدف التأثير على معلومة محددة لدى العدو يعتمد عليها في اتخاذ قراراته.

وفي حال تمكن طرف من التأثير على اتجاه القرارات لدى طرف آخر فإنه يتحكم في مخططاته المستقبلية بما يخدم مصالح الطرف المهاجم.

أما النوع الثالث من العمليات، فيطلق عليه "مناورة مؤثرة" وتقوم على توظيف أنشطة سايبرية في محاولة التسلل إلى دائرة صنع القرار لدى الطرف الخصم ودفعه إلى اتخاذ قرارات وخطوات في اتجاه يخدم مصلحة الدولة المهاجمة. لكن تحقيق هذا الهدف يتطلب ضمان تفوق في مجال المعلومات وتأمين هامش حرية كبير في تنفيذ الأنشطة السايبرية.

ويمكن أن يفضي توظيف "المناورة المؤثرة" في المس بهيئات الحكم والسيطرة لدى العدو، والمس بثقة القيادات بذاتها أو بقرارتها مما يقلص من قدرة هذه القيادات على اتخاذ القرارات ذات العلاقة.

# استهتارك_سيقتل_احبابك