مع انتشار كورونا... الاحتلال يهمش أحياء القدس الشمالية

مدينة القدس.jpg
مدينة القدس.jpg

الرسالة- مها شهوان

منذ الإعلان عن اكتشاف حالات مصابة بفايروس كورونا في مدينة القدس، لم تتخذ السلطات الإسرائيلية أي خطوات وقائية لحماية المقدسيين لاسيما الذين يعيشون في الأحياء الشمالية وعددهم 70 ألف نسمة حيث يقطنون خلف جدار الفصل العنصري في "كفر عقب، وسميراميس، وحي زغير وحي المطار".
وفي الأساس يعاني سكان الأحياء الشمالية التهميش من قبل "إسرائيل"، لكن ما زاد من قلقهم وتخوفهم من انتشار الفايروس، عدم وجود مستشفى ميداني أو مركز لفحص الحالات المشتبه بإصابتها، بعدما سجلت قرى ضواحي القدس أكثر من 99 حالة مصابة بـ "كورونا"، وأصحبت مناطق موبوءة.
إهمال سلطات الاحتلال المسئولة عن توفير الإجراءات الوقائية للأحياء الشمالية في القدس، دفع ناشطون وأفراد من الأمن الفلسطيني بزي مدني لأول مرة في تاريخها بالعمل على فرض النظام وحظر التجوال لحماية السكان من تفشي فيروس كورونا.
وبالتزامن مع انتشار فايروس كورونا، تعاني الاحياء الشمالية في القدس من انقطاع مستمر للمياه، وما ساهم في تفاقم الأزمة تواجد معظم السكان في منازلهم واستهلاكهم المتزايد التزاما بالإجراءات والتدابير اللازمة للحد من الفايروس.
وبحسب ما صرح به منير الزغير الناطق الاعلامي باسم اهالي أسرى القدس لوسائل الاعلام، فإنه بعد ازدياد استهلاك المياه في ظل تواجد معظم السكان في منازلهم، فان الأهالي يشكون من نقص في المياه، وعدم وصولها الى منازلهم بانتظام، الامر الذي يضطرهم لشراء صهاريج مياه، لا أحد يعرف مدى نظافتها، ما يزيد من معاناتهم. 
وذكر الزغير أن شركة "ميكوروت" الإسرائيلية التي تزود الاحياء المقدسية عبر شركة المياه الفلسطينية بـ 2520 لتر مكعب يوميا، بدلا من 10.000 لتر مكعب، وأن الكمية لم تتغير منذ سنوات رغم الزيادة السكانية في المنطقة.
يذكر أن الشركة الإسرائيلية تتذرع بعدم زيادتها حصة المياه، بأن شبكات المياه في المنطقة قديمة ولا تتحمل الزيادة بسبب قوة ضخ المياه، مما دفع المقدسيين بتغيير الشبكات ومع ذلك لم تلتزم بزيادة كمية المياه الخاصة بالأحياء المقدسية.
يشار إلى أن نحو 200 عائلة بأحياء القدس الشمالية يعيشون تحت خط الفقر هم بحاجة ماسة لمساعدات مالية عاجلة تعينهم على توفير المستلزمات الأساسية لأبنائهم، ودفع إيجار السكن، رغم أن بلدية الاحتلال يفترض أن توفر للسكان أدنى مقومات الحياة وفق ما جاء في القانون الإسرائيلي الذي ينص على " أن كل مواطن يحمل الهوية الزرقاء ويسكن في أحياء تتبع إداريا للبلدية" عليها أن توفر له كل احتياجاته اقتصاديا وصحيا وتعليميا وغيرها.
وكما هو معروف فالاحتلال يضرب بعرض الحائط جميع القوانين ولا يكترث لها، فالأحياء الشمالية التي تعاني من نقص المياه، أيضا تفتقد لمستشفى ينقل إليها الحالات المشتبه اصابتها بفايروس كورونا، الأمر الذي دفع المقدسيين لمطالبة المحكمة العليا الإسرائيلية منع اغلاق حاجز قلنديا العسكري وابقاؤه مفتوحا لنقل أي إصابة إلى مستشفيات القدس، وكذلك ليتمكنوا من التزود باحتياجاتهم ومواصلة أنشطتهم.
ووفق ما أورده مسؤولون طبيون من شرقي القدس، فإن وزارة الصحة الإسرائيلية لا تستعد بشكل صحيح لتفشي الفيروس في تلك المناطق، ولا تجري أي اختبارات، ولا يتلقون التعليمات والإرشادات اللازمة للحجر المنزلي.
وأكدوا أن فرق "نجمة داود الحمراء" لا تدخل تلك الأحياء الفلسطينية، خاصة التي تقع خارج الجدار الفاصل، ولم يتم فحص سوى عدد قليل من السكان في المستشفيات أو منازلهم.
ورغم ما تعانيه "مستشفيات القدس الشرقية" من شح في الموارد المالية والإمكانيات، مما يعيق توفير كافة أنواع العقاقير الطبية والعلاجات وبالكميات المطلوبة، إلا أنها أعلنت استعداداتها للتعامل مع حالات الإصابة بفيروس "كورونا"، التي تحتاج عناية سريرية.
وقررت شبكة المستشفيات أن يستقبل مشفيا المقاصد وسانت جوزيف (الفرنساوي) المصابين بفيروس "كورونا" ممن يحتاجون العناية الطبية والحالات المشتبه بإصابتها، فيما خصّص مستشفى المطلع قسمًا معزولًا في حال إصابة أي من مرضاه من مرضى السرطان وغسيل الكلى بالفيروس.
كما تم التنسيق مع مركز إسعاف الهلال الأحمر الفلسطيني في القدس لنقل الحالات المصابة أو المشتبه بها إلى مستشفيي المقاصد والفرنساوي.
لكن تلك المستشفيات ما زالت تحتاج إلى التجهيزات الطبية والوقائية، لا سيما أجهزة التنفس الاصطناعي، ما يتطلب تحركًا عاجل لتلبية احتياجات المستشفيات حتى تصل إلى درجة الجهوزية التامة.