كيف تعاملت حكومة اشتية مع العمال العائدين؟

حكومة اشتيه
حكومة اشتيه

الرسالة- محمود هنية

استبق رئيس وزراء رام الله محمد اشتيه اعلان قوات الاحتلال الحظر الشامل في الداخل المحتل، بإصدار صوتي دعا فيه الى حجر العمال القادمين للضفة بمنازلهم؛ "لعدم وجود قدرة لدى الحكومة بتوفير أطعمة ومستلزمات لوجستية لعملية الحجر في المدارس".

قرار اشتيه تزامن مع إعلانه عن استلام منح مالية من الكويت وقطر بقيمة مالية تصل لقرابة 18 مليون دولار.

ما يقرب من 200 ألف عامل من الضفة المحتلة يعملون في الداخل المحتل ما بين حملة تصاريح عمل، وتصاريح خاصة، أو تصاريح زيارة وغيرها، قرر الاحتلال اعادتهم للضفة ضمن خطة الحظر الشامل لمواجهة كورونا، واغلاق المصانع التي كانوا يعملون بها.

وقال شاهر سعد الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين إن 200 ألف عامل منهم 70 ألفا يحملون تصاريح، بالإضافة الى 3800 عامل يقيمون في الداخل المحتل، سيتوقفون عن العمل، مشيرا إلى أن مجمل رواتبهم الشهرية تصل لـ800 مليون شيقل تقريبا.

وأضاف سعد لـ"الرسالة نت": "إن نسبة إصابة العمال في الداخل كبيرة جدا نتيجة اختلاطهم بالمجتمع الإسرائيلي هناك الذي ترتفع فيه عدد الإصابات.

وذكر سعد أن طريقة دخول العمال عبر ما تعرف بـ"الحلابة" تنطوي على كثير من المخاطر نتيجة العدد الكبير من العمال الذين يتواجدون هناك أثناء عبورهم للعمل.

ومع بدء وفود العمال لقراهم، بدأت وزارة الصحة بالإعلان عن ارتفاع مضطرد بنسبة المصابين، فعدد الإصابات الذي وصل في بداية الأزمة لبضع مئات، أصبح بالعشرات في اعلان يومي.

وتسببت عودة العمال تحديدا، بوفاة أول فلسطينية نتيجة الوباء، وإصابة أصغر طفل بالمرض في الضفة.

كل ما سبق أثار موجة انتقادات بارزة على الطريقة التي جرى التعامل فيها مع قضية العمال، كان أبرزها ما صدر عن عضو اللجنة التنفيذية السابق وعضو المجلس المركزي المستقيل عبد الجواد صالح، الذي وجه انتقادًا لاذعا لأداء السلطة مع العمال الفلسطينيين بالداخل.

ورأى أن الحكومة قد تعاملت معهم بمنطق "العبء الثقيل"، وتركتهم يواجهون مصيرهم لوحدهم أمام الوباء دون توفير ما يستحقونه من عناية أو تعزيز أدوات وسبل الوقاية.

وأضاف صالح: ""فكما باعت الحكومة قضيتهم في المرة الأولى ودفعتهم للعمل داخل الأراضي المحتلة، ولم تتحرك لإقامة أي موقع صناعي يعملون به، اليوم تتخلى عنهم من جديد وتتركهم يواجهون الخطر لوحدهم".

وتساءل: "من ذاك الذي يتخلى عن عماله، ويقول إنه لا يملك أموالا ليصرفها عليهم في الحجر الصحي؟"، متابعا: "هؤلاء لا شك باعوا العمال أول مرة".

حديث صالح عبرّ عن غياب استراتيجية واضحة في إدارة الأزمة لدى الحكومة، ووجود حالة من التخبط في إدارة المشهد، تبعا لقوله.

وبحسب الإحصاءات المبدئية فإن الأعداد الأولية التي وصلت من العمال تقدر بـ70 ألف عامل، أي أنه كان بإمكان حكومة رام الله السيطرة على وضعهم في قرى مختلفة أو توظيف مدن قائمة كروابي مثلا التي لم تتجاوز نسبة الاشغال فيها 10% ولديها قدرة استيعابية كبيرة للعمال.

كل ما سبق أشار إلى غياب خطة طوارئ وطنية في الضفة المحتلة للتعامل مع الوباء، رغم ان السلطة كانت أول من أعلن عن وجود خطة، بيد أن إجراءاتها العملية أصيبت باضطراب كبير، والقول هنا ملخص لعديد القيادات أبرزها للنائبين في المجلس التشريعي الفلسطيني ديمتري دلياني وحسن خريشة.