كورنا تضاعف الفقر في غزة

ارشيفية
ارشيفية

غزة-محمد شاهين

"حتى الـ 15 شيكل لم تعد متوفرة".. عبارة أطلقها الشاب مصعب ابو عربية (28 عامًا) والذي كان يقضي يوم شاقٍ وطويل على بسطة بيع مشروبات ساخنة بالقرب من بحر السودانية شمال قطاع غزة، حتى يجني ذلك المبلغ ليعيل به اسرته المكونة من 5 أفراد.

ومع بدء جائحة "كورونا" وأخذ قطاع غزة احتياطاته لمنع تفشيه، باتت يوميته المتواضعة غير متوفرة، إذ أصبح مكان بيعه أشبه بالخالي تمامًا، ولم يعود الناس يفضلون مشروباته التي لطالما مدتهم بالدفء خلال أيام الشتاء السابقة وجلوسهم تحت خيوط الشمس.

يقول العشريني "للرسالة نت "، "إنه لم يعد قادر على جلب أساسيات ومتطلبات اسرته، بعد تعطله عن العمل وعدم خروجه من المنزل كما اعتاد كل صباح، إذ بات ذهابه لبسطته لا يجلب له ثمن مواصلاته".

ويضيف أبو عربية "أنه بات يمر بظروف اقتصادية صعبة، ومع ذلك فإن حرصه على سلامة أسرته، وجلوسه في المنزل منعًا لنقل الفيروس إليهم، أهم من السعي لطلب الرزق في الوقت الراهن، متمنيًا زوال هذه المحنة قبل قدوم فصل الصيف الذي يمثل له ذروة العمل والرزق".

حال مصعب، كما غيره من الذين توقفوا عن العمل على بسطات المشروبات الساخنة بالقرب من الجامعات وشاطئ البحر، لقلة وجود الزبائن وخوفهم من تفشي "كورونا"، مما يجعلهم رهينة للفقر الذي تضاعف عليهم بعد 13 عامًا من الحصار "الإسرائيلي" على غزة.

ضعف حركة الزبائن وقلة وجود المواطنين في شوارع قطاع غزة، لم يلقي بظلال الفقر على أصحاب البسطات فقط، إنما طال أيضًا سائقي الأجرة الذين باتوا يبحثون عن راكبًا واحدًا يجلس بجوارهم ويدفع لهم جزءًا بسيطًا من ثمن وقود مركباتهم.

يقول محمد صلاح " إنه قلص ساعات عمله على سيارته لأربع ساعات فقط طيلة اليوم بعد أن كانت 12 ساعات، بحيث يعمل وقت الذروة حتى لا يتكبد خسارة ثمن الوقود الذي لا يستطيع جنيه خلال لفلفته في شوارع قطاع غزة".

ويضيف، أن " الضعف الشديد في حركة المواطنين أجبرت عدد كبير من السائقين لإعادة سيارات الأجرة التي كانوا يعملون عليها لأصحابها بعد تردي الظروف الاقتصادية".

وتمنى صلاح، أن تمضي هذه الأيام على خير وتعود غزة كما السابق، حتى لا يعيش سائقي الأجرة أصعب ظروفهم المالية منذ بدأ الحصار على غزة".

وشمل الركوض الاقتصادي، عددًا كبيراً من مطاعم قطاع غزة، التي قلصت عدد العاملين فيها للنصف، بعد قرار إغلاق صالات العائلات والحد من وصول الزبائن إليها.

ويوضح يحيى قفة، الذي يعمل نادلاً في أحد المطاعم بمدينة غزة، أنه منذ سير قرار اغلاق صالات المطاعم في 22 من الشهر الجاري، وجد نفسه عاطلاً عن العمل، التزامًا بقرار وزارة الداخلية بغزة.

ويقول إنه بات محجورًا في منزله دون أي مصدر دخل، ما جعله يقلص مصاريف عائلته قدر المستطاع، خوفاً من استمرار الإغلاق لأيام إضافية. مثنيًا خلال حديثه مع "الرسالة"، على صاحب المطعم الذي يعمل به إذ منحه مبلغًا يسيرًا من المال فور إغلاق صالة المطعم، ليصرف خلال الجلوس بالمنزل منه على زوجته وابنه".

ويشير إلى أنه و7 من زملائه، باتوا جالسين في منازلهم، في انتظار عودتهم إلى العمل كما في السابق، مؤكدًا رضاهم عن قرار الإغلاق خوفًا على سلامتهم الصحية.

ومنذ اكتشاف أول حالتين لمصابين "بكورونا"، في غزة في الـ 22 من مارس، اتخذت وزارة الداخلية اجراءات حاسمة، منعًا لتفشي الفيروس، بهدف عدم تكدس المواطنين في مكانٍ واحد لمنع انتشار العدوى، كان أبرزها إغلاق صالات الأفراح وصالات المطاعم والمقاهي وغيرها.