بمبادرة فردية الشاب "زايد" يعقم منطقته في بيت لاهيا

زايد
زايد

غزة – مها شهوان

حالة من الترقب والحذر يعيشوها الغزيون منذ الإجراءات الوقائية التي اتخذتها وزارة الصحة بغزة، لصد فايروس كورنا من الانتشار، فالجميع يقف على ساق واحد لمواجهة الفايروس الذي حصد آلاف الأرواح حول العالم، فكيف بقطاع غزة المحاصر والذي يعمل بإمكانياته البسيطة.

يحاول المواطنون المساعدة بأبسط الإمكانيات الوقائية، كحال الشاب حمادة زايد -29 عاما- وهو عاطل عن العمل، قرر بعد إعلان وزارة الصحة بغزة وجود إصابات بفايروس كورونا تعقيم منطقته التي يسكنها في بيت لاهيا شمال القطاع.

حمادة وهو أب لأربع أطفال، لا يمتلك في جيبه إلا بضعة شواكل اشترى بها معقمات بسيطة "كلور وديتول" واستأجر الرشاشة الخاصة بالتعقيم وراح يجوب الأزقة وسط تشجيع الجيران والأهل.

يقول "للرسالة" إنه يعيش في منطقة مكتظة بالسكان، وقريب منها منتزه يلهو به الصغار، لاسيما بعد الاجازة التي حصلوا عليها فعمد على تعقيم الحديقة، وكذلك البيوت والمراكز القريبة منه، الأمر الذي دفع العديد من الشباب لتقليده في مناطقهم.

ويوضح حمادة أنه يوميا يتلقى العديد من الاتصالات لمساعدة شباب لديهم روح المبادرة مثله يريدون تعقيم المنطقة التي يسكنون، فيقدم لهم الكثير من الأفكار لينجزوا مبادرتهم، ومعلقا " أفتخر كثيرا بما فعلت (..) حتى أن صغاري بمجرد أن يروا صوري يتداولها المواطنون على الفيسبوك يقفزون فرحا".

ويحكي الشاب عن الدافع الحقيقي الذي جعله ينفذ مبادرته التي يقوم بها بشكل شبه يومي أنه يدرك جيدا ماذا يعني وجود مريض في البيت، موضحا أن والدته مريضة سرطان ويدرك حاجة المكان للنظافة والراحة النفسية باستمرار.

وذكر أن السكان لديهم مخاوف كثيرة من انتشار الفايروس، لاسيما بعد اعلان وزارة الصحة عن وصول عدد المصابين إلى تسعة، لذا من الجيد محاولة طمأنة المواطنين وتهدئة روعهم وعدم إثارة جو الرعب، مبينا أن كل بيت يدخله يسأله ساكنوه هل هناك إصابات جديدة فيطمئنهم بأن الأمور ستكون أفضل طالما التزم الجميع بيته.

ويحاول حمادة، بطريقته البسيطة أن ينصح جيرانه بالالتزام في بيوتهم والتعقيم قدر المستطاع، من مبدأ "درهم وقاية خير من قنطار علاج".

ولم يتوقع كما يقول "للرسالة" حجم الترحاب من قبل المواطنين بمبادرته التي اعتبرها بسيطة، ولم يرغب من وراها الشهرة أو لفت الأنظار.

المبادر حمادة ليس الأول، فهناك العديد من المبادرين الذين قدموا خدمات وفق المتاح، لاسيما للمحجورين في المدراس فقد تسابقوا على تقديم الخدمات من مواد تعقيم أو طعام.

وتجدر الإشارة إلى أن وزارة الصحة بغزة أعلنت عن سبع حالات جديدة مصابة بفايروس كورونا وجلهم من رجال الأمن، الذين احتكوا بالحالتين السابقتين التي أعلن عنهما الأسبوع الماضي بعد قدومهما من باكستان.