# استهتارك_سيقتل_احبابك

استراتيجية غزة في مواجهة كورونا

خالد النجار
خالد النجار

خالد النجار

لا يختلف حال غزة عن أحوال الشعوب الأخرى التي يعصف بها وباء كورونا، الفايروس الذي اجتاح العالم في فترة قياسية محدودة وقتل وأصاب الآلاف في 182 دولة. غزة المحاصرة براً وجواً وبحراً منذ ما يقرب من ثلاثة عشر عاماً تقف عاجزة بإمكاناتها المحدودة والتي لا توفر أدنى سبل الحماية والوقاية لسكان القطاع البالغ عددهم حوالي 2 مليون نسمة، حيث باشرت فرق الطوارئ بوزارة الصحة الفلسطينية بنشر مراكزها على المعابر الحدودية وتنفيذ اجراءات الحجر للوافدين من الخارج في أماكن لا تكتمل بها سبل الرعاية الصحية، في ظل ظروف مأساوية تعصف بالمجتمع الفلسطيني ككل.
 
- دور اللجنة الادارية الحكومية/

منذ اللحظات الأولى لتفشي الفايروس في البلدان العربية وفي المناطق المحتلة عام 1948 أقرت اللجنة الادارية الحكومية بغزة مجموعة من القرارات التي تُحد من تنقل المواطنين وتجمّعهم من خلال تعطيل المدارس والجامعات، وإغلاق النوادي الرياضية والصالات والأسواق الأسبوعية وإعلان حالة الطوارئ، وتشكيل لجنة مختصة تشمل وزارة الصحة ووزارة الداخلية والأخصائيين في إدارة الأزمات والكوارث ومواجهة الأوبئة، حيث اهتمت اللجنة الحكومية اهتماماً بالغاً في عزل الوافدين إلى القطاع بعيداً عن السكان وتحت إجراءات صحية لمدة لا تقل عن 14 يوماً للتأكد من سلامتهم وعدم إصابتهم، كما زودت أماكن الحجر بالطواقم الطبية والوسائل الوقائية، والمستلزمات التي توفر سبل الراحة خلال فترة الحجر، إلا أن الندرة في الوسائل الطبية والتكنولوجيا المتعلقة بمواجهة الأوبئة ما زالت تشكل تحدياً قاسياً للجنة الادارية الحكومية، والتي تأخذ على عاتقها مسؤولية الحفاظ على حياة المجتمع ككل ومواجهة كل ما يهدد أمنه واستقراره.
   
- دور المبادرات الشبابية/
المجتمع الفلسطيني مجتمعاً فتياً متماسكاً، وقد أظهرت الأزمات الأمنية والسياسية التي يتعرض لها الفلسطينيون في القطاع والضفة هذا الترابط المجتمعي والوطني والذي يجسد التلاحم والتعاضد بين أبناء المجتمع الواحد، وقد أظهرت أزمة الوباء العالمي مدى جدية وقوة المبادرات الشبابية التي انتشرت في غزة كالنار في الهشيم، حيث انطلقت فرق العمل من المتطوعين لتعقيم المنازل والمرافق الحيوية والمستشفيات والمراكز الشرطية والشوارع، وتقديم الاغاثة للمحجورين في المدارس والفنادق والمستشفيات الميدانية المتنقلة، ولم يألو جهداً في أن يكونوا جزءاً من خلية إدارة الأزمة، كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحمى.

- دور المنظمات غير الحكومية/
برز دور لافت للمنظمات غير الحكومية خلال هذه الأزمة، من خلال: مخاطبة الجهات المانحة بتوفير الدعم اللازم للقطاع الصحي وللفلسطينيين المحاصرين في القطاع، فقد بدت ومنذ اللحظات الأولى ملامح العمل الجمعي والتكاملي في التشبيك بين الوزارات والمنظمات غير الحكومية وتوفير الدعم اللازم لمواجهة الوباء والتخفيف من الأعباء الثقيلة التي لا تستطيع دول عظمى الصمود أمامها وأعلنت انهيارها، وقد شكّل الدعم المادي واللوجستي مركزاً قوياً في الحفاظ على صمود شعبنا وتعزيز سبل الوقاية اللازمة بقدر الإمكان.
  
- دور السلطة الفلسطينية/
أعلنت السلطة الفلسطينية عن حالة الطوارئ بالضفة والقطاع، وقد جاء الإعلان ليشمل قطاع غزة، حيث تلقت السلطة الفلسطينية حصتها من دعم البنك الدولي لمواجهة الوباء، وغيره من مصادر الدعم المختلفة، إلا أن تداعيات الانقسام ما زالت تُخيم على الوضع الفلسطيني الراهن وتُحد من التعاون بين غزة والضفة في مواجهة الكوارث والأوبئة، وفي مواجهة الاحتلال وكافة القرارات الدولية التي اتخذت في الآونة الأخيرة  ومنها صفقة القرن، وما زال هناك فجوة لا قياس لها تؤكد على ضعف الترابط الوطني في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها شعبنا الفلسطيني. 

- التحديات التي تعرقل تنفيذ استراتيجية مواجهة الفايروس/
ثمة تحديات لا تزال تشكل عقدة أمام اللجنة الحكومية بغزة، وتجعلها غير قادرة على إدارة الأزمة بما هو مطلوب ومُعد له مسبقاً، من بين تلك التحديات:
1. الحصار المفروض على غزة، ومنع دخول المعدات الطبية.
2.النقص الحاد في مستلزمات وزارة الصحة، كالدواء والأجهزة الطبية، والأخصائيين.
3. العقوبات المفروضة على القطاع وتشريح فئات المجتمع اقتصادياً، من خلال خصم الرواتب، ووقف جزء من مخصصات الشهداء والأسرى، وإلغاء التحويلات الطبية وغيرها الكثير من الإجراءات التي طالت كافة القطاعات الاقتصادية.
4. ضعف دور منظمة الصحة العالمية تجاه غزة، وعدم قدرتها في رفع القيود المفروضة على القطاع الصحي.
5. انخفاض معدلات الدخل وقلة فرص العمل وانتشار البطالة بشكل واسع، وعدم تهيئة القطاع لمواجهة مثل هذا الوباء الذي يتطلب اجراءات وامكانات تعتمد على الموارد الاقتصادية بشكل أساسي.

# استهتارك_سيقتل_احبابك