6 دروس يجب أن يتعلمها المجتمع الدولي من "كورونا"

صورة "أرشيفية"
صورة "أرشيفية"

روما- الرسالة نت

نشرت صحيفة "أفاري إنترناسيونالي" الإيطالية تقريرا تحدثت فيه عن الدروس التي استخلصها المجتمع الدولي من الأزمة الناتجة عن تفشي فيروس كورونا.

وقالت الصحيفة في تقريرها، إنه من السابق لأوانه تقييم أثر الوباء على العلاقات الدولية، لكن هذا لا ينفي حقيقة أنه يمكن استخلاص هذه الدروس الستة في هذه المرحلة:

الدرس الأول:

أفادت الصحيفة بأن الدرس الأوّل يتمثّل في تأثير الفيروس على جميع البلدان تقريبًا، وإن كان ذلك بشكل متفاوت. وفي حين قرّرت بعض الدول الإعلام عنه فورا، لجأ البعض الآخر لتجاهله. وفي الواقع، كان الوضع في الصين ليكون أكثر كارثيّة لو لم تعلم عنه سريعا وتتخذ التدابير الصارمة لعزل المصابين.

وأشارت الصحيفة إلى أن دولتين عظيمتين مثل روسيا وتركيا تتكتّمان عن نشر معلومات حول وضع الوباء، وهذا أمر مثير للريبة، لأنه من الصعب تخيل أنهما في مأمن ضدّ العدوى. وربما يعزى ذلك إلى أن نظام الرقابة المتبع في كلا الدولتين هو ما حال دون نشر معلومات بشأن المرض. ومع ذلك، من المهمّ جدّا التبادل الدقيق للمعلومات في سياق الشفافية والتعاون لمواجهة حالة طوارئ جديّة.

الدرس الثاني:

نوّهت الصحيفة بأن الدول والحكومات فضّلت التفاعل مع الوضع من خلال فرض تدابير فوضويّة دون تفعيل آليات التنسيق، وذلك تفاديا للتبادل المتأخر للمعلومات. ومن ثم أصبح النموذجان الصيني ثمّ الإيطالي مثالين مرجعييْن لاحتواء العدوى، ولكنّهما خلّفا تضحيات جسيمة من أجل الحريات الشخصية.

ولكن، لم تحاول أي دولة استقاء العبرة من هذين المثالين لتطبيق التدابير اللازمة في الوقت المناسب، وبنفس الصرامة وبطريقة منسقة. ومن الواضح أن إجراءات احتواء العدوى، خاصّة مع تشديد تقييد الحريات الشخصية، تحاول إثبات فعاليتها في الدول القادرة على السيطرة وتشديد الرقابة على شعوبها بالوسائل الاستبدادية.

الدرس الثالث:

أضافت الصحيفة أن التفشّي السريع للوباء قد سلّط الضوء على نقاط الضعف والقصور في المؤسسات الدولية في مواجهة هذه الحالة الطارئة. فمثلا، تبيّن أن مهام منظمة الصحة العالمية محدودة للغاية، إذ تقتصر على مراقبة الوضع على نطاق عالمي من خلال تقديم البيانات ونشر التوصيات بشأن مكافحة العدوى والعلاجات المحتملة دون فرض التدابير الوقائية اللازمة.

كما كُشف الخور في الحكومات الوطنية التي تدّعي أنّها غير ملزمة بالتدخل واتخاذ تدابير محددة، في حين أنّ المادة السادسة من معاهدة عمل الاتحاد الأوروبي في مجال الصحّة تنصّ على دعم واستكمال التدابير والسياسات الصحية. ومن جهتها، فضّلت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، الرائدة في مجال الصحّة، عدم استعدادها لتبادل خبراتها وكفاءاتها الطبية مع بقية الدول الأخرى وأبدت رفضها للتضامن الدولي.

الدرس الرابع:

وبيّنت الصحيفة أن الوباء لا يعترف بالحدود. ونتيجة لذلك، شهد العالم سباقا نحو إغلاق الحدود الوطنية، بدأ مع إيطاليا بإيقاف رحلاتها القادمة من الصين، ثمّ تلتها الدول الأوروبية المجاورة التي أغلقت حدودها مع إيطاليا. ومن بعدها، قرّرت جميع دول الاتحاد الأوروبي إغلاق الحدود الخارجية لكامل أراضي الاتحاد، بهدف تقييد حرية الحركة والتجارة والتنقل والسفر.

وتفاديا للمخاطر الصحية الداخلية، اتخذت بعض الحكومات تدابير مختلفة ومنها قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعطاء إشارة بضرورة أخذ الفيروس التاجي على محمل الجد معلنا رسميا تعليق الرحلات القادمة من أوروبا.

الدرس الخامس:

ذكرت الصحيفة أن التركيز التام والاهتمام بحالة الطوارئ الصحية من بين أبرز الدروس المستخلصة من هذه الأزمة؛ وهو الهدف الأساسي للحكومات والمؤسسات الدولية. لاحتواء العدوى، تعمل هذه المؤسّسات على تعزيز مرافق الرعاية الصحية والمستشفيات، وضمان توريد أدوات الوقاية من الفيروسات، وتطوير علاجات جديدة والعمل على إنتاج لقاح فعال للمستقبل.

ولكن حالة الطوارئ أثّرت على اقتصاديات جميع الدول، وتسبّبت في حالة ركود عالمي، خاصّة مع انهيار الطلب المحلي والانكماش الكبير في الاستهلاك، هذا إلى جانب انخفاض العرض على بسبب انقطاع دورات الإنتاج وتقييد الأسعار. وقد تبدو الأزمة الاقتصادية والمالية للسنوات 2008 و2009 بسيطة مقارنة بهذه الأزمة، لذلك ستكون هناك حاجة إلى تنسيق أكبر للتدخلات والتدابير فيما يتعلق بالطوارئ الصحية والاقتصادية.

الدرس السادس:

أوردت الصحيفة أنّه في ظلّ تفاقم العواقب الاقتصادية للوباء، كان لابد من فرض إجراءات مالية وطنية صارمة في أوروبا خاصّة بعد وصول أسعار الفائدة للبنك المركزي الأوروبي لعتبة الصفر. لذلك، يجب الاعتماد على تبنّي برنامج شراء السندات الحكومية.

ويتمثّل المشكل الأكبر في توفير العمولة، أي بعبارة أخرى عدم تمتّع أدوات الدعم المشتركة للاقتصاد بالخصائص المعروفة للميزانية المشتركة (قلة الموارد وقلة المرونة). ولكنّ هذا البرنامج رغم أهميته وإلزاميته للتمتّع بأقصى حد من المرونة في استخدام الميزانيات العامة الوطنية، فإنه ينطوي على خطر إحداث مزيد من الانقسامات بين البنوك، ذلك أن بعضها يمتلك ميزانية عامّة، في حين قد تلجأ البنوك الأخرى للاقتراض والتداين.

ويبدو أن التعويل على الإنفاق الحكومي في هذه الظروف دون التقيد بالقواعد الحالية هو إجراء ضروري. ولكن في نهاية المطاف، ستكون العواقب وخيمة نتيجة تراكم الديون.

وفي الختام، أشارت الصحيفة إلى أنه من الضروري على المستوى العالمي استغلال جميع الثغرات الممكنة لتحديد استراتيجية منسقة تسمح بتسخير جميع الموارد المالية والميزانيات لمواجهة الطوارئ وتقليل تأثير الركود الوشيك حاليا. وعلى مجموعة العشرين إثبات قدرتها على العمل كمنتدى فعال لتنسيق سياسات الاستجابة للطوارئ مثلما أثبتت فاعليتها في المراحل المبكرة للأزمة الاقتصادية والمالية الكبيرة لسنة 2008.