# استهتارك_سيقتل_احبابك

كانتونات وحكم ذاتي بالضفة..

هكذا تتجهز (إسرائيل) لمرحلة ما بعد عباس!

هكذا تتجهز (إسرائيل) لمرحلة ما بعد عباس!
هكذا تتجهز (إسرائيل) لمرحلة ما بعد عباس!

الرسالة نت- محمد عطا الله

طوال العقد الماضي؛ اعتبرت (إسرائيل) وجود محمود عباس على رأس السلطة الفلسطينية في الضفة كنزا استراتيجيا وانجازا أمنيا؛ ساهم في تعزيز الهدوء والحفاظ على الأمن ببقاء التنسيق الأمني وتعميق تلك العلاقة التي قدسها.

ولطالما رأت (إسرائيل) في الرجل الطاعن بالسن، القدرة على ضبط والمحافظة على الأمن ومنع عمليات المقاومة، حتى أنه نجح خلال الثلاثة أعوام الماضية في منع اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة؛ عقب تصاعد عمليات الدهس والطعن وإطلاق النار على جيش الاحتلال في مناطق الضفة، والتي سرعان ما نجحت الأجهزة الأمنية التابعة لرئيس السلطة في إخمادها، والحد منها.

ومن وجهة نظر (إسرائيل) يُحسب لعباس الذي تجاوز عمره 85 عاما، أنه استطاع النأي بعلاقة التنسيق الأمني عن الخلافات السياسية مع الحكومة (الإسرائيلية) على ضوء تعثر عملية التسوية وتوقف المفاوضات بين الجانبين منذ عشرِ سنوات.

حالة الرضى (الإسرائيلية) على أداء السلطة الأمني، عززها تأكيد الولايات المتحدة أن مساعداتها للأجهزة الأمنية بالضفة ستتواصل وقيمتها 100 مليون دولار، رغم قرار واشنطن وقف مساعداتها الأخرى للسلطة.

مخاوف (إسرائيل) من فقدان رجُل السلام، ظهرت واضحة في التقدير الاستخباري (الإسرائيلي) للعام 2020 الذي يتوقع أن يشهد نشوب صراعات جادة بالضفة الغربية، في حال غياب أبو مازن، لأسباب صحية وعمرية، دون ترتيب مسألة الخلافة بتوافق كل "الورثة"!

ويزداد التخوف أكثر، فيقول ضابط (إسرائيلي) إن "الساحة الفلسطينية، خاصة في الضفة الغربية، باتت تشهد معركة جدية على كرسي الرئاسة. رغم الهدوء الأمني السائد هناك، إلا هذه الحالة قد تتلقى صفعة مدوية في حال غاب أبو مازن عن المشهد السياسي، ولم يعد موجودا داخل مقر الرئاسة في المقاطعة".

ويضيف تال ليف- رام، الخبير العسكري الإسرائيلي، في مقاله بصحيفة معاريف، أن "الجيش الإسرائيلي بات يعلم جيدا أن هناك صراعات وراثة في السلطة الفلسطينية من شأنها أن تترك تأثيرها السلبي على الوضع الأمني في الضفة الغربية، ومن الأسماء التي قد تترشح لقيادة السلطة الفلسطينية من ليسوا منخرطين في الشأن السياسي المباشر، لكنهم يحظون بتأييد من القواعد الميدانية المسلحة المنتشرة في كافة أرجاء الضفة الغربية".

وأشار إلى أن "اللحظة التي كانت تتصاعد فيها العمليات المسلحة في الضفة، كانت الخسائر البشرية (الإسرائيلية) أضعاف ما تمنى به (إسرائيل) في باقي الجبهات التي تتصدى لها مجتمعة، ورغم التوتر القائم بين عباس و(إسرائيل)، لكن المنظومة الأمنية (الإسرائيلية) ما زالت ترى فيه ورقة رابحة؛ لأنه الوحيد الكفيل بمنع تدهور الوضع الأمني في الضفة الغربية".

ولعل ما سبق دفع (إسرائيل) لاتخاذ عدة خطوات عملية على الأرض في مختلف مناطق الضفة تمثلت في الآتي: -

1- تعزيز خطة الضم وتطبيق ما أعلنه وزير الجيش الإسرائيلي نفتالي بينت بضم مناطق "ج" في الضفة الغربية (لإسرائيل)، وتحقيق هدف (إسرائيل)، خلال عقد أن يسكن في الضفة الغربية مليون مواطن إسرائيلي.

  1. المصادقة على المزيد من بناء الوحدات الاستيطانية على أراضي الضفة والتي كان آخرها بالموافقة على بناء 2342 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية وأعمال البنية التحتية بالقرب من بيت لحم.
  2. تطبيق المخطط الأمريكي و(الإسرائيلي) الذي لا يهدف إلى إقامة دولة فلسطينية أو دولة واحدة تجمع الإسرائيليين والفلسطينيين، بل تحويل القرى والمناطق لـ"كانتونات فلسطينية" منعزلة وذات حكم ذاتي في الضفة، وبدون القدس.
  3. تعزيز السيطرة على مدينة القدس ومحاولة تطبيق التقسيم الزماني والمكاني للمدينة المقدسة، وتكشف ذلك في تشديد القيود على المقدسيين والاعتداءات على المصلين من شرطة الاحتلال والاقتحامات المتكررة من المستوطنين للحرم القدسي وتدنيسه.
  4. دعم وتعزيز نفوذ قيادات أمنية في السلطة وتغذية بذور الخلاف بين تيارات ورموز لإذكاء الخلاف والنزاع والسيطرة؛ وصولا لتقسيم مناطق بالضفة وتعيين محافظين عليها لتطبيق سياسة الحكم الذاتي.

6- التعامل المباشر مع المواطنين "الإدارة المدنية" في الضفة التي تهدف إلى إضعاف دور السلطة الفلسطينية إلى أقصى درجة، كما بدأ مؤخراً بربط الفلسطينيين بالإدارة المدنية مباشرة متجاهلة دور السلطة والشئون المدنية، والاتفاقات الموقعة بين الطرفين عام 1994، وذلك من خلال زيادة نشاط وعدد العاملين في الإدارة المدنية.

ويدعم ما سبق حديث الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي حاتم أبو زايدة، الذي يقول إن (إسرائيل) تحاول تنفيذ مخططها بالسيطرة على ما نسبته 60% على مناطق الضفة الغربية وتطبيق خطة بينت لحسم السيطرة على أراضي الضفة.

ويوضح أبو زايدة في حديثه لـ"الرسالة " أن (إسرائيل) تجهز لما بعد عباس، وتهدف إلى تحويل مناطق الضفة لنفوذ عائلات وقيادات أمنية من السلطة لتكون قادرة على ضبط الأمن في كل محافظة وحماية أمن المستوطنين، على حد وصفه.

ويعتبر أن ما يهم (إسرائيل) هو تحويل الأراضي الفلسطينية لمناطق مترامية ومقطعة الأوصال وكانتونات تُدار من خلال حكم ذاتي مُنفصل، مقابل بعض التحسينات والامتيازات الاقتصادية.

وفي نهاية المطاف، لا يمكن الجزم بما ستؤول إليه الأوضاع في الضفة، لا سيما وأننا نعيش في منطقة رمال متحركة والصراع مع الاحتلال يمكن أن يأخذ عدة أشكال مختلفة لا يمكن التنبؤ بها.

# استهتارك_سيقتل_احبابك