# استهتارك_سيقتل_احبابك

ماذا لو مات محمود عباس؟

الكاتب الصحفي | محمد ابو قمر
الكاتب الصحفي | محمد ابو قمر

بقلم | محمد أبو قمر

 قبل أيام غادر السلطان قابوس بن سعيد دنياه بعد خمسين عاما من توليه حكم سلطنة عٌمان، وما هي الا لحظات قليلة حتى اجتمعت عائلته وتولى السلطان هيثم بن طارق زمام الحكم، وخرج ليستقبل المعزين.

ربما في كل دول العالم، هناك خطوات جاهزة محكومة بقوانين وأنظمة تتعلق بالانتقال السلس للحكم في حال شغور المنصب بشكل مفاجئ، لكن ذلك يبقى لغزا في الحالة الفلسطينية، ويضع علامات استفهام كثيرة في حال طرح سؤالا ماذا لو مات رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس، وبات منصبه شاغرا؟

في هذا الاطار فإن تجربة السلطة الفلسطينية التي تأسست عقب اتفاق أوسلو في العام 1993، شهدت انتقالا منتظما لرئاسة السلطة عقب وفاة الرئيس الراحل ياسر عرفات في أواخر العام 2004، وذلك بالاعتماد على نص المادة 37 من القانون الأساسي الفلسطيني، التي تقول : "إذا شغر مركز رئيس السلطة الوطنية في أي من الحالات السابقة (الوفاة، الاستقالة، فقد الاهلية القانونية) يتولى رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني مهام رئاسة السلطة الوطنية مؤقتاً لمـدة لا تزيد عن ستين يوماً تجرى خلالها انتخابات حرة ومباشرة لانتخاب رئيس جديد وفقاً لقانون الانتخابات الفلسطيني.

وعقب وفاة عرفات وتطبيقا للقانون الفلسطيني الأساسي تولى رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني آنذاك روحي فتوح رئاسة السلطة، وباشر بالإعداد للانتخابات الرئاسية، حتى أفرزت في التاسع من يناير 2005 محمود عباس رئيسا، بعدما تولى مناصب عدة أبرزها رئيسا لمجلس الوزراء في مارس من العام 2003، ودوره السياسي البارز في التوصل الى اتفاق أوسلو.

الآن، وفي الذكرى الخامسة عشر على تولي رئيس السلطة لمهامه باتت القضية أكثر تعقيدا، بعدما أصاب النظام السياسي الفلسطيني من اختلال كبير لعدة أسباب أبرزها:

  • الانقسام الفلسطيني.
  • تعطيل للمجلس التشريعي الفلسطيني بعد عام على انتخابه.
  • انتهاء ولاية الرئيس القانونية مطلع 2009.
  • انتهاء ولاية المجلس التشريعي بداية 2010.
  • تشكيل محمود عباس للمحكمة الدستورية بداية ابريل 2016 دون توافق وطني.
  • قرار المحكمة الدستورية بحل المجلس التشريعي الفلسطيني في نهاية ديسمبر 2018.
  • تعطل اجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية حتى اللحظة.

يسير رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي ولد في منتصف نوفمبر من العام 1935، في عامه الخامس بعد الثمانين، قضى منها خمسة عشر عاما على سدة الحكم، وحالته الصحية في تراجع، بعدما سجل دخوله للمستشفيات سبع مرات خلال العامين الماضيين عقب اصابته بوعكات صحية متكررة.

وفي كل مرة يتم فيها تداول أخبار عن حالة الرئيس الصحية، يعود السؤال مجددا ماذا بعد؟ وما هو مصير المناصب الثلاثة التي يشغلها عباس، رئيسا للسلطة الوطنية، ورئيس حركة فتح، ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في حال غيابه عن المشهد؟

يبدو أن الإجابة ستكون سهلة فيما يتعلق بخليفة محمود عباس لرئاسة حركة فتح، حيث انتخبت اللجنة المركزية لحركة فتح مطلع العام 2017 محمود العالول نائبا له.

السؤال الأصعب، والسيناريوهات الأعقد هي من سينوب عنه في رئاسة السلطة، وكذلك منظمة التحرير؟

في الحالة القانونية واحتكاما لنص القانون الأساسي السابق، فانه يفترض أن تعود رئاسة السلطة لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني الدكتور عزيز دويك، لتمرير المرحلة الانتقالية، لكن الرئيس عباس بعد تشكيله المحكمة الدستورية واتخاذها قرارا بحل المجلس، يعتقد أن مهامه ستنتقل لرئيس المحكمة الدستورية التي رفضت الفصائل الفلسطينية تشكيلها، وبالتالي يبقى النزاع على الشرعيات مفتوحا.

أما منظمة التحرير فستكون أقرب الى سيناريو النزاع على رئاستها، على اعتبار انها محط خلاف سابق، وفصائل رئيسية تغيب عنها، ولطالما طالبت بإعادة إصلاحها.

التخوفات السابقة، يعززها التقدير الاستخباري الإسرائيلي للعام 2020 الذي يتوقع نشوب صراعات جادة بالضفة الغربية، في حال غياب أبو مازن، لأسباب صحية وعمرية، دون ترتيب مسألة الخلافة بتوافق كل "الورثة"! فهل هناك من ينقذ المشهد الفلسطيني قبل دخوله في دوامة "سد الشواغر"؟؟

# استهتارك_سيقتل_احبابك