رغم الخلافات.. أمريكا تضع ثقلها لتعزيز التنسيق الأمني

غزة- لميس الهمص  

رغم أن الإدارة الأمريكية أوقفت كل قنوات دعمها للسلطة الفلسطينية إلا أنها أبقت على قناة دعم الأجهزة الأمنية كونها تعلم جيدا أن هذا المال يصب في مصلحة الاحتلال لذا تخشى الاقتراب منه بل تفكر في تعزيزه.

ونقلت تسريبات إعلامية أن مجلس الشيوخ الأميركي، بقيادة السيناتور الجمهوري ليندزي غراهام يعمل من أجل مضاعفة الدعم المالي الذي تقدمه الولايات المتحدة لأجهزة أمن السلطة في الميزانية المقبلة.

وبحسب المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه، فإن غراهام، المعروف بتأييده المتفاني لليكود ورئيس وزراء (إسرائيل) بنيامين نتنياهو، يحظى بتأييد من أعضاء وازنين في الكونجرس يعرفون أهمية دعم أجهزة أمن السلطة الفلسطينية لمساندة أمن (إسرائيل).

ويؤكد المصدر الذي تحدث لصحيفة القدس المحلية أن الأعضاء تدخلوا بعد ملاحظتهم إهمال إدارة الرئيس ترامب لهذه المسألة، وجهل فريق الرئيس الأميركي (صهره، جاريد كوشنر، والمبعوث المستقبل، جيسون غرينبلات، والسفير الأميركي في (إسرائيل)، ديفيد فريدمان) بأهمية التنسيق الأمني الفلسطيني الإسرائيلي، وتجاهلهم للدور الذي يقوم به الفلسطينيون (أجهزة الأمن) في محاربة ومنع الإرهاب".

وعن حجم المبلغ الذي يعمل مجلس الشيوخ على إدخاله في الميزانية يقول المصدر، "المبلغ الذي تم اقتراحه كجزء من الميزانية هو 75 مليون دولار، أي ضعف حجم الدعم للسنة الماضية، إلى جانب بضعة ملايين أخرى ستخصص للتدريب والأمور اللوجستية".

ويقول المصدر إن أجهزة الأمن الإسرائيلية والمسؤولين العسكريين الإسرائيليين هم الذين طلبوا من مجلس الشيوخ التدخل لحماية المساعدات الأميركية المخصصة للتنسيق الأمني بينهم وبين أجهزة الأمن الفلسطينية.

وكانت الولايات المتحدة الأمريكية تخصص دعما ماليا في المناطق الفلسطينية يقدر بنحو 300 مليون دولار، يتم صرفه عبر ثلاث قنوات أساسية، أولها دعم الملف الأمني في الضفة الغربية بقيمة 100 مليون دولار سنويا، و150 مليون دولار لمشاريع تطوير البنى التحتية عبر الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID))، أما عن الدعم المخصص للموازنة فلا يتجاوز الـ50 مليون دولار سنويا، إلا أنها اتخذت قرارا بوقف كل تلك المساعدات مع الإبقاء فقط على ما يدفع لصالح الأمن.

وتؤكد دراسات تناولت موضوع ميزانية السلطة أن المساعدات الأمنية التي تقدمها أمريكا للسلطة هي الأموال التي تدفع مباشرة إلى صندوق السلطة، على عكس المساعدات السابقة التي كانت تضخ في مشاريع قبل قرار وقفها.

وتعد ""المساعدات الأمنية ضرورة لقيام السلطة الفلسطينية بدورها الأمني خصوصاً في ملف التنسيق الأمني الذي يستفيد منه الاحتلال الإسرائيلي.

ويتحكم اتفاق أوسلو بالعقيدة الأمنية لأجهزة السلطة، التي نشأت أساسا عقب توقيع الاتفاق عام 1993، على إيقاع الحماية الأمنية للاحتلال، وينص على أن الأمن الإجمالي في أراضي 67 هو مسؤولية (إسرائيل)، ما يعطيها حق العمل الأمني فيها في أي وقت تشاء.

ووضعت "اتفاقية طابا" عام 1995 توضيحاً لهذا التنسيق بحيث نصت على أن السلطة الفلسطينية مسؤولة عن منع "الإرهاب والإرهابيين" واتخاذ الإجراءات المناسبة بحقهم، بحسب الاتفاقية.

ويرى مراقبون أن السلطة لا يمكن لها أن توقف التنسيق الأمني لاعتبارات متعددة أولها ارتباطها باتفاقيات أمنية، والثاني تحقيق ما وصفه بـ"المصالح الشخصية"، والثالث عدم قدرتها على تحمل النتائج المترتبة على هذه الخطوة.

ومع نهاية يوليو أصدر الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، أوامر لأجهزة الأمن الفلسطينية، بـ"تقليص مستوى التنسيق الأمني"، مع جيش الاحتلال الإسرائيلي لـ"الحد الأدنى المطلوب.

في المقابل، أكد مصدر أمني فلسطيني أنه لم يتلق أوامر بهذا الشأن، وأنه لا علم لديه بأي توجيهات جديدة من القيادة بهذا الخصوص.

وادعت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية بعددها الصادر بتاريخ 29/9/2019 أن قوات الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية اعتقلت أعضاء من جماعة "الجهاد الإسلامي" حاولت إنشاء البنية التحتية لتصنيع صواريخ في الضفة الغربية المحتلة.

وذكرت الصحيفة إن "هذا الحادث يسلط الضوء على حقيقتين يفضل المتحدثون الرسميون باسم (إسرائيل) والسلطة الفلسطينية عدم التعليق عليهما علنًا وهما: أولاً، أن التنسيق الأمني بين الجانبين مستمر في العمل بشكل جيد، وان السلطة الفلسطينية تساهم بطريقة ناجحة في الأمن الإسرائيلي، وثانياً: من دون مساعدة إسرائيلية، هناك خطر محتمل في أن تنهار السلطة الفلسطينية تحت الضغط الذي تمارسه حركتا حماس والجهاد الإسلامي".

بدوره قال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خضر حبيب إن حركته تعاني تضييقا في الضفة الغربية في سياق التنسيق الأمني وتلاحق المقاومين لإحباط كل عمل مقاوم بالاعتقالات والاستدعاءات والملاحقة.

وأوضح "للرسالة" أن الملاحقة تطال الجميع مع اختلاف الفصائل لاستحقاقات التنسيق الأمني الذي تقوم به السلطة الفلسطينية، مبينا أن رؤساء الأجهزة الفلسطينية يتفاخرون بأنهم أحبطوا المئات من العمليات التي كانت تستهدف العدو.

وذكر حبيب أن تصرفات السلطة مدانة ولا تمت للوطنية، في ظل تصريحات الاحتلال المستمرة برفض الدولة الفلسطينية، وبتزامن الإجراءات على الأرض لمصادرة كل الأرض ومحاصرة الفلسطينيين في كنتونات مغلقة.

وطالب بوقف التنسيق الأمني وجميع الإجراءات التي تستهدف المقاومة، داعيا لرفع الأيدي الثقيلة للسلطة عن المقاومة ليدفع العدو الصهيوني تكلفة احتلاله على حد تعبيره.